العمود

الشعب والدولة والدستور

وجب الكلام

أظن أن الشعب عندما خرج في مسيرات طوال ستة أسابيع كان قد خرج “كشعب” ضد عصابة لازالت تحاول تمديد الاستيلاء على الوطن والدولة، وعندما نقول الشعب ضد العصابة فإننا نعني خروج “صوت الحق وصوت الوعي والحكمة” ضد صوت الظلم والاستبداد والجهل أيضا، فلولا الجهل في نظري لما استمر أحد في ممارسة الظلم وممارسة الباطل علانية وهو يعلم أن لا مجد للباطل مهما طال الزمن ومهما طال عمر الباطل، بل حتى وإن طغى الباطل على الحق، لهذا فنحن لازلنا مؤمنين بأن الحرب اليوم هي حرب شعب ضد العصابة لأن الهدف لدى أغلبية الجزائريين واحد وهو دحر الفساد بكل أشكاله، أما إذا كان الشعب رافضا في هذه الحرب أن يكون طرفا واعيا متفقا على الحكمة وإذا كان الشعب يتفق على دحر الفساد ويختلف على الطريقة فحينها يمكن القول أن الحرب هي حرب عصابات، فكثير من “راكبي الأمواج” باتوا يسوقون للشعب مواد من الدستور أشبه بحق يراد به باطل، وكمثال على هذا الكلام فهناك من دفع أغلبية الجزائريين إلى المناداة بتطبيق المادة السابعة من الدستور كرد على من نادوا بتطبيق المادة 102 من نفس الدستور، ليس حبا في الشعب بل تحريضا له على عدم تقبل المادة 102 بإقناعهم بالمادة السابعة.
بصراحة وبكل وضوح، من نادوا بواسطة الشعب إلى تطبيق المادة السابعة بدل المادة 102 هم أشخاص يرغبون بأية وسيلة ركوب موجة الحراك واستمالة الشعب بشتى الطرق، فقد أقنعوا الشعب بأن المادة السابعة تنص على أن الشعب مصدر السلطة لكنهم لم يشرحوا له كيف يمكن للشعب أن يكون مصدر السلطة، لم يشرحوا له بأن المادة السابعة تتبعها المواد “8، 9، 11” من نفس الدستور، ولم يشرحوا له بأن كثيرا من مواد الدستور متكاملة ويشرح بعضها بعضا، ولم يشرحوا له مثلا كيف أن المادة السابعة تشرحها المواد اللاحقة وتحدد كيف يمكن للشعب أن يمارس السيادة الوطنية ويكون مصدرا للسلطة في إطار دستوري لا بأسلوب الغاب الذي يروج له من طرف من يحاولون خوض حرب عصابات مع العصابة القديمة باسم الشعب.
من روجوا للمادة السابعة هم أشخاص يحاولون إيهام الشعب بأنه بإمكانه “حمل شخص على الأكتاف” من منزله والذهاب به إلى المرادية ووضعه على الكرسي دون أية ممارسة دستورية، أي أن من روجوا للمادة السابعة ضد المادة 102 لا يرغبون في أي إجراء دستوري ولا يرغبون في المرور على أية محطة دستورية قانونية، بل يرغبون في “المبايعة في الهواء الطلق” أي أنهم يرغبون في طريقة “هز منا حط هنا”، ولو كانت المادة السابعة تنص على هذا المفهوم فعلا لكان “الجيش مصدر السلطة” لأنه الوحيد الذي يمتلك القوة التي تخوله لأن يحمل “فلان” بالهليكوبتر ويضعه على الكرسي بطريقة آمنة بعيدة كل البعد عن “الأكتاف والصراخ والضجيج”.
إن كنا نرغب في إنقاذ الدولة والشعب فذلك يعني أننا نرغب في القضاء على كل أساليب العصابات في “فرض الأشخاص على الدولة والشعب بالقوة” أما إذا كنا نرغب في مواجهة العصابة بنفس سلاحها فذلك ما يعني أن الحرب بنيت على باطل وما بني على باطل فهو باطل، لهذا فإن كنا نرغب في إحداث نهضة فلابد أن نقرأ، وعندما نقرأ فلا بد أن نفهم، أما إذا كنا نرغب في إحداث نهضة “كما يشتهيها من يرغبون في استغبائنا” من خلال استعانتهم بمواد في الدستور على حساب أخرى فذلك ما يعني أننا سنغير الجلادين فقط أما الواقع فسيبقى حتما “هو هو”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق