الأورس بلوس

الصاحب ساحب

لكل مقام مقال

الإنسان بحكم مجالسته لصديقه وكثرة الحديث معه تصبح له نفس الأخلاق والصفات والتصـرفات، لأن النفس البشرية جبلت على الكـلام والاخـتلاط، فبذلك تتأثر بالآخرين وتؤثر بهـم، ويتأثر الصديق بصديقه سواء كان جليسا صالحا أو طالحا، والأمثال الشعبية دعت الى حسن اختيار الأصدقاء فقد قيل “الصاحب ساحـب”، فالكثير من علاقات الصداقة الخاطئة قد تؤدي إلى مالا يحمد عقباه وتسبب الإيذاء والمشاكل التي تغص حياة الإنسان وتجعلها جحيما وتسحبه نحو الهاوية بدل انقاذه والوقوف معه في أحلك الظـروف، بسبب اختيار فاشل في تكوين الصداقة الحقيقية، وقد قيل أيضا “خالط ندك والبس قـدك” وفي رواية أخرى “صاحب من قدك واعرف اللي ضدك وامشي مع ندك اللي يعرف قيمة بـوك وجـدك”.
تضرب مثل هذه الأمثال لتبيان الروابط العميقة التي يجب أن يؤسس عليها الإنسان صـداقتـه، فالصداقة الحقيقية لا بد أن ترتبط بصفات الصدق والحكمة والعقل والمروءة والأمانة وحسن الأخلاق بدل مصاحبة الإنسان الذي لا يعرف الصديق ولا يكترث به إلا في منفعة يُحصـلها، أو خدمة يستفيدها منه، وتعد مثل هذه التصرفات بغيضة لا تمت بأي صلة بالصداقة الحقيقة والمتينة، بسبب طغيان الاستغلال والجشـع، بل ويوجد من الأصدقاء من يتأثر بصديقه حد تقليده لتصرفاته فقد قيل “قولي شكون صاحبك نقولك شكون أنت”، فحسن اختيار الصديق من أساسيات التعامل الجيد مع الحياة التي يجد فيها الصديق صديقه وقت الضيق والمســاندة، والعلاقات الأخرى مجرد مضيعة للوقت لأنها لا تخدم صاحبها بل تستغله وتسبب له الأذى.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق