العمود

الشكوى “فيها… فيها”

ضربة بالفاس

بدأت أزمة الحليب تلوح في الأفق وهي تلوِّح للفقير صاحب الدخل الضعيف الذي لا يحتمل تكاليف “اللحظا” مبشرة إياه بمعاناة جديدة مع “الشكوة”، ليبكر في رفع “الشكوى” ويطالب بتدعيم هذه المادة دعما حقيقيا حتى يتمكن من الوصول إليه من الملبنة عبر التاجر القريب وعن طريق الموزع دون تدخل “لوبيات” أو خضوع العملية لاستغلال وبزنسة ومضاربة، وحتى ينال كل ذي حق حقه دون أن تتغير تسعيرة هذه المادة الحيوية ذات المكونات العجيبة الغريبة التي تجعل من المواطن مدمنا عليها لا يقوى على العيش دون استهلاكها يوميا وأكثر من مرة في اليوم.

فقد أعادت عليه الأيام الأخيرة سيناريو غياب كيس الحليب الذي يطلق عليه اسم “الشكوة” ونقصه وتعرضه للبزنسة ليضطر إلى تحمل تكاليفه رفقة مواد أخرى كمالية أكثر تكلفة في إطار اتفاقية “خاسر … خاسر”، لتستغل حاجته الماسة لهذه المادة وككل مرة ويتم استفزازه وابتزازه اقتصاديا وتجاريا ومعيشيا، لأن الموزع الوحيد في بلدته مفلس والمحتكر لهذه المادة سيستغل الفرصة لبيع بقية مشتقات الحليب المكدسة بمخزنه، وان أكدت الجهات العليا مطمئنة إياه أنها تمكنت من السيطرة على الوضع وتوفير المادة بمختلف مناطق الوطن فالمادة منقوصة داخل هذا الأخير وبمدنه الصغرى غير المرئية لدى السلطات.

فالشكوى ستظل مرفوعة ما دامت مادة الحليب خاضعة للاستغلال من ذوي النفوس المريضة من تجار وموزعين، وإن دعمتها الدولة وقننها القانون لأن الاستغلاليين كثيرا ما يتوجهون إلى اعتماد المواد المدعمة والمقننة أسعارها للضغط على المستهلك المغبون من اجل تمرير مصالحهم، وفرض سيطرتهم وهيمنتهم على السوق واحتكارها مثلما يحدث مع الخبز والسميد والسكر والزيت ودائما على مستوى المناطق التي لا ترى بالعين المجردة، لأن المواطن في حد ذاته كثيرا ما يعتمد أسلوب الغش والتلاعب والاستغلال لقضاء مصالحه وبلوغ أهدافه وتحصيل الأرباح التي يرمي إليها على حساب أخيه المواطن البسيط صاحب الجيب “المخيط” الذي أرهقته تكاليف “البقاء على قيد الحياة” طيلة عهود ومعاهدات متواصلة لم تنظر إليه بعين الشفقة الحقيقية ولم تنصفه وهي تقسم الثروة ولا وهي تقدم الدعم ولا حتى وهي ترفع الأسعار وتزيد من انتكاسة قيمة الدينار تحت وطأة الأزمة الاقتصادية.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق