العمود

الصحافة صوت وليست صدى

وجب الكلام

يبدو أن مسيرات كل جمعة قد أصبحت عادة لا كما تسمى حراكا شعبيا، لأن الحراك الشعبي في مفهومه الصحيح هو عبارة عن انتفاضة شعب استثنائية وغير طبيعية من أجل التعبير عن مطالب واضحة تكون عبارة عن تراكمات سنين من الصبر والانتظار والترقب، أما المسيرات كما قلنا فقد أصبحت عادة ذلك لأن المطالب التي كان يرفعها الجزائريون في الجمعات الأولى قد تلاشت أو بالأحرى لم تعد الدافع الواضح الذي يخرج الجزائريين إلى الشارع، فالحراك قد تأسس في الثاني والعشرين من فيفري من أجل إنهاء حكم بوتفليقة ومن أجل إسقاط العصابة وإنقاذ الجزائر من نظام ملكي غير مباشر ومن حكم الأوليغارشيا الواضحة ملامحه طوال سنوات، وعندما تخلص الجزائريون من العصابة وبدأت ملامح دولة جديدة تتضح من خلال عودة الهيبة للعدالة ومن خلال عودة هيبة الجزائر كدولة مؤسسات لم يعد للجزائريين من عذر للخروج في مسيرات سوى كونها عادة حتى أن البعض أو لنقل شرذمة باتت ترفع مطالب مجهولة، لدرجة أن بعض ممثليها قال أنه حتى لو تم إسقاط بدوي وبن صالح فالحراك سيستمر، وهنا يمكننا أن نستوعب ما الذي تعنيه المسيرات وما الهدف الذي ترغب في الوصول إليه.
من أغرب المنشورات التي صادفتها على إحدى أكبر الصفحات عبر موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” استفتاء حول “المطالب التي سيرفعها الشعب في الجمعة القادمة”، أي أن الصفحة قد استشارت معجبيها حول المطالب التي سترفع، ما يعني أن المطالب لم تعد واضحة وأنها تقرر قبل يوم أو يومين من كل جمعة وهذا ما يعني أيضا أن المسيرات قد أصبحت عادة لابد منها تحت مبدأ “نخرجوا والمطالب ساهلة”، أي أن الجزائريين يقررون الخروج يوم الجمعة ولا فكرة لديهم عما سيطالبون به.
من بين ما وقع عليه الاختيار في الجمعة الماضية أن طالب بعض الجزائريين بمقاطعة الصحافة، وكان ذلك عبر شعارات غير أخلاقية ولا تمت بالتحضر الذي يدعيه البعض من الجزائريين بصلة، وكان عذر الراغبين في مقاطعة الصحافة أنها لا تنقل الحقائق ولا تساعدهم “في سب المؤسسة العسكرية وفي الدعوة لما يدعون إليه”، ولا شك أن هؤلاء يظنون أن الصحافة هي بئر عميق جاف لا فائدة منه سوى رد صدى “فارغين الشغل”، ولا يعلمون أن الصحافة صوت ضمير وصوت حق لا يخضع لأية إملاءات من أي كان، فالصحافة سلطة قائمة في حد ذاتها مهمتها التوجيه إلى ما يخدم المجتمع والأمة لا لما يخدم شرذمة أو عصابة، لهذا، فأرى أنه إذا كان الحراك “مجرد” عادة فالصحافة لا يمكنها أن تكون أداة لممارسة هذه العادة، فمهمتنا الحفاظ على “الدولة والوطن”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق