روبورتاجات

الشعب يطالب برحيل حكومة بدوي وبن صالح بشعار واحد “يتنحاو قاع”

بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتشكيل حكومة بدوي الجديدة :

 روبورتاج /فوزية قربع

لم تمض بعد 72 ساعة عن إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استقالته من رئاسة الجمهورية حتى نادى الشعب مجددا برحيل جميع إفرازات النظام القديم وإعلانه مواصلة الحراك إلى غاية تلبية جميع مطالبه بما فيها رحيل حكومة بدوي الجديدة التي احتفظت بنسبة 72 بالمئة من إطارات الوزارات السابقة، ورغم أنها قانونيا تعتبر سارية المفعول بعد إعلان الرئيس لاستقالته ولا يمكن إقالتها بأي شكل من الأشكال سوى باستقالة من قبلها، غير أن سقف مطالب الشعب يرتفع وترتفع معه شعارات أخرى منددة بحكومة بدوي وضرورة رحيله.

استقالة الرئيس بوتفليقة أيضا لم تمر مرور الكرام، فقد خرج المئات من الجزائريين إلى الشوارع والطرقات احتفالا بما أسموه انجاز الحراك الذي حقق مطلبه الرئيسي باستقالة الرئيس دون أي مخلفات سلبية للمسيرات الستة الماضية وهو الأمر الذي أذهل العالم وجعل كبرى وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن هذا الانجاز، حيث مهدت هذه الاحتفالات للمطالبة بتطبيق المادتين 07 و 08 من الدستور والتي تنصان على أن الشعب مصدر كل سلطة والمطالبة برحيل كل زمرة النظام القديم بما فيها حكومة بدوي الجديدة.

وفي هذا الإطار تباينت ردود وتصريحات العديد من النشطاء الحقوقيين الذين أجمعوا أن تفعيل المادة 102 التي تعين رئيس مجلس الأمة رئيسا للدولة في حالة شغور منصب رئيس الجمهورية ، تتبعها مباشرة تفعيل المادة 104 التي تمنع رئيس الدولة بإحداث أي تغييرات على مستوى الحكومة القائمة وأن المطلب الشعبي برحيل حكومة بدوي يضع الدولة أمام فراغ كبير، بينما اقترح آخرون ضرورة الإجماع على ممثلين يختارهم الشعب ليتم تعيينهم في تشكيلة حكومة جديدة.

 

العربي بومعراف: “تفعيل المادة 102 يمنع تغيير الحكومة الجديدة”

 كشف الناشط الحقوقي العربي بومعراف استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد مهدت لظهور معطيات جديدة مصرحا أن “هذه الاستقالة لم تكن بمحض إرادته بل جاءت بعد تطور أحداث الحراك وتدخل الجيش الذي طلب ثم طالب في الأخير على شكل أمر بتفعيل المادة 102 من الدستور متماشية مع المادتين رقم 7 و8 أيضا، وبما أن المادة رقم 102 التي تجعل رئيس مجلس الأمة هو رئيس الدولة الذي ينوب عن رئيس الجمهورية بعد استقالته وفي نفس الوقت تحيل إلى أحكام المادة 104 من نفس الدستور التي لا تسمح لرئيس الدولة بإحداث أي تغيير على الحكومة القائمة، وفي ظل استقالة حكومة أويحي بعد أربع أسابيع من المسيرات السلمية عبر كامل التراب الوطني، كان لزاما تنصيب حكومة جديدة هي في الحقيقة تفعيل للمادة 7 من الدستور، وهنا كان مفترق الطرق، لان الطريق الذي رسمه الجيش عن طريق القايد صالح كان واضحا بانتهاج الدستور وعدم الدوس عليه وذلك بتفعيل المادة 102 والتي تطلب كإجراء قبلي تشكيل حكومة تصريف أعمال مهمتها الأساسية هي مساعدة رئيس الدولة على تنظيم الانتخابات”

وتابع معلقا حول موقف الشعب من هذه الحكومة : “صحيح أن بدوي لا يحظى بالقبول من طرف الشعب كله لكن كان من المفروض على المواطنين العمل على تشجيع الإطارات النظيفة والشابة على قبول دعوة التواجد ضمن الطاقم الحكومي لا مهاجمة الحكومة حتى قبل تشكيلها وهو ما جعل الوزير الأول يجد صعوبة في اختيار أعضاء حكومته على اعتبار أن كل من يقبل بالمنصب يعتبر خائنا للحراك لذلك فالتشكيلة الأخيرة المعلن عنها قبل أيام ظهرت بذلك الشكل الهزيل ويلاحظ ضعف أغلبية إن لم نقل جل الوزراء الذين تم اختيارهم وهو ما سيشكل خطرا على المرحلة القادمة وهي مرحلة تحضير الانتخابات، إذ كان من المفروض مساهمة الناشطين في الحراك باختيار أعضاء الحكومة واقتراح أسماء ضمن الطاقم لكي يكون لها دورا في حماية الشفافية والنزاهة لكن العكس هو ما حدث والجيش صمم على الطريق الذي رسمه وتم تفعيل المادة 102 بعد استقالة الرئيس مما يعني أن هذا الطاقم الحكومي هو الذي سيستمر بقوة القانون في مادته 104 من الدستور.

كما أردف قائلا أنه: “لا يمكن إقالة أي وزير ومع ذلك وفي ظل الفراغ القانوني الذي لم يتحدث على حالة استقالة الحكومة الحالية فهنا يمكن الاجتهاد بحيث يمكن دفع هذه الحكومة إلى الاستقالة وليس الإقالة وتشكيل حكومة جديدة مهمتها الأساسية هي تنظيم الانتخابات الرئاسية”.

وعن تداعيات استقالة رئيس الجمهورية على تواصل المسيرات الشعبية في الجزائر وتنظيم انتخابات رئاسية مستقبلا يقول بومعراف : “إذا افترضنا أن الحراك موجه من أول مسيرة إلى غاية تحقيق الهدف، فيمكن القول أن وقت المسيرات السلمية قد انتهى ما عدا المسيرة السابعة التي تعد بمثابة جمعة التعبير عن انتصار ثنائية جيش-شعب ضد العصابة، أين سيسمح للشعب بالتجمهر لآخر مرة، وبعدها من أراد أن يطالب بأمر ما أو أن يختار من يمثله أمامه الانتخابات فليترشح إن أراد أو يناصر ويناضل مع من يختاره من بين المترشحين، أما إذا سلمنا أن الحراك كان عفويا وحقق ما حققه بوقوف الجيش إلى صفه “خاوة خاوة”، فهنا وتطبيقا لأحكام الدستور التي أوصى قائد الأركان بعدم تخطيها بما في ذلك عدم القدرة على إقالة الحكومة المعينة أخيرا (المادة 104) والتي لاقت رفضا جماهيريا واسعا خوفا من التزوير وعدم نزاهة الانتخابات المزمع تنظيمها، ويبقى فقط فراغ قانوني واحد وهو العمل في حالة استقالة هذه الحكومة أين نص القانون فقط على حالة ترشح الوزير الأول للرئاسيات أين يعوضه أحد الوزراء في حكومته فقط، أما حالة الاستقالة الجماعية فلم ينص عليها الدستور وهنا يمكن استثمار هذا الفراغ في اقتراح حكومة توافقية تلقى الإجماع من أجل توفير جو نزيه للتنافس حول منصب الرئيس.

 

عمار خبابة : “السلطة تسعى إلى الالتفاف على مطالب الشعب بتعيين الحكومة الجديدة”

نفى المحامي والناشط الحقوقي عمار خبابة أن يكون للحكومة الجديدة أي تأثير على مسار الحراك ومطالب الشعب المرفوعة منذ مسيرة 22 فيفري الماضي وقال في رده أن “الحكومة المعينة حديثا لا تشكل حدثا بالنسبة للحراك” فالشعب حسبه “يطمح لتغيير النظام وشعاراته أثناء المسيرات السابقة واضحة وثابتة” وقال في سياق مختلف أن السلطة تعمل من خلال تعيين هذه التشكيلة الحكومية الجديدة إلى التمهيد لخطوات لاحقة وتسعى إلى الالتفاف على المطالب المشروعة للشعب وهو الأمر الذي سيدفع بالحراك لرفضها ومقاطعتها.

ويرى الناشط الحقوقي خبابة أن مستقبل الحراك سيزداد قوة وصلابة في ظل تواصل هذه التجاذبات التي طفت على السطح بين مكونات السلطة وهو الأمر الذي سيدفع بالحراك إلى التمسك بمطالبه خاصة أن العديد من الوجوه الجديدة في الحكومة تعكس توجه النظام القديم وستعمل وفق أجندته ومخططاته والهدف منها البقاء لأطول فترة ممكنة في دواليب الحكم.

من جهة أخرى أعلن العديد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة الخروج يوم الجمعة القادم في مسيرات عارمة منددين بتعيين الحكومة الجديدة ومطالبين في الوقت ذاته برفضها واقتراح أسماء من نشطاء نخبة الشعب لتعويض الفراغ الذي ستخلفه هذه الحكومة.

 

أحمد لعلاوي: “تطبيق المادتين 7 و8 هو البديل الوحيد لرحيل حكومة بدوي”

 من جهة أخرى صرح الإعلامي أحمد لعلاوي أن “الجماهير لا تزال غاضبة مما أسماه (بالعصابة) ورموزها حيث قال أن: “هذه الحكومة جزء من مخرجات قرارات القوى غير الدستورية التي تحكم البلاد حسب وصف وزارة الدفاع الوطني وبالتالي تقديم استقالتها أصبح أمر حتمي وضروري، من أجل تجنب أي استياء آخر للجماهير، حيث أن ذهاب هذه الحكومة واستبدالها بوجوه أخرى هو المطلب الرئيسي للشارع اليوم، وهذه الحكومة تعكس بشكل قطعي أن هذه الوجوه بالرغم من محاولات تشبيبها وتجميلها للرأي العام الوطني، إلا أنها تبقى خاضعة لقرارات الأطراف التي وضعت فيها الثقة ونصبتها في هذه المناصب الوزارية، أما الحديث عما يتم الترويج له أن هذه الحكومة ينطبق عليها مصطلح تصريف أعمال، فهذا غير صحيح، أولا لأنها غير مستمدة من الشعب، وثانيا، لم تذكر رئاسة الجمهورية المدة الزمنية لعمل هذه الحكومة، لأن في الأصل الحكومة الانتقالية تكون ظرفية وليست لها صلاحيات كبيرة، مثلما لاحظناه في تصريحات الوزراء الجدد الذين يتحدثون عن رؤية مستقبلية لقطاعاتهم بالرغم من أنهم سيمكثون فيها 3 أشهر على أكثر تقدير”، أما في حالة مغادرة الحكومة الجديدة وإعلان استقالتها بسبب الضغط الشعبي فيرى لعلاوي أن “تطبيق المادتين 7 و8 من الدستور هما البديل الذي يقر أن السلطة للشعب، والمؤسسات التي سيتم إنشائها لا يمكن أن يكون مصدرها سوى الشعب، وبالتالي، يمكن أن تتشكل حكومة انتقالية من وجوه معروفة ونظيفة ولم يطلها الفساد، ويرضى عليها الشارع، لكي تقود المرحلة الانتقالية، نحو الإسراع إلى إجراء انتخابات مستعجلة وترك الشعب يختار رئيسه بكل حرية، وفيما بعد يمكن لهذا الرئيس المنتخب لأول مرة في تاريخ الجزائر، أن يتخذ القرارات المهمة ويحقق مطالب الشعب التي نادى بها منذ حراك 22 فيفري الماضي .

أما عن استقالة الرئيس فعلق أحمد لعلاوي قائلا : “ما قامت به قيادة الجيش هو عين الصواب، حيث وقفت بكل حزم ووضوح إلى جانب مطالب الشعب وجسدت مصطلحات الجيش/ الوطني/ الشعبي/ الذي يحمي الوطن ويحمي الشعب ولا يحمي الأشخاص، لنفترض أن الجيش وقف ضد إرادة الشعب مع السلطة الحاكمة أو الأشخاص، ما الذي سيحدث؟ هذا سيسمح بتكرار سيناريو العديد من الدول التي يشبه وضعها السياسي الوضع الجزائري في الدول العربية ودول أمريكا اللاتينية، لكن هذا الأمر لم يحدث هذه المرة في الجزائر، بعد أن أظهر الجيش موقفه الصارم مع الشعب خاصة أنه يتكون من أبناء هذا الوطن الذي يتطلعان فيه معا إلى مستقبل أفضل بنظرة موحدة، وهذا ما أكدته المؤسسة العسكرية في العديد من البيانات” .

وفي ظل هذه التطورات والأحداث والتغييرات العاجلة وغير المنتظرة تبقى المسيرة السابعة التي أقرها الشعب يوم غد الجمعة هي التي تحدد مصير الطاقم الحكومي الجديد وتعبر عن رأيه خاصة بعد تفعيل المادة 102 التي استجاب لها رئيس الجمهورية وقدم استقالته للمجلس الدستوري.

ف.ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق