العمود

الصمت المزعج

بصراحة

كثيرة هي الأمثال والحكم وحتى المواعظ التي ترجح أن يكون الصمت في كثير من الأحيان أفضل من الكلام، لكن، عندما يتعلق الأمر بقضايا الأمة فإنه يصبح من الضروري أن يكون لكل شخص كلمة وكلام، شرط أن يكون كلام حق يراد به حق، لا كلام حق يراد به باطل أو ممارسة الباطل لإبطال الحق، وبالتالي، فإن ما نلاحظه خلال سنوات هو أنه قد تجسدت فعلا مقولة علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أرض الواقع، “عندما سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق”، فقياسا بهذه العبارة نجد بأن الفاسدين والعصابات في البلاد قد تغولت وتغلغلت في أعماق الدولة واستولت على مفاصل الدولة عندما تخلى الشعب الجزائري عن مهمته، وعندما نقول هذا فإننا نقصد بأن الشعب الجزائري قد خلق لنفسه مكانا على هامش الدولة، أي أنه هو من همش نفسه بناء على وهم تم تسويقه، بأن العصابات والبارونات والفاسدين النافذين لا يمكن تحييدهم وأنهم “أرباب الدولة الجزائرية” ولا يمكن للشعب أن يفعل شيئا حيال هذا الأمر، والمؤسف أيضا ان هذا الشعب قد آمن حقا بهذا الأمر الذي أريد له أن يؤمن به، فسكت الشعب عن الحق واستغنى عن دوره كقوة في هذه الدولة حتى ظن الفاسدون بأنهم “القوة” في الدولة.

صحيح أن الشعب لا يملك تلك الأدوات التي تملكها العصابات والتي تحاول في كل مرحلة أو حقبة الاستيلاء على الدولة باسم “السلطة” وباسم “المراكز الحساسة” التي تستولي عليها بالمال أو بالعمالة، لكن الشعب يملك القوة “العددية” التي يمكن أن تتحول إلى قوة سياسية لو يتم استغلالها بذكاء، فالمؤسسات المنتخبة مثلا، والتي يمكن اقتحامها من طرف الشعب هي مؤسسات يسهل على الشعب أن يفرض فيها من يشاء على طريقة “الطوفان”، فنحن نعلم بأن الطوفان بإمكانه أن يمحي “مستنقعات وبحيرات وأودية”، لهذا فإن كان هذا المجلس “عبارة عن مستنقع” كأن يتم انتقاء من يسبح ويلهو فيه فإن الشعب قادر على أن يغزو هذا المجلس من خلال الانتخاب بقوة والالتفاف على الأكفاء وبالتالي فلا يدع فرصة للتعيين، أما عندما يختار الشعب لعب دور “المعزول” والمهمش والضحية فإن ذلك ما يسمح بالاعتماد في كل مرة على التعيين، لأن مؤسسات ومجالس الدولة لن تتوقف عندما “يمتنع أشخاص” عن التصويت لكنها تتحسن من عهدة لأخرى كلما تحسنت نوعية أعضائها، وبهذا فإن التغيير يبدأ بخطوة، وتحسين جودة المجالس يبدأ بتبني فكرة “مسافة الميل تبدأ بخطوة”، وكلما تأخر الشعب في وضع الخطوة الأولى كلما كانت طريق التغيير بعيدة وطويلة.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.