مجتمع

السياحة الجبلية الشتوية تعود للواجهة في باتنة

بعد تساقط أولى كميات الثلوج

شهدت السياحة عموما والسياحة الجبلية بشكل خاص في ولاية باتنة قفزة نوعية مقارنة بالركود الذي عرفه القطاع في الولاية خلال سنوات خلت، حيث أخذت جمعيات ناشطة في المجال على عاتقها مهمة التسويق للسياحة الجبلية في جبال الأوراس عبر تنظيم عديد الرحلات التي لاقت إقبالا ملفتا ليس فقط من طرف هواة تسلق الجبال والرياضيين وإنما عرفت إقبالا كبيرا أيضا من طرف العائلات الباتنية التي وجدت فيهذه المرافق السياحية الطبيعية متنفسا تقضى فيه العطل الأسبوعية نظرا لما توفره هذه الأخيرة من طبيعة خلابة تستهوي السواح لممارسة رياضة المشي والاستمتاع بالهواء الطلق والابتعاد قليلا عن ضوضاء المدينة.

ككل سنة تعود السياحة الجبلية في سفوح جبال الأوراس إلى الواجهة، حيث تغدوا هذه المساحات الغابية الشاسعة مقصد الآلاف من السائحين خاصة بعد تهاطل كميات معتبرة من الثلوج التي تكسبها مناظر خلابة تسيل لعاب عشاق هذا النوع من السياحة، خاصة أن منطقة الأوراس التي تضم بين جنباتها واحدة من أكبر السلاسل الجبلية في الشمال الإفريقي على غرار جبل شيليا الذي يقع في حدود ولاية باتنة وبلدية يابوس الواقعة ببلدية خنشلة على ارتفاع يصل إلى 2328م، إضافة إلى جبل المحمل ببلدية ثنية العابد بباتنة والذي يصل علوه إلى حوالي 2321م، علاوة على كل من قمة إيشمول 2100م وجبل أريس والشلعلع الذي يبلغ طوله 2000م، وجبال بلزمة الواقعة بولاية باتنة التي تشمل العديد من البلديات على غرار مروانة وجرمة ووادي الشعبة وغيرها من البلديات،حيث يبلغ طول هذه الحظيرة الطبيعية المحمية حوالي 2178م، وتتمتع بجمال خلاب نظرا لاحتوائها على عديد الأصناف النباتية والحيوانية النادرة على غرار أشجار الأرز الأطلسي الذي يصنع تفرد منطقة الاوراس في الشمال الإفريقي كون هذا النوع من الأشجار يقتصر وجوده على دولتين وحيدتين وهما الجزائر والمغرب.
إرث طبيعي فريد ومميز ارتأى الكثير من هواة السياحة استغلاله من أجل تنشيط القطاع السياحي بالولاية الخامسة والتسويق لهذه المناطق الخلابة بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من السائحين عبر كافة ولايات القطر الجزائري للتعريف بهذا الإرث الطبيعي المميز وذلك عبر تنظيم عديد الرحلات لزيارة أعلى القمم الجبلية في المنطقة، ناهيك عن تنظيم مسابقات رياضية وثقافية وفنية شملت مسابقات رسم لوحات للطبيعة الخلابة خاصة في حظيرة بلزمة وتحديدا في جبال مروانة حيث أضحت هذه المسابقات تستقطب سنويا العشرات من هواة ومحترفي الرسم ممن نزعوا إلى توثيق جمال الطبيعة في جبال الاوراس بأناملهم المحترفة والمتذوقة للفن.
التخييم الليلي كان من أهم النشاطات التي عكفت الجمعيات السياحية على تشجيعها بباتنة، ولما كان هذا النوع من الأنشطة السياحية مستحيلا في الماضي القريب لدواعي أمنية فقد أصبح الآن من الأمور المتاحة في ظل تعزيز الأمن في معظم ولايات الوطن خاصة في المناطق الغابية التي تتمتع بتغطية أمنية مكثفة خاصة من طرف أعوان حماية الغابات بالإضافة إلى الدرك الوطني الذي يسهر على توفير الأمن للسائحين.
عائلات باتنية أيضا لا تجد متنفسا خلال العطل الأسبوعية إلا في التوجه إلى المناطق الغابية والحظائر المحمية للترويح عن النفس من عناء أسبوع كامل من العمل والدراسة كون الجبال والمساحات الغابية أضحت تشكل مقصدا يستهوي الكبار والصغار على حد سواء لما توفره هذه الأخيرة من فضاءات مريحة للاستمتاع بالهواء المنعش وأشعة الشمس الحانية والهدوء المحبب للكثيرين بعيدا عن صخب المدن وضوضاءها، إضافة إلى كونها فضاءات مناسبة للعب الأطفال والترويح عن أنفسهم لتجديد العزيمة وشحن الطاقات من أجل أسبوع آخر من الدراسة والعمل.

ايمان .ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق