ثقافة

“السوشلة الثقافية”…عندما تموت الثقافة على يدي أهلها

ظاهرة عكستها طبيعة الأنشطة المنظمة

يتدهور الوضع الثقافي في ولاية باتنة خصوصا والجزائر عموما من السيئ إلى الأسوأ وذلك بالنظر إلى طبيعة الأنشطة المقامة في هذه الولاية الزاخرة بمزيج كبير ومتعدد من الثقافات التي تصب في قالب ذو هوية تاريخية وجغرافية وحضارية واحدة.
ويرتبط هذا التدهور بمجموعة من النقاط أبرزها، “السوشلة الثقافية” أو ما يطلق عليها بالدارجة الجزائرية المفرنسة “ثقافة السوسيال” التي تطبع أغلب الأعمال الثقافية من أدب بنوعيه الشعري والنثري وتمفصلاته المتشعبة بين القصة والرواية وكتاب الطفل، وكذا الكتاب شبه المدرسي والكتاب الأكاديمي حيث ينتظر الكثير من الكتاب والمبدعين بأقلامهم و”يشحتون” أموال التمويل والدعم من الخزينة العمومية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا الحالة الإقتصادو- ثقافية في حد ذاتها تجعل من عقل المثقف والكاتب ومداده رهينة لون الحبر الذي يوضع فيه ونوعية الورق الاقتصادي التي يكتب عليه، والحبل على الجرار في بقية الأصناف الأخرى كالمسرح والسينما وغيرها من الأنواع الثقافية الأخرى أين تنمط الفكر وتمت سوشلة الإبداع الثقافي، ليطرح السؤال حول الأسباب الكامنة، بين من يرجعها إلى طبيعة الممارسة التي تقوم بها الوزارة المعنية مع سكان جغرافية الإبداع، وبين من يرجع السبب الحقيقي للطمع المالي للمثقف وعدم إيمانه بأن ما يكتب وما يمثل على خشبة المسرع أو دور السينما إنما هو جهاد لنشر أفكار يؤمن بها أصحابها على الأقل، ليأتي الدور المحوري والذي يمثل جوهر هذه العملية وحاضنة الإبداع في هذا المجال ونقصد بالقول هنا الاستثمار والتمويل والدعم الخاص من مختلف المؤسسات الاقتصادية والصناعية الكبرى منها، المتوسطة وحتى الصغرى إذا أنه قد حان الوقت لتغيير راديكالي في النظر إلى طبيعة التهامل الاقتصادي مع المبدع والمثقف وسن قوانين تفرض على هذه المؤسسات ضرورة تقديم الدعم والرعاية “السبونسورينغ” لكل نشاط ثقافي، ليعود إلى نبض الحياة ونفض غبار الخمول و”النوم الثقافي” عن المجتمع، ولا يبقى رهينة بحث وسؤال دائم عن سعر الخبز والحليب في محلات التغذية العامة والتوجه إلى غذاء العقل والروح بدلا من ذلك، وهذا ما يجب أن يفعله ويقوم به جموع المثقفين حيث باتوا يذبحون الثقافة بسكين “السوشلة الثقافية” أو بلغة الإفرنج “السوسيال” في الثقافة.
هشام بطاهر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق