العمود

السياسيون على رئيسهم يقعون

وجب الكلام

بغض النظر عن الكثير من أشكال الفساد التي عرفتها البلاد في مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة في عهد الرئيس المخلوع “عبد العزيز بوتفليقة”، إلا أن ما يعتبر خيبة لذات الشخص رغم كونه خلال فترة حكمه الآمر الناهي بصلاحيات لا متناهية إن لم نقل ملكا في ثوب رئيس جمهورية هو أنه لم يحسن اختيار رجاله، فرغم أنه أتقن اختيار “السياسيين المناسبين” للزمن المناسب وللعهد المناسب حيث أن لكل زمان أهله فكان لزمن الرداءة والفساد والانحلال السياسي في عهد الرئيس المخلوع أهله من وزراء ومسؤولين في مختلف القطاعات، إلا أن الرئيس المخلوع للأسف “ما قراش للزمان عقوبة”، ربما لأنه لم يكن يفكر يوما بأن لمسلسل حكمه “حلقة أخيرة” ولأنه كان يحسب أن “سلطانه أخلده”.

إذا لقبنا كثيرا من المسؤولين والوزراء والسياسيين والنافذين في عهد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة بالمافيا فإننا بذلك نسيء لأعراف رجال المافيا وحتى لمبادئهم، خاصة إذا تعمقنا في دراسة “النظم الداخلية لعصابات المافيا” والقوانين التي تحكم عصابات المافيا وحتى المبادئ، إذ نجد كثيرا من عصابات المافيا “الحرة” عبارة عن أشخاص أوفياء لا يخونون ولا يقومون “بسرقة الزواولة” على عكس العديد ممن نسميهم اليوم بالعصابة، فقد تعدوا على حقوق “الزواولة” من أبناء الشعب وخلقوا ما يسمى بالطبقية إذ ساهموا بشكل فظيع في تجسيد شعار “الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا”، وفوق ذلك كله ورغم أنهم كانوا يسبحون باسم “رئيسهم” وببرنامج فخامته عندما كان في أوج قوته إلا أنهم أنكروا في لحظة عجزه “خيره عليهم” وباتوا يتهمونه الواحد تلو الآخر ويمسحون فيه “الموس” ولم يذكروه بخير، في حين أن “أفراد” أصغر عصابة مافيا “لا يمكن أن يشي بزعيمه” حتى لو كلفه ذلك الموت ولا يذكره بسوء.

يقال أن الطيور على أشكالها تقع، ونحن نقول بأن السياسيين والمنتهزين وأسياد المال على رئيسهم يقعون، وما هو ملاحظ فالرئيس المخلوع “لم يقع عليه” سوى طيور الوروار، أو طيور “اليمون” حسب التسمية الجزائرية، فقد أكلوا النحل والعسل في حضرة “الرئيس” ولم يظهر عليهم شيء من “الوفاء” وهو مخلوع، وإذا ما فضلنا كشعب أن نعتبر زمن “بوتفليقة” عهدا للنسيان فلا يجب في المقابل أن ننس “العبرة والدرس”، وهو أن الفساد أيضا والتسلط والديكتاتورية وحتى الأفعال السيئة لا بد لها من “رجال” وليس “أمثال سلال”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق