العمود

الشر.. فرنسا؟!

لكل مقام مقال

أصبح وباء كورونا المستجد والسريع العدوى حديث الساعة سواء على مستوى وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي وحتى المواطنين الذين أصبحوا مهووسين بدرجة كبيرة وخوفا من هذا المجهول غير المرئي والمرعب في آن واحد..فعادة ما يخاف البشر كل ما ورائي غير واضح المعالم..

ويبدو أن الشعب الجزائر بات يوقن أن مصدر القلق الحقيقي للبلاد هم المغتربون القادمون من الخارج  وخاصة فرنسا، فقد أفادت آخر الأرقام الرسمية أن ما نسبته 85 بالمائة من مجموع الإصابات بفيروس كورونا كانت فرنسية بامتياز، وما يؤسف له أن هذه النتيجة الكارثية جاءت متأخرة كثيرا حيث انتشر المغتربون عبر أرجاء الوطن قبل أن تعلن البلاد ضرورة الحجر الصحي لكل وافد من الخارج ولمدة أربعة عشرة يوما أو تزيد بيوم لمتابعة حالته..

وقد سجلت الجزائر أكبر حجر صحي في تاريخها بتحويل كل وافد بعد أن تأكد أنه مصدر تهديد للحجر الصحي مع المتابعة..

المقلق في الأمر أن كل مغتربي فرنسا شكلوا في الآونة الأخيرة ما يشبه قنابل موقوتة لأهاليهم وللوطن بأكمله..ورغم ذلك لم يستشعر هؤلاء حجم الكارثة التي أوقعونا بها وكانوا سببا في انتشار الوباء بمناطق عديدة مع علمهم أنهم قدموا من مناطق موبوءة.. و فرنسا لم تكن بمنأى عن وباء كورونا وآثاره التي هددت العالم وما تزال تنبئ بالمزيد في حال لم يُكتشف له لقاح ناجع في الأيام المقبلة..

وتعامل الدولة مع المغتربين في بداية انتشار الوباء وتهاونها في إصدار تعليمات صارمة بالتعليق الفوري للرحلات الجوية والبحرية من وإلى دول أوروبا أو على الأقل فرض الحجر الصحي وتأخره رغم ظهور حالات مؤكدة قبل نهاية شهر فيفري هو ما أدى إلى انفلات الوضع إن صح التعبير وبتنا نتحدث عن 302 من المصابين وعن 21 حالة وفاة بوتيرة متسارعة..

وليس غريبا أن يكون العدو التاريخي ممثلا في الدولة الفرنسية هي مصدر الوباء الأول للجزائريين وكأن بها مؤامرة من الوزن الثقيل تم تجنيد المغتربين فيها ودون علمهم لضرب البلاد ونشر الوباء فيها وليس من دليل على ذلك أكبر من المغتربين أنفسهم الذين يؤكدون أنهم خضعوا للفحص الطبي بفرنسا وأنهم غير مصابين ليتبين فيما بعد أنهم مصابون بل وكانوا سببا في إصابة غيرهم و البليدة أقرب مثال على ذلك وقد وصلت إلى مرحلة متقدمة..وصدق من قال أن الشر كله فرنسا وعلى الجزائر أن لا تنسى ففرنسا لن تنسى حتى في زمن الأوبئة هذا؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق