العمود

الشرف..بصمة وراثية!!

بعيون امرأة

أصبح مصطلح “بنات لحرام” أكثر تداولا في المجتمع الجزائري من غيره من الصفات، إلى درجة أن الشباب يلوذ به عند أول تساؤل حول عزوفهم عن الزواج.. فجعله في قائمة الأسباب التي حالت دونه ودون الاستقرار الأسري والتعفف، فكل فتاة في نظره مشبوهة حتى تثبت عفتها هذا إن اطمئن قلبه لإحداهن من الأساس؟!.

ومن المواقف الغريبة التي طفت على سطح تعاملاتنا اليومية أسلوب التشهير غير المقيد بفئة دون أخرى، حيث يتبادر إلى ذهن كل غريب عنا أن بنات الجزائر تخلين عن طهرهن جميعا وتحولن إلى “بغايا” لا سلطان عليهن.. وقد حوّل المجتمع بعض الانحرافات الشاذة والأخلاق المنحلة لفتيات اخترن الانسياق وراء أهوائهن إلى ظاهرة جماعية غير منفردة، في حكم ظالم لشرف بناتنا اللاتي يشهد الواقع أنهن يرفعن الرأس مقارنة مع مجتمعات عربية أخرى أتحفظ عن ذكرها.. والمقارنة هنا لا أعني بها ما قد يتبادر إلى ذهن القارئ من تَلاَزُمِ صفة الأعور الذي يمتاز وسط العميان، وإنما القصد هو تميز مجتمعنا الجزائري عن غيره باحترام العادات والتقاليد إلى حد ينبئ أننا مازلنا بخير وأننا بحاجة فقط إلى بعض التوجيه والتذكير لتكون الغلبة للشرفاء من أبناء الأمة ليرتدّ المنحرفون على أدبارهم خجلا من أفعالهم الغريبة عن مبادئنا وقيمنا وديننا.

ولم يعلم المتشدقون بتشويه “العرض الجزائري” أنهم بذلك إنما يهينون أنفسهم قبل غيرهم.. فبنات “لحرام” لا يكتسبون هذه الصفة الدنيئة من العدم بل يتشاركونها مع “أولاد لحرام” الذين هم عادة من تجدهم يعانون من “رُهاب” الزواج مخافة الوقوع في شباك واحدة ممن كان يتلاعب هو بشرفهن أو غيره وإن كان من النادر أن تقع الطيور على أشكالها..وهذا من نعم الله علينا ففي اختلافنا رحمة لا يستشعرها إلا من ينام وقلبه مطمئن بإيمان قوي أن باب الزواج صون لذواتنا قبل الآخرين وفرصة يمنحها الله للمخطئين عساهم يدركون أنفسهم.

“بنات لحرام” اليوم هن أضعف من أن يكن واجهة غير مشرفة لبناتنا سواء على واقعهن الافتراضي أو في واقعنا الذي يتبرأ منهن ومن ظلهن الأعوج “أولاد لحرام”.. وليس هناك من شرف نفتخر به أكثر من إحساس جندي فرنسي شعر بالخجل أمام نساء كن يهرولن ويهربن بسرعة البرق نحو إسطبلات الحيوانات عند رؤيتهم ويقمن فورا بتلطيخ أجسادهن بالروث وفضلات الحيوانات والإنسان لكي يشمئز منهن الجنود عند محاولة اغتصابهن فلا يقربوهن بسبب الرائحة الكريهة التي تنبعث منهن بفعل الروث قال هذا الجندي في مذكراته :”حقا صورة لن تغادر ذهني ما حييت وتجعلني أكن احتراما لهؤلاء اللاتي قمن بالسباحة في الروث لأجل شرفهن”.. ويكفينا أننا حفيداتهن والشرف بصمة وراثية تقلدناها.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق