العمود

السلطة والسلاطة

بكل وضوح

إن من بين الأخطاء الشنيعة التي ترتكبها أية دولة أن تبالغ في ممارسة السلطة لدرجة التسلط عندما يكون الشعب في أوج الخنوع والخضوع وتبالغ في التخلي عن صلاحياتها وقوتها وسلطتها لدرجة أن تصبح سلطة الدولة أشبه بالسلاطة عندما ينتفض الشعب بنية تغيير وإصلاح بعض الأمور فيجد نفسه مغترا بقوته لدرجة أن يتطاول على القوانين ويتمرد على الدولة وحتى على حقوق الآخرين.
ما تعرفه ولاية باتنة خلال الآونة الأخيرة يثبت أن لا تفسير لتمرد سكان كثير من المناطق وتطاولهم على الحق العام ومصادرتهم لحق الغير في الخدمات واستعمال الطريق سوى أن الدولة الممثلة في السلطات الولائية والمحلية قد تخلت عن سلطتها وقررت تحويلها إلى سلاطة مقدمة بزيت الزيتون وليس حتى بالخل كي يسهل هضمها من طرف أي شخص أو أي مواطن يظن نفسه شخصا خارقا لا شيء يوقفه حتى وإن تعلق الأمر بالدولة.
الدولة للأسف تظن أنها ستتسبب في تهييج الشعب أكثر إذا ما مارست صلاحياتها في دحر الممارسات والتصرفات اللاقانونية والتي لا تتماشى وما يفرضه الدستور والأعراف في المجتمع، ولا حتى الدين، فالكثير من الجزائريين باتوا يستغلون الحراك لقضاء مصالح ضيقة وبات الكثير من المواطنين يستغلونه لتصفية حسابات ضيقة مع المنتخبين بالبلديات وباتت الدولة غير آبهة بما يحدث هنا وهناك تاركة الكثير من الجزائريين يعبثون بمصالح الغير خوفا من مواجهتهم بالقانون والقوة العمومية توددا لهم وهذا ما أعتبره خطأ فادحا أين يصبح المواطن بخنوع الدولة أكثر شراسة وأكثر استعدادا للتمرد على الدولة والتعدي على سلطتها.
من المؤسف أن يقوم سكان قرية ما ببلدية من بلديات ولاية باتنة بغلق مقر الدائرة والتهديد بغلق طريق وطني بعد أيام من غلق مقر البلدية، ومن المؤسف أن يقوم سكان قرية ما على مستوى طريق وطني بغلق الطريق والدفع بالمواطنين لأن يسلكوا طريقا آخر بأضعاف المسافة، من المؤسف أن يحدث هذا ولا تمارس السلطات صلاحياتها في استعادة حق الغير بالقوة العمومية التي يخولها لها القانون والدستور حفاظا على حقوق الغير وضمانا لسلطة وهيبة الدولة، ولا ندر هل أن الأمر فعلا يتعلق بالخوف من تأجيج الشارع في حال استعمال القوة العمومية أم أن الأمر يتعلق بضعف كبير في سلطة المسؤول الأول عن الولاية وعدم قدرته حتى على تحرير مؤسساته وحل الأزمات التي قد تواجهه من حين إلى آخر.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق