العمود

الشعب والسلطة… اتفقوا على ألا يتفقوا

وجب الكلام

يبدو أن ما أفسدته العصابة من ثقة بين الشعب والدولة لا يمكن إصلاحه ببساطة، والهوة التي ظلت تتسع خلال حوالي عشرين سنة لا يمكن ردمها في ظرف وجيز، يتضح ذلك من خلال ما تعيشه البلاد من أخذ ورد وكر وفر بين الشعب والسلطة وأقول السلطة والقصد بها من تولى صناعة القرارات منذ تنحية بوتفليقة من على رأس الجمهورية الجزائرية وتعيين بن صالح كرئيس دولة.

إن الثقة التي تزعزعت بين الشعب والدولة أو بالأحرى السلطة لا يبدو أنها ستقوم بمجرد لجنة حوار يرى أغلبية الجزائريين أنها ميتة في مهدها خاصة وأنها تحمل أسماء محسوبة على العصابة، ما يعني أن لجنة الحوار لا يمكن أن تصل إلى ما يصبو إليه الشعب بل إلى ما يظهر الدولة على أنها جديدة لمجرد أنها ليست بوتفليقية، أي بلا بوتفليقة بل بأتباع بوتفليقة.

أغلبية الجزائريين، خاصة من يرون أنهم خرجوا ليحرروا الدولة الجزائرية من العصابة  يرون اليوم أن أية لجنة تحمل أسماء قديمة غير معترف بها لتسيير الأزمة والتوصل إلى  نقطة اتفاق بين الشعب والسلطة، والسلطة بدورها ترى أنها غير مجبرة على تقبل أسماء يفرضها الشعب ذلك لأن الشعب في نظر السلطة مسير وموجه من طرف “أطراف” معروفة بحقدها على النظام الجزائري والسلطة الجزائرية وتحمل أفكارا لا تخدم اللحمة الوطنية، لهذا، وعلى ما يبدو فإن الشعب والسلطة قد اتفقوا على ألا يتفقوا، فالشعب بات يستعين بالشارع وبقوة العدد للضغط على السلطة والدفع بها إلى الرضوخ والاستجابة وتغيير لجان الحوار في كل مرة وتغيير طرق التحاور، والسلطة تستعين بقوة العقل لدى “نخبة الظل” والتي باتت تسير في تجسيد مخطط أراها تسير في إنجاحه بخطى ثابتة غير آبهة بقوة الحراك وبقوة الضغط الممارس، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل سيتمكن الشعب بقوة عدده وبقوة الشارع من فرض أسماء لا تتناسب مع ما يتماشى ومنطق “الدولة” أم أن الدولة ستتغلب بقوة العقل على الشارع وتفرض رئيسا يزكيه الشعب لا إراديا؟ وأغلب الظن فإن الاحتمال الثاني هو الصحيح، لأن الدولة لم يسجل لها التاريخ أن خسرت مفاوضات على “طاولتها” وإلا فليس جدير بها أن تحمل اسم دولة، إلا إذا كان المستقبل حاملا لمفاجآت، حينها لا أستبعد أن تضعف الدولة وتهون بكل أركانها.

حمزه لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق