ثقافة

الصحافة ليست بريستيجا بل ممارسة ميدانية تستوجب الإقتناع بها خاصة مع الإتجاه نحو الحتمية الرقمية كمعطى جديد يفرض نفسه

الفائز بالمرتبة الثالثة في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في صنف الصحافة الإلكترونية.. "أحمد لعلاوي":

متحديا لعقبات مهنة المتاعب التي تلاحق ممارسيها كظلهم، ومنافسا لعوائقها المتغولة في درب نقلهم للحقائق؛ تمكن ابن ولاية باتنة ورأس العيون تحديدا، الصحفي “أحمد لعلاوي” من إفتكاك المرتبة الثالثة في مسابقة جائزة الصحفي المحترف في طبعتها السادسة، التي تعد محطة يسعى الكثير من الصحفيين تحقيقها، وفي صنف الصحافة الإلكترونية، وعن جريدة “الوطن برس” الإلكترونية تحديدا، التي استقر بها بعد تجربة قاربت الـ 10 سنوات في ميدان الصحافة المكتوبة، فوز رصع به أحمد مسيرة شغفه بالعمل الصحفي، جال خلالها دون تأشيرة في دهاليز أنواعه، لإيصال الرسالة وعكس الوقائع للعلن، حاول، فتحدى، فاقتدر على العمل الدؤوب ولا يزال لبلوغ الغايات، تفاصيل الجائزة ونيلها نكتشفها بين ثنايا هذه الدردشة…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوار/ رحمة مدور

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عن ماذا يتحدث موضوعك الفائز بالجائزة، وكيف راودك؟

أشكركم قبلا على الإحتفاء، من قبل جريدة “الأوراس نيوز” الغراء، التي أمتلك فيها أصدقاء وزملاء، أتمنى لكم مزيدا من التميز، والتفوق، والاستمرارية، لأن هذه الأخيرة هي أيضا نجاح.

الجائزة إنجاز أفتخر به بكل تواضع مع كل أبناء مدينتي رأس العيون وولايتي باتنة، وزملاء تشرفت بالدراسة معهم، وأساتذة تتلمذت على أياديهم في الجامعة وفي مهنة الإعلام، وأصدقاء وأهل كانوا سندا لي، أقول لهم شكرا لكم، وهذا الإنجاز إنجازكم أنتم أيضا، فقط جاءت الفرصة لكي يتجسد التتويج في شخصي المتواضع!.

أما بالنسبة للموضوع، فهو عبارة عن روبورتاج صحفي، بمفهومي لهذا النوع الصحفي، لكن لجنة التحكيم إرتأت أن تصنفه ضمن خانة التحقيق الصحفي، ربما لأنه يكشف مجموعة من الحقائق ويحتوي على الكثير من الأرقام.

الموضوع متعلق بالسياحة والرقمنة، حيث عالجت إشكالية هل يمكن أن تساهم الرقمنة في جعل الجزائر وجهة عالمية في قطاع السياحة؟ وهل يمكن لها أن تنقذ القطاع من الركود الذي يعيشه منذ سنوات؟ ومن خلال هذه الأسئلة، بدأت عملية البحث والوصف بالإتصال بالفاعلين في القطاع الرسميين ودونهم، فضلا عن مقارنتها بالتجارب العالمية في المجال، من خلال الأرقام التي تحصلت عليها من قبل المنظمة العالمية للسياحة، ووزارة السياحة، ثم بدأت العمل على الموضوع، فالمتمرس في العمل الصحفي، يعرف أن الكتابة في هذا النوع، ينطلق “ككرة الثلج” تبدأ صغيرة وتكبر شيئا فشيئا، وقد يكون الرتم بطيئا أو سريعا وفقا للمعلومات المتحصل عليها، لتكبر نحو الإكتمال، وهو ما حدث لمدة تجاوزت الأسبوعين بالموازاة مع العمل اليومي الذي كنت أقوم به.

لمَّا أحسست أن دائرة المعلومات اكتملت، والتي وثقتها بالتسجيلات، بقيت “عملية التحرير”، وأمام زخم المعلومات الهائل التي تحصلت عليها، إعتمدت على “العملية المنطقية” في انتقالها من شكلها البسيط نحو العمق، والحمد لله وفقني الله في كتابة موضوع شامل ومكتمل الأركان والمعلومات، وبصراحة كنت متوجسا حتى آخر لحظة من نقص أي معلومة، وهو ما سيجعل الموضوع يبدو مشروخا، لكن الحمد لله لم يحدث هذا وأنهيته دون خلل معلوماتي.

أما العنوان فهو مستمد من عمق الموضوع، حيث تساءلت عن كيفية إستطاعة السياحة الجزائرية في عصر “التيلكس”، في سبعينيات القرن الماضي، أن تكون وجهة سياحية عالمية، وبالتالي فإن “الرقمنة” ستكون رهانا حتميا من أجل إنقاذ السياحة الجزائرية، فكان العنوان كالتالي: “السياحة الجزائرية.. من عصر التيلكس إلى حتمية الرقمنة”!.

 

كتبته قبلا أم بعد الإعلان عن المسابقة؟

فكرة الموضوع كانت موجودة في ذهني لمدة طويلة، لكن لم أجد السبيل والوقت وحتى المحفز لكتابتها على غرار الكثير من المواضيع والروبورتاجات والتحقيقات التي أرغب في القيام بها، لكن مع إطلاعي على إعلان جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في طبعتها السادسة، والعنوان المقترح المشاركة فيه، حفزني الموضوع لتحدثه عن “الرقمنة.. جسر الجزائر الجديدة”، وهو ما جعلني أسرع في عملية إعادة الإتصال بالأطراف التي لها علاقة بالموضوع، والحمد لله تكلل المجهود بالنجاح، رغم طوله باحتوائه على أكثر من 3 آلاف كلمة!.

 

هل شاركت في الطبعات السابقة لها؟

نعم شاركت أكثر من مرة في الجائزة لكن لم أوفق، ربما لأن أعمالي الصحفية لم تصل إلى التطلعات التي يرغب فيها أعضاء لجنة التحكيم، لكن في تقاريرهم النهائية دائما ما كانوا ينوهون بجودة الأعمال المقدمة، إضافة إلى بقية الزملاء الصحفيين عبر مختلف وسائل الإعلام الوطنية، حتى وإن لم تتوج.

وهنا يجب التذكير أن النص المتوج يعني أنه وُفق في إختبار كل المعايير التقييمية الصارمة التي أدرجتها لجنة التحكيم، والتي قد تصل إلى حد إلغاء أي جائزة تراها اللجنة لا تتوفر على الشروط الكافية لجودة الموضوع.

 

هل كنت تتوقع هذا الفوز؟

نعم توقعت الفوز وبمرتبة متقدمة جدا، لسببين أولهما: أن الموضوع فيه عنصر الجدة بشكل لافت، فضلا على أنه يحتوي على كمية معلومات كثيفة ودقيقة، وهو ما يؤهله حسب توقعي بأن يحصد جائزة في المسابقة، أما السبب الثاني: فيتمثل في تخميني بأن الصحفيين المشاركين، سوف لن يتطرقوا إلى قطاع السياحة والرقمنة، من خلال ما أحدثه فيروس كورونا في ذات القطاع، وكان تخميني في الأخير صائبا، وهو ما جعلني أخلق انفرادا وتميزا في معالجة هذا الموضوع، وفزت بجائزة.

 

انخرطت في المسابقة مع “الوطن برس”، ماهي ظروف التحاقك بها ومتى كان ذلك؟

فعلا “الوطن برس”، هي صحيفة إلكترونية، تابعة لمؤسسة ميديا براس للإعلام والنشر، جريدة جادة تتعامل مع الخبر والمعلومة بمهنية واحترافية عالية، التحقت بها في غضون شهر فيفري الماضي، وباشرت العمل الصحفي معها، بعد استقالتي من جريدة “المشوار السياسي”، التي كنت أشغل فيها رئيسا للتحرير لمدة تزيد عن 7 سنوات كاملة بعد تدرجي فيها وتعلمي لفنيات التحرير بأقسامها، ثم توجهت نحو جريدة أخرى لم أعمر فيها طويلا، وهنا يجب أن أنوه إلى أن نظرة الصحفي تختلف تماما للأشياء لما يكون خارج دائرة “صناعة” الخبر والمعلومة، وقررت الإلتحاق بـ”الوطن برس”، وتجريب قدراتي التحريرية مع نوع آخر من الصحافة العصرية الإلكترونية، أعجبتني التجربة والحمد لله كللت بجائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف، والتي جاءت بعد أكثر من 8 أشهر من نشأة “الوطن برس” فقط، أعتقد أنني فأل خير على الصحيفة الإلكترونية الفتية (يضحك).

 

ماذا عن دراستك؟ هل كانت في مجال عملك؟

بعد نيلي لشهادة البكالوريا، غادرت نحو مدينة باتنة، مستكملا دراستي في تخصص الإعلام والاتصال –سمعي بصري- الذي اخترته عن قناعة، وبعد حصولي على شهادة الليسانس في النظام الكلاسيكي، غادرت نحو العاصمة في مغامرة غير محسوبة العواقب، كللت بالعمل في جريدة وطنية كصحفي، بالموازاة مع استكمالي لدراستي الأكاديمية، حيث تحصلت على شهادة الماستر من المدرسة العليا للصحافة، في تخصص تسيير المؤسسات الصحفية، كما استكملت الدراسة في تخصصي المرغوب الذي لم أمارسه إلى غاية اليوم، وهو التقديم التلفزيوني والإذاعي، وبالتالي وفقني الله في الحصول على ماستر آخر من جامعة باتنة في تخصص السمعي البصري والتكنولوجيات الحديثة، كما تلاحظين، وكأنني أحلق كل مرة في تخصصات عدة، بما يجوده علينا الإعلام كعلم ومهنة.

 

عراقيل العمل الصحفي عديدة، أصعب وأكثر ما واجهك في مسيرتك لحد الآن؟

يمكن أن ألخص العمل الصحفي خاصة في العاصمة، بالنسبة للقادمين من الولايات الداخلية، في العبارة التالية، “يبحثون عن المعلومة في النهار وعن مكان للنوم في الليل”، إنها حياة ليست سهلة بالمرة كما يعتقده البعض، وبالتالي، فإن أهم ما يجعل الصحفيين يعملون بشكل جيد ويقدمون مردودا ممتازا؛ هو تحسين وضعهم الإجتماعي، فبدون هذا لا يمكن أن تبدع في الإعلام، نظرا للضغط الشديد، فلا يمكن أن نتخيل وضعا مأساويا أكثر من أزمة سكن في الواقع، وضغط كبير على المستوى المهني، موازاة مع أجور زهيدة أو متأخرة في بعض المؤسسات، فأي عملية إبداعية ينتظرها أصحاب المؤسسات الإعلامية من الصحفي مع هكذا وضع مزري!؟، بالإضافة إلى عملية “الإستغلال” التي يتعرض لها الصحفيون بشكل مقيت من قبل أشخاص دخلاء على الإعلام، وبالتالي سيجد الصحفي نفسه بعد سنوات من العمل يراوح مكانه وكأنه لم يعمل يوما، لأنه في عملية ركض يومي داخل دائرة مغلقة، “المعلومة، الأجر الزهيد، والإستغلال”، وبالتالي سيفكر في البحث عن سبيل للإنعتاق من المهنة، ليس كرها لها بل من أجل أن يحافظ على ما تبقى من عقله أمام ممارسات أشخاص لا علاقة لهم بالإعلام ولا بالصحافة لا أكاديميا ولا مهنيا!

 

هل ترى أن الصحافة مازالت رسالة ووسيط للمواطن، أم أنها تحولت لمجرد مهنة تجارية؟

الصحافة ستبقى دائما تحمل رسالة ما، لكن السؤال الأهم في رأيي المتواضع هل هذه الرسالة ستصبح مقنعة للجماهير المستهدفة من قبل القائمين على وسائل الإعلام والصحفيين، مع وجود منافس قوي فرضته الرقمنة ووسائل الإتصال الجديدة، على غرار شبكات التواصل الاجتماعي، وبروز مفاهيم على غرار “المواطن الصحفي”، الصحافة الإلكترونية، الرقمية.. وغيرها من الظواهر التكنولوجية والإتصالية الجديدة، وبالتالي أعتقد أن هناك تغيرات جذرية على مستوى البنيات الأساسية لوسائل الإعلام بشكلها التقليدي، نحو آفاق جديدة تفرزها التطورات التكنولوجية في مجال الإتصال يوميا تقريبا، وهنا أعتقد أن الحتمية التكنولوجية التي تحدث عنها مارشال ماكلوهان، صالحة لكل زمان ومكان، ونحن متجهون نحو معطى جديد يمكن أن نسميه “بالحتمية الرقمية”، التي فرضت نفسها بقوة خلال السنوات الأخيرة.

أما بالنسبة للمعطى التجاري، فالمؤكد أن وسائل الإعلام والصحافة هي مؤسسات تجارية في الأساس، وهذا ما درسناه في إقتصاديات وسائل الإعلام، وما لاحظناه في الواقع، فبدون عملية تسويق جيدة “للمنتوج الإعلامي” الذي سيجذب المعلنين إلى المؤسسة، ستعيش هذه الأخيرة حالة إفلاس واندثار، إن لم تكن هناك جهة أو طرف يدعمها من أجل خدمة مصالحه.

 

نصيحتك للصحفيين الشباب “المغمورين”، والباحثين عن فرص للتألق والنجاح في الوسط الإعلامي؟

سأستعير هنا عبارة للروائي والصحفي الكولومبي، غابريال غارسيا ماركيز، عن الصحافة حيث يقول “الصحافة أجمل مهنة في العالم”، فهي فعلا كذلك وممتعة وديناميكية، لكنها شاقة وليست مهنة متاعب فقط خاصة في القطاع الخاص بالجزائر، حيث تقوم بعض وسائل الإعلام باستغلال الصحفيين بشكل يومي، أحيانا بدون أجور، وفي أحسن الأحيان بأجور متأخرة خاصة لما نتحدث عن الزمن البائد، اليوم أعتقد أن هناك رؤية جديدة من قبل الحكومة ووزارة الاتصال، إن شاء الله تُكلل بالنجاح لأننا فعلا نحتاج إلى عملية تطهير للساحة الإعلامية في الجزائر من “الدخلاء على لإعلام”.

أما نصيحتي للشباب الراغب في امتهان الصحافة، فإن الصحفي ليس بريستيج كاميرا وتقديم تلفزيوني كما يعتقد البعض، بل هو عمل ميداني مضني، يستوجب على الذين يختارونها أن يقتنعوا بها كمهنة أو يتركوها لمن هم كذلك، كي يمارسوها بكل إيجابياتها وسلبياتها الموجودة على الساحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق