العمود

الشعب ليس ضد التغيير

وجب الكلام

عندما أخذ الحراك الشعبي منحى آخر غير الذي كان متفقا عليه في البداية، تخلت فئة “عظيمة” من الشعب الجزائري عنه ولم يعد ينزل إلى الشارع سوى من يعدون بالعشرات بعد أن كانوا بالآلاف، وعندما كانت غاية الحراك موجهة لإسقاط العهدة الخامسة وإسقاط العصابة كان الجميع داعما لها بما في ذلك الأسلاك الأمنية والجيش الوطني الشعبي، لكن وبعد أن اتضح أن هناك غايات أخرى يراد لها أن تمرر باسم الصادقين وباسم الوطنيين والمخلصين في هذا الوطن فقد اختار الجزائريون أن يحتكموا إلى الدستور وليس غير الدستور.
يقول قائل أن من لا يدعم الحراك خائن، ويقول آخر عمن قرر الانتخاب أنه “عبد” من عبيد النظام، لكن الحقيقة هي أن من قرروا الانتخاب ليسوا أقل وطنية ممن يدعون إلى إسقاطها، بل إن من قرروا الانتخاب في الجزائر هم أشخاص أدركوا أن أهداف بعض من في الحراك مختلفة عن أهداف الجزائريين ككل، وتوجهات بعض من في الحراك مختلفة عن توجهات الجزائريين ككل، فإن كان الإسلام جامعا للجزائريين ضمن “وطن” يدين بالإسلام فإن هناك في الحراك من يعمل ليس فقط من أجل إسقاط النظام بل من أجل إسقاط كثير من مقدسات الدولة وثوابتها بما فيها الدين والعلم وحتى الديمقراطية.
لا شك أن الكثير من الجزائريين يظنون أن الحراك مجرد “وسيلة لإسقاط النظام” ولإسقاط العصابة، لكن الكثير من المخلصين يرون في بقايا” الحراك وسيلة لإعادة صياغة دستور جديد كليا عن الدستور الأصلي وإن أضيفت إليه تعديلات تخدم العصابة إلا أن أصله ثابت مبني على ما نص عليه بيان أول نوفمبر، لهذا فالجزائريون ليسوا ضد تغيير النظام وليسوا حتى ضد تغييرات في الدستور، لكنهم ضد إلغاء دستور مؤسس على ثوابت معينة وتعويضه بدستور جديد كليا لا يتماشى مع ما يريده الجزائريون ككل بل مع ما تريده فئة هي من تتحكم وتؤطر الحراك في “الخفاء” وتسوق له على أنه “حراك شعب” في العلن، والمؤسف أن هناك من لا زال واثقا في أن “الحلول الخارجة عن إطار الدستور” بريئة.
حمزه لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق