العمود

“الشنعة” بلا “شبعة”

ضربة بالفاس

ما حدث ويحدث في المطاعم المدرسية إنما هو ترسيخ للمثل الشعبي القائل “الشنعة بلا شبعة” والذي يحلل ويفسر قضايا تضخيم الفواتير والسرقة وابتلاع الملايير من الأموال الموجهة لدعم الإطعام المدرسي المحسوبة على “معدة التلميذ” الذي تجده لم يستفد منها وفي اغلب الحالات لم تصل إلى معدته أبدا، فهو “مشنوع” بتكليفه الميزانية أغلفة مالية طائلة كون المطعم المدرسي موجه لخدمته، إلا انه لم يشبع من هذه الوجبات المقدمة وغير المقدمة التي اتبعها منٌّ وأذى على مستوى كافة المؤسسات التربوية.

فالمطعم المدرسي الذي يعد وحسب المادة الثانية من الأحكام العامة المتعلقة به في الجريدة الرسمية “هيكل مرافقة للمدرسة الابتدائية مهمته الأساسية التحضير اليومي وخلال السنة الدراسية لوجبات غذائية متوازنة ساخنة أو في شكل حصص”،  كما أن هذه الهياكل التي استحدثتها الدولة لتقديم خدمات معينة وحسب ذات المرجع تعد “مرفقا لضمان تغذية مدرسية سليمة، باعتبارها نشاطا اجتماعيا مكملا للفعل التربوي والبيداغوجي”.

والغريب أن الاستغلال غير الشرعي والتسيير اللامتوزان والفوضوي لهذه الهياكل يتناقض مع أهم أهداف المطعم المدرسي المتمثلة أساسا وبعد تنمية قدرات التلاميذ لحسن سير دراستهم، تجسيد مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ أي انه يرسخ لثقافة المساواة ليتقابل تلاميذ المدرسة الواحدة على طاولة واحدة ويتقاسمون وجبة متشابهة قد تبعث في نفسهم الاطمئنان والراحة، كما أنها تخفف عن العائلات الفقيرة عبء الوجبة وهي المبادئ التي لا نجدها في أغلب مؤسساتنا إلا من رحم ربي، فقد تذهب تلك الوجبات “المتوازنة والسلمية” إلى بطون “شبعانة” لتوجه البقايا إلى البطون “الجائعة” التي خصصت لها مثل هذه الخدمات شرعيا.

فمشاكل المطاعم المدرسية إنما هي وليدة سوء التسيير وانزلاق الضمير في متاهات المصالح الشخصية، وغياب سلطة الوالي والمير ليلعب الممون لعبة الثعلب، ويرتدي المدير رداء البراءة وهو يفرغ مخازن المطاعم تحت راية “العاملين عليها ” فيخون الأمانة ويكون حاميها هو نفسه حراميها وتختلط الأوراق فينتفض الولي فيُتهم بأنه “جيعان” رغم انه يطالب بحق ابنه التلميذ في الوجبة التي شرعها القانون وطبقتها الأحكام لتنفذها المصالح المعنية بطرق ملتوية كونها الطرف “الجيعان” في القضية كلها وإن بررت لنفسها كل ما تفعله وتحجت بحجج واهية.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.