ثقافة

الشتاء يمطر ثقافة في باتنة!

في غياب "خيرات" السماء

عاكست أجواء الثقافة بباتنة أجواء الطقس للمدينة ومناخ المنطقة العام المتسم بالبرودة وقلة الأمطار في عز الشتاء في ظاهرة ثقافية أخذت تتكرر مع نهاية كل سنة بفضل عزيمة وإصرار القائمين على حركية الفعل الثقافي بعاصمة الأوراس.

عبد الرحمان شايبي

 

تولت الثقافة بمدينة باتنة مهمة تعويض شتاء المنطقة الخالي حتى اليوم من هطول الأمطار واكتساح رداء “الزائر الأبيض” للمرتفعات والسفوح، فأمطرت الثقافة زخات من الدفء والحنين إلى الزمن الجميل الذي كانت فيه باتنة تمثل قِبلة الموروث التراثي في شرق البلاد، على غرار الجارة قسنطينة مدينة العلم والعلماء.

شتاء باتنة وإن بقي على غير منطق الطبيعة متسما بأجواء مشمسة ولطيفة فإن الأحداث الثقافية الكبرى التي شهدتها المدينة جعلت من عاصمة الأوراس عاصمة للحراك الثقافي المتنوع بـ “سخاء” أبدع من خلاله القائمون على إعداد أكبر “ثلاث” أطباق ثقافية وطنيا، فنجحوا في ذلك تنظيما، وأمتعوا ذوقا، وتألقوا ركحا وصورة وكتابا.

أول الغيث بدأ مع انطلاق الطبعة الثالثة للمعرض الوطني للكتاب الذي وفق إلى حد بعيد في شعاره “لا غنى عن الكتاب” وأثبتت باتنة من ورائه أنها جديرة بتنظيم مثل هذه التظاهرات الكبيرة، وإلا ما كانت وزارة الثقافة تراهن بوزنها على رعاية المعرض الذي احترم لثالث مرة ميعاده وتوقيته ومكانه أيضا بقصر المعارض “أسحار” بقلب المدينة.

ويأتي المعرض الوطني للكتاب بباتنة الذي تم تمديده بالمناسبة إلى غاية الـ 31 ديسمبر بدلا من 19 ديسمبر كأول حدث ثقافي كبير على المستوى الوطني يلي مباشرة صالون الجزائر الدولي للكتاب (سيلا 2018).

كما جاء المهرجان الوطني الجامعي للفيلم القصير الذي بات اختصاصا تنفرد به جامعة باتنة1 لرابع مرة على التوالي في الفترة الممتدة بين 12 إلى 15 ديسمبر، ليضفي على حاضنة النخبة بالمدينة “وهجا” تفاؤليا باختتام سنة واستقبال أخرى بكل ما تحمله “الأماني” الثقافية الرامية إلى معانقة الغد الأفضل والواقع الأجمل للثقافة في باتنة.

إلى ذلك حلت الأيام الوطنية للمسرح الأمازيغي التي احتضنها ركح المسرح الجهوي بباتنة في الفترة الممتدة بين 13 و19 ديسمبر المنصرم لتشكل ذروة العطاء الثقافي بالمنطقة، خاصة في ظل تصالح الأمة الجزائرية مع هويتها عبر دسترة الأمازيغية ورد الاعتبار لهذا الموروث الهوياتي رسميا، كان آخرها وليس أخيرها قرار القاضي الأول في البلاد إقرار رأس السنة الأمازيغية الفاتح “ينار” عيدا وطنيا ضمن سلسلة طويلة من المكاسب الهوياتية كتعميم اللغة الأمازيغية التي انتقل تعميمها إلى 44 ولاية هذا الموسم الدراسي بعدما كانت أول الأمر محدودة في 8 ولايات عبر التراب الوطني.

وبعيدا عن الجوائز الممنوحة والأوسمة المهداة في مختلف التظاهرات تكون الثقافة المحلية قد أهدت لباتنة وسام التنظيم ونياشين الاعتراف بأن في المدينة حياة تحركها الثقافة بنبض الكتب، وروح المسرح، وقلب الصورة.

وتعتزم باتنة اختتام حدثها الثقافي عبر إقامة “عرس” بكافة المقاييس السبت المقبل احتفالا بالسنة الأمازيغية الجديدة 2969 بحسب التقويم الأمازيغي، حيث سطرت السلطات المحلية برنامجا راهنت من خلاله على تخليد المناسبة التي تحل لثاني مرة في إطار التصالح الجزائري مع هويتة بعد إصدار رئيس الجمهورية مرسوما أعطى من خلاله رأس السنة الأمازيغية صفة العيد الوطني الرسمي السنة الفارطة.

ع. ش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق