كشكول

الصناعات الثقافية

شارع H

هل يمكن في بلد لا يوجد فيه اقتصاد حقيقي الحديث عن وجود صناعات ثقافية، وما هي مساهمة الأنشطة الثقافية المتعدد التي تنظم هنا وهناك من معارض ومهرجانات في الدخل الوطني الخام، وهل يمكن الحديث عن مؤسسات ثقافية تمول أنشطتها بنفسها، وعن مؤسسات إنتاج ثقافي تستثمر أموالها في مشاريع منتجة وتبيع منتوجها وتدفع الضرائب وتساهم في تخفيض نسبة البطالة، هل يمكن لوزارات الثقافة المتعددة التي أتى بها التعديل الحكومي أن تعلن عن عدد الموظفين في هياكلها وعن ميزانياتها وعن مداخيلها من نشاطاتها.. هي كلها أسئلة لا يمكن طرحها في الجزائر بسبب غياب ثقافة الاستثمار الثقافي وغياب الصناعات الثقافية التي تعتبر مصدرا مهما لميزانيات العديد من الدول.

تعرف اليونسكو الصناعات الثقافية بأنها الصناعات التي تنتج وتوزع الانتاج والخدمات الثقافية والفنية، أي التي تنقل أشكالاً للتعبير الثقافي بغض النظر عن قيمتها التجارية. وتشير أيضا إلى المجال الذي يشمل إبداع وإنتاج وتسويق المواد والخدمات ذات الطابع الثقافي المحمية غالباً بقوانين الملكية الفكرية وحقوق المؤلفين، وتتمثل في النشر والطبع والوسائط المتعددة والصناعة السينمائية والوسائل السمعية والبصرية، وكذلك الصناعات التقليدية والهندسة والفنون التشكيلية وفنون العرض والرياضة وصناعة الآلات الموسيقية.. إلخ.

وإذا كانت الصناعات الثقافية تعني بالأساس أنشطة ترتبط بتكنولوجيا المعلومات والإنترنت وصناعة النشر والكتب والأعلام المرئي والمسموع والمكتوب، والسينما والموسيقى ، والفيديو والمشغولات الفنية، والنشر، والأزياء وغيرها، فهي تنتشر في العديد من الأنشطة الأخرى، مثل السياحة، النقل، الشحن الجوي، الطاقة، المالية، التأمين، الإعلان، الرعاية الصحية ، الشؤون القانونية، المحاسبة ، الاتصالات الهاتفية، البناء، الهندسة ، العمارة ، الضرائب ، التعليم ، التجارة الإلكترونية، الخدمات البيئية، وغير ذلك.

لقد بلغت القيمة المضافة الناتجة عن مجموع الصناعات الإبداعية ( الرئيسية والثانوية ) ما يقارب862 مليار أورو سنة 2008، أي ما يعادل نسبة 9.6 في المائة من الناتج الداخلي الخام . وظلت هذه الأرقام ثابتة خلال سنة 2011، ونتجت عنها قيمة مضافة ناهزت 860 مليار، أي ما يعادل 8.6 من الناتج الداخلي الخام،  وفيما يخص مناصب الشغل وفرت الصناعات الإبداعية في مجموع أوروبا عددا كبيرا من مناصب الشغل، بلغت في 27 دولة من الاتحاد الأوربي 5.8 مليون منصب شغل بالدوام الكامل، سنة 2008 ، أي ما يعادل 8.3 في المائة من مجموع مناصب الشغل في الاتحاد الأوربي،  توفر عددا من مناصب الشغل أكبر خمس مرات مما يوفره قطاع الاتصالات، وأكبر مرتين ونصف من ذاك الذي يوفره قطاع السيارات يبلغ عدد المستخدمين في هذا القطاع بألمانيا 719 ألف، مقابل 444 ألف و800 في قطاع الكيمياء، و 234 ألف في مجال الطاقة.

(يتبع.. )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق