العمود

الشعب يطالب بالتغيير… ولا يتقبله

غيض من فيض

دوامة كبيرة تلك التي يتخبط فيها الشعب الجزائري منذ أكثر من 31 أسبوعا من الحراك والتحرك والمطالبة بالتغيير، وبعد إسقاط النظام البوتفليقي بطريقة جد حضارية وسلمية، وجد نفسه غير مهيأ للتغيير تحت طائل الفتن والإشاعات التي أثرت عليه وأفقدته الثقة في كل شخصية قديمة كانت أو جديدة فيتهم الجديدة بأنها غير معروفة ويضم القديمة لبقايا النظام حتى عرف انه في قرارة نفسه يطالب بتغيير ليس مستعدا له أو انه غير متقبل لفكرته أصلا.
فصورة الانتخاب في مخيلته صارت مشوهة لأنها لا تعبر إلا على التزوير والتلاعب بالأصوات لتعتم الشفافية بسبب مخلفات قديمة، وأفكار سلبية ترسخت في ذهنه منذ أكثر من عقدين من الزمن ومنذ استولى الحزب العتيد على الحكم لوحده وصار يتغنى بأمجاد الثورة ليجعل منها حجة نافذة لبقائه رغم تخفيه وراء قناع الديمقراطية المبتذلة، كما أن البقاء داخل حيز الحكومة الانتقالية صار من أكثر الأمور التي باتت تنغص فكره وتشوه ذهنه لأنه يعتقد بقوة أن الحكومة الحالية ظلت قائمة لأنها تمهد لعودة العصابة إلى الحكم بطريقة غير مباشرة.
كما أن الإعلام في نظره ليس إلا بوقا لا حرية ولا مسؤولية له، فهو وبدل تنوير العقول ومنحها الحق في معرفة الحقيقة يعمل على تظليلها وفق منهج قديم لم يتغير، ما يعني أن الشعب لم يعد يثق في غيره بعد كل هذه الانجازات ورغم كل تلك الاعتقالات والإجراءات والتغييرات، ليخشى أن يعود لنفس الدوامة مجددا ويتخبط في ظل نظام لا يغني ولا يسمن من جوع رغم انه يرغب في التغيير بقوة ليجد نفسه عاجزا “واقعيا”عن تقبل فكرته، خوفا من المستقبل الغامض وهروبا من الماضي الحامض، ولعله في قرارة نفسه لا يثق حتى في نفسه.
نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق