العمود

“الصماطة” الانتخابية

بصراحة

مرحلة الصمت الانتخابي هي المرحلة التي تعقب الفترة المخصصة للحملة الانتخابية وتسبق موعد إجراء الانتخابات، وبالتالي فمثلما هو معروف فمرحلة الصمت الانتخابي تعتبر بمثابة فترة تتاح فيها الفرصة للناخب ليسرد البرامج الانتخابية المعروضة عليه في الحملة الانتخابية بينه وبين نفسه فيقارن ويختار الأفضل من بينها بما يمكنه من انتقاء الشخص المناسب أو الحزب أو القائمة المناسبين، وهي بمثابة فترة يمنع فيها التشويش على المترشحين أي أن المترشح يصبح ممنوعا من إصدار أية حركة ومن الإدلاء بأي تصريح ومن القيام بأي عمل يراد من خلاله استمالة الناخبين، أي أن المترشح يعتبر “محجورا عليه” في فترة الصمت الانتخابي خاصة وأن المدة التي تمنح له لفعل ذلك خلال الحملة الانتخابية كافية لخوض معركة الإقناع، كما تعتبر مرحلة الصمت الانتخابي فرصة للسلطة المكلفة بتنظيم ومراقبة الانتخابات لتحكم على مدى تقيد المترشحين بالقانون خاصة وأنهم سيصبحون في حالة الفوز “مشرعين” أو “رجال دولة” يفترض بهم أن يتقيدوا بالقانون أكثر من غيرهم.
الغريب في بلدنا هو أن مرحلة الصمت الانتخابي يفترض أن تكون فترة يراجع فيها الناخب ما قدمه أو ما قام المترشح بعرضه، وبالتالي فمرحلة الصمت الانتخابي هي فرصة الناخب ليقرر قبيل موعد الانتخاب بعد أن يكون المترشح قد أخذ فرصته “للإقناع” وطرح برنامجه، لكن، هل قام المترشحون في الجزائر بتقديم برامج جادة؟ وهل قام المترشحون فعلا باستغلال فترة الحملة الانتخابية لمنح هذه الأخيرة حقها بطرح أفكار وبرامج تتناسب مع نوعية الانتخابات؟ وهل استغل المترشحون الحملة الانتخابية فعلا لزرع بذور في عقول الناخبين بغية إنتاشها يوم الانتخاب؟ على الأرجح لا، فما لوحظ هو أن معظم إن لم نقل أغلبية المترشحين لم يقوموا بحملة انتخابية، بل مارسوا “صماطة انتخابية” بكل ما تعنيه “كلمة الصماطة” من معنى في لهجتنا العامية، فأغلب المترشحين قد كانوا يقدمون وعودا لا تتناسب مع ما يمكن للنائب أن يقوم به، وأغلبية المترشحين قد طرحوا برامج لا تتناسب مع دور المؤسسة التي ترشحوا للولوج إليها، وأغلبية المترشحين اعتمدوا أساليب “بايخة” في محاولاتهم لاستمالة الناخبين حتى أن هناك من قام بلصق “صورته” بالدجاج الموجه للاستهلاك بحكم صلة القرابة التي تربطه مع “جزار”، وهناك من قام بالتسويق لنفسه “بمكبر الصوت في سيارة متجولة” على طريقة “باعة الجافيل والمطهرات” إلى غير ذلك من الأساليب التي تعبر فعلا عن ممارسة “الصماطة”، وبالتالي فهذا ما لا يجدر بنا تسمية المرحلة التي تعقبه بمرحلة الصمت الانتخابي فأغلبية المترشحين لم يقولوا شيئا كي يصمتوا بل كانوا “يهرجون” لهذا فيمكن القول عن هذه المرحلة التي تسبق يوم الثاني عشر من جوان بأنها مرحلة “استراحة مهرجين” رغم أن هنالك محاولات للتحايل على القانون وعلى سلطة الانتخابات من خلال برمجة حملات دعائية ممولة على مواقع التواصل الاجتماعي من طرف بعض المترشحين والتي أطلقوها قبل يوم من انتهاء آجال الحملة الانتخابية لتستمر إلى غاية صبيحة الانتخابات وهذا ما نراه استمرارا في التهريج  وخرق القانون الذي يراه المترشحون “ذكاء” في كسب وقت إضافي تعرض فيه مقاطع الفيديو الممولة ذات محتوى يتضمن خطابات “حملة انتخابية”.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.