الأورس بلوس

السوسيال..المريب؟!

لكل مقام مقال

الظاهر أن المجتمع الجزائري بدأ بخلق طبقات اجتماعية لم تكن ضمن المسميات الدارجة خلال الخمسين سنة الماضية على الأقل..وبدل المضي خطوات إلى “تماس” الحضارة والتحضر نجد أنفسنا قد قطعنا أشواطا بالتراجع إلى الوراء على مستويات عدة قد ينهار حيالها كل ما بنيناه لقرون وما حاربنا لأجله سنوات..
فما لفت انتباهي الاستعمال المريب لكلمة “جماعة السوسيال” وهي ليست جماعة دينية متطرفة وليست طائفة وليست تنظيما في الأساس.. وإنما هم عامة الشعب ممن استفاد من السكنات الاجتماعية حيث يكون الإيجار فيها رمزيا لصالح ديوان الترقية والتسيير العقاري..وهذا النظام ليس جزائريا صرفا بل تتعامل به جميع دول العالم تقريبا..والمشكلة ليست في وجود هذه الصيغة النفعية للحصول على سكن بحد ذاتها و إنما في التصنيف المتداول خاصة في السنوات الأخيرة وذلك بظهور صيغ أخرى منها الترقوي و التساهمي مع اجتماعهم جميعا في “تجمع سكني واحد” تتقابل فيه العمارات بمختلف صيغها وقاطنيها..وهنا تبدأ “جدلية” من يتحمل مسؤولية “التردي” الأخلاقي والنظام العام للقطب السكني حيث يُشار بأصابع الاتهام فيه إلى “جماعة السوسيال”..فإن انتشرت الأوساخ واهترأت المساحات المخصصة لألعاب الأطفال أو اقتلعت الأشجار..أو تعالت الأصوات ليلا أو كثرت المشاجرات فإنهم المسؤولون دون منافس على كل ذلك، والمسؤولية هنا يحملهم إياها “جماعة التساهمي” أو “الترقوي” أو ممن مَنّ الله عليهم ببناء ممتلكاتهم بأموالهم الخاصة..
فانقسمت الأحياء ومعها بعض ضعاف النفوس الذين انتقل هوسهم إلى أبنائهم الذين يعبرون عن كراهيتهم لجماعة “السوسيال” لكونهم حسب ما “تلقّنوه” سببا في انتشار الرمي العشوائي للأوساخ والنشر الفوضوي للملابس والضجيج الذي لا وقت له..والحقيقة الغائبة أنهم جميعا يشتركون في قلة الوعي وكثرة تبادل الاتهامات بدل المبادرة إلى شن حملات “حضارية” ترتقي بالسكان دون الالتفات إلى صيغ سكناتهم التي لا تقدم ولا تؤخر من حيث المبدأ..
من المعيب أن نغرس في أبنائنا أخلاق “الشياطين” من كِبر وتعجرف وقد أعزنا الله بكوننا بشر نرتقي بالإيمان والتقوى و حسن الأخلاق بغض النظر عن نوعية سكناتنا أو درجة امتلاء أرصدتنا في البنوك والحسابات الجارية..من العار أن يتراجع المجتمع الجزائري إلى آخر السلم في الوقت الذي تزدهر دول وتسابق الريادة بتكاتف مواطنيها جميعا ودون مسميات تذكر أو صفات أو نعوت..خاصة وأننا عشنا جميعا في أحياء تابعة لديوان الترقية والتسيير العقاري من دون أن نصنف يوما على أننا “جماعة” من آل مذهب السوسيال وأتباعه!!..
سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق