العمود

الشعب قال كلمته

وجب الكلام

الشعب الجزائري فضل طيلة السنوات الماضية أن يبتلع كل آلامه ويحتسي القهر ولا يتفق على أية كلمة أو على أي قرار سوى أن يسلم الوطن، فقد عانى طيلة سنوات بين مطرقة الفساد ومضي البلاد قدما نحو العفن والرداءة في كل القطاعات وفي كل المجالات وبين سندان ما يسمى بالفوضى والخوف من أن تكون الجزائر إحدى ضحايا ما يسمى بالربيع العربي فتنقلب نهضته إلى سقطة وطن، لكن عندما قرر هذا العام بأن ينتفض، فقد قرر كما قلنا سابقا أن يكسر كل الحواجز ويعالج “فوبيا القهر” بالمواجهة فخرج وواجه بكل جرأة وقال كلمته بكل صراحة.
الشعب الجزائري لم يثق في الديمقراطية لأنه يعلم أنها في بلادنا قد تحولت إلى مجرد “ديمخرطية” ولا مجال أبدا لأن يسمع لصوته عن طريق صناديق الاقتراع لأن الانتخابات في أغلب الأحيان كانت مجرد مسرحية في بلادنا، لهذا فقد فضل الشعب أن يجري انتخابات مسبقة على طريقته ويعبر عن رأيه ويقول كلمته بالطريقة التي يراها أكثر شفافية ولا يمكن لأحد أن يتلاعب بنتائجها، لهذا فلقد قال الشعب كلمته وقطع الطريق أمام كل من كانوا يدعون بأن الانتخابات نزيهة وكذب وكل من كان يقول بأنه سيسهر على أن تكون شفافة، وهكذا فقد أصبح الشارع أصدق أنباء من الصناديق في عمقه الحد بين الحقيقة والتزوير.
لا أدر ما يحمله لنا الغد، ولا أدر أي قرار سيتخذه من تسببوا في خروج الشعب إلى الشارع لكن ما أنا متأكد منه هو أنه في الغد سيتقرر ما إذا ستبقى المسيرات سلمية أم لا؟ لأن التاريخ لم يذكر أن خرج الشعب الجزائري إلى الشارع وعاد إلى البيت بخفي حنين، فإما أن ينتصر وإما أن يذل، فإذا ما استمر من تسببوا في خروج الشعب إلى الشارع في عنادهم فلا أظن أن الشعب سيتراجع لأنه عندما قرر أن يخرج فقد قرر قبل ذلك أن ينتصر، لهذا فالشعب قد قال كلمته بكل قوة ولم يكن بحاجة في ذلك إلى صناديق، بل اعتمد على الوسيلة التي كانت ولازالت تردد صداه وتسمع صوته ليس للمجلس الدستوري فحسب بل لمجالس العالم كلها، لهذا فأظن أنه إذا ما استمر من دفعوا بالشعب إلى الشارع في عنادهم فكأنما يقولون للعالم أجمع “دزوا معاهم، لنا ديمقراطيتنا وللشعب ديمقراطيته”، فحليف من سيكون النصر، الصناديق أم شوارع الجزائر العميقة؟

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق