مواسم البوح

السوار الذهبي

قصّة للأطفال:

ذهب عادلٌ إلى المدرسةِ بعد الدوام ليتمرّن مع أصدقائه على كرةِ السّلة في الملعب . لم يحضرْ مدرّبهم كما وعدهم فقرّروا التدرّب بدونه. بينما كانوا يلعبون قفزتِ الكرةُ بعيداً. ركض عادلٌ لإحضارها فوجدَ في حديقةِ المدرسة بالقرب من الورودِ سواراً ذهبيّاً … حملهُ ووضعهُ في جيبه ولم يخبر أحداً من أصدقائِهِ عنه.. بعد انتهاءِ التدريبات عاد كلُّ واحدٍ منهم إلى بيته. – جلس عادل قربَ النافذةِ يتفرّس السّوار.

تمتم:  لمَ لا أبيعه وأشتري بثمنه حذاءً لأختي .؟ نحن فقراءٌ وأختي بحاجةٍ لحذاءٍ ووالدي لا يستطيع شراءَهُ لها. لم ينمْ عادلٌ تلك الليلةِ جيّداً . في الصباح تناولَ إفطارَه ُالمعتاد، زيتٌ وزعتر، ثمَ توجّه لمدرسته سيراً على الأقدام مع شقيقته الصغرى . شعرَ بالحزنِ وهوَ يرى أصابعَ قدميها تطلّ من خلال حذائِها المدرسيّ القديم . بعدَ انتهاء الطّابور الصباحي، توجّه إلى صفّه مع بقيّةِ الطلابِ وجلسَ بمقعده. قضى وقتَهُ بالتفكير . لأولِ مرّةٍ يغضبُ منه أستاذُ الرّياضياتِ حينَ طلب منه حلّ مسألةٍ على الّلوح ولم يستطعْ حلّها على الرّغمِ من أنّه مبدعٌ بمادةِ الرّياضيات. كما غضبتْ منه مدرّسة العلوم حينَ سألته أن يذكرَ لها أسماءَ حيواناتٍ تعيشُ في الصّحراء فقال لها: الورودُ يا معلمتي . ضحك طلبة الصف بينما كان ينظرُ إليهم حائراً.. كلّفته المدرّسة بوجبٍ وهو أن يرسمَ َلها الصحراءَ والحيواناتِ التي تعيش فيها. حينَ اقترب موعدُ عودةِ الطّلبةِ إلى البي، توجّهَ عادلٌ إلى غرفةِ مديرِ المدرسةِ وأخبرهُ أنّه وجدَ البارحةَ سواراً ذهبياً . شكرهُ مديرُ المدرسةِ وأخبرهُ أنّه سيبحثُ عن صاحبةِ السّوار. في اليوم التالي، نادى مديرُ المدرسةِ (عادلاً) إلى مكتبهِ وأخبرهُ أنّ مدّرّسةَ العلومِ فقدت سوارها في الحديقةِ بينما كانت تشرحُ للطّلاب أنواعَ الزّهور.. بعدَ انتهاء فترة الاستراحة وقفَ الطلبةُ في الطّابورِ وشكرَ مديرُ المدرسةِ (عادلاً ) أمامَ الجميعِ، وكذلك شكرتهُ مدرّسةِ العلوم. بعدَ أيام تفاجأ عادلٌ بزيارة مدرّسةِ العلوم وزوجِها له في بيتِه وقدّما له هديّةً قيّمةً تعبيرا ًعن امتنانهما له. وقالت له معلّمته ُ: أنا سعيدة للغاية كوني أدرّسك . أنت طالبٌ أمينٌ وتستحق كلّ التقدير. المفاجأة الكبرى لعادل كانت حينَ ذهبَ إلى المدرسةِ بعد أسبوعٍ ووجد أنّ مديرَ المدرسة والمدرّسين والطلبةِ قد أعدّوا لهُ حفلاً خاصاً. وقد قام الجميع ُ بالتّبرّعِ بمبلغٍ محترمٍ لمساعدة عادل وعائلته . لكن (عادل) رفض المبلغَ وقبلَ فقط باقةَ الوردِ المقدّمة له. اتّفقَ مديرُ المدرسةِ مع عادل أن يعملَ في حديقةِ المدرسة يوميّاً بعدَ الدّوامِ لمدّة ساعة ويعطيه المديرُ بالمقابل مبلغا ًمن المال . أصبح َعادل يحضر يومياً ويجد أنّ كلّ طلبة صفه قد حضروا معه من أجل المساعدة . أخذ شقيقته كعادته لصفّها يومَ الخميس بعد ثلاثة أسابيع، ليجدَ أنّ المديرَ والمدرّسين هناك … وعلى طاولةِ المدرسة وُضعتْ ْكعكةُ عيد ميلاد وقد عُلّقت في كلّ زوايا الصفّ بالونات حمراء، خضراء. صفراء. بيضاء وزرقاء… ابتدأ طلبة صفّها بالغناء: سنة حلوة يا نوال .. ثم طلبت منها مدرّستها أن تتمنى أمنيةً الشّموع.. كانت فرحتها كبيرة ًحين فتحتْ هديّتها لتجدَ الحذاءَ المدرسيّ الأسود الذي تمنّتهُ.

عبير هلال / فلسطين

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق