تحقيقات

الصيد العشوائي يهدد الحياة البرية في الجزائر

صيادون يضربون قوانين منع الصيد عرض الحائط... والسلطات في سبات!!

منذ زمن ليس ببعيد كانت جبال الجزائر وغاباتها وصحاريها المترامية موطنا يطيب للحيوانات العيش فيه لتوفر الظروف والعوامل الملائمة لعيشها وتكاثرها في ظل توفر الغذاء والماء والأمان والمناخ المناسب، غير أن هذا الواقع قد تغير بمرور السنين حيث شهدت البلاد انقراض الكثير من الأصناف الحيوانية لأسباب كثيرة كان ليد الإنسان الجائرة النصيب الأكبر في إبادتها، ويضم التنوع النباتي في الجزائر نباتات ساحلية وجبلية وصحراوية تدعم جزء كبيرا من الحياة البرية في البلاد التي تعتبر موطنا لعدد من الأنواع الحيوانية وخاصة منها المهددة بالانقراض والمحمية حاليا بموجب القانون الجزائري، ومن بين أكثر الحيوانات عرضة للزوال مجموعة جد محدودة من النمور والفهود الصحراوية، إضافة إلى فقمة الراهب المتوسط التي تعيش في الكهوف الصخرية على طول الساحل الجزائري، حيث تشهد أعدادهاتناقصا كبيرا بشكل مستميت بسبب الصيد الجائر والتلوث، ففقمة الراهب لا تلد أكثر من صغير واحد، وهذا ما يعني أن محاولة زيادة أعدادها تكون بطيئة جدا وصعبة.
ويحمي القانون الجزائري أزيد من 14 نوع الثديات المهددة بالانقراض، وعلى رأسها الأيل البربري، والضأن البربري، والخنزير البري، والوبر الصخري، وعناق الأرض، والفنك، وابن آوى الذهبي، وفهد شمال افريقيا، والثعلب الأحمر، وثعلب روبل، وقط الرمال، والبج، والضبع المخطط، والذئب العربي، كما تضاف إلى القائمة أنواع كثيرة من الغزلان الجزائرية المهددة بالانقراض بسبب الصيد الجائر لها.
بالإضافة إلى حماية أزيد من 24 طائرا مهددا بالانقراض على غرار طائر الزغطوط، والهدهد، ويمون أوروبا، والوروار، والشقراق، والحداية الحمراء، والرخمة المصرية، والعقاب، والصقر، والباشق، والنسر الملتحي، وأبو شودة، والبومة النسارية، والبومة السمراء، وكاسر الجوز، والغراب الأعصم، والحسون.
أما فيما يتعلق بالسحليات والأفاعي، تضع الجزائر ضمن الأنواع المحمية، الأفعى المجلجلة، والحنش الأصفر، والحنش الأسود الخبيث أو ما يعرف بال”البثن” ويعتبر من أخطر الأفاعي في العالم، إضافة إلى الحنش الأصغر الذي لا يزيد طوله عن 12 سم، وأما فيما يتعلق بالسحالي، يحمي القانون الجزائري أنواعا عديدة على غرار أبو بريص أو الوزغ، وسمك الصحراء الذي يقتصر وجوده في العالم فقط على منطقة واد سوف الجزائرية، بالإضافة إلى الحرباء، والسلاحف، والضب الذي يعتبر من أنواع السحليات المهددة للانقراض بشكل كبير.

 

حيوانات انقرضت في الجزائر وناشطون في مجال البيئة يطالبون بحماية البقية المتبقاة

كانت غابات الجزائر وأدغالها الممتدة عبر مساحات شاسعة، تحتوي في القرن الماضي على قائمة أوسع وأكثر تنوعا من الأصناف الحيوانية البرية مقارنة بالوقت الراهن، حيث ظلت هذه الأدغال على مدار سنوات محمية طبيعية احتضنت أنواعا عديدة من الحيوانات المميزة والفريدة من نوعها على غرار الأسد الأطلسي، والمها أبو عدس، والمها أبو جراب، والبقر الوحشي،والوشقالذي عثر على آخر فرد من سلالته مقتولا بباتنة على مستوى حظيرة بلزمة سنة 1988 ولم يعد يُرى له أثر منذ ذلك الحين، إضافة إلى النمر البربري، والغزال الأحمر، وغيرها من الأنواع التي كانت تشكل ثروة حيوانية حقيقية في غابات وجبال الجزائر وخاصة منها غابات الأوراس قبل أن تنقرض هذه الأخيرة لأسباب عديدة وعلى رأسها الأفعال المخلة بالطبيعة التي لا يتوانى الانسان عن القيام بها بكل وحشية ضد الحيوانات.

في ذات السياق أكد بن سليمان محمد فاتح، محافظ غابات باتنة أن غابات الأوراس كانت بدورها محمية طبيعية تحتضن أنواعا كثيرة من الحيوانات الفريدة من نوعها كالأسد الأطلسي أو الأسد البربري الذي اشتهرت به المنطقة، حيث كان وجود هذا الحيوان النادر يقتصر فقط على منطقة الشمال الأفريقي وتحديدا ليبيا والمغرب والجزائر وتونس، ويعتبر هذا الأخير واحدا من أهم سلالات الأسود التي انقرضت في البرية في أوائل القرن العشرين، واختلف المؤرخون في تحديد التاريخ الحقيقي لانقراضه في الجزائر فالبعض يقول بأن آخر أسد أطلسي أجهزت عليه فرنسا إبان تواجدها في الجزائر في منطقة بشار حوالي عام 1918، غير أن الحقيقة التي لم يختلف عليها أحد هي التاريخ الحافل لهذا الحيوان المميز خاصة في عصر الوجود الروماني في الجزائر، حيث كان الرومان ينقلون الأسود من شمال إفريقيا إلى روما في أقفاص محكمة الاغلاق ويعكفون على سجنها لعدة أيام بلا طعام لتصبح أكثر شراسة ومن ثم يطلقونها في حلبة المصارعة علىالغلادياتور والمجرمين المحكوم عليهم بالإعدام.

وطالما حظي الأسد الأطلسي بالإعجاب كونه من الفصائل النادرة التي تمتلك سمات فريدة من نوعها حيث يعتبر هذا النوع من أجمل الأسود في العالم، ويتميز بالرشاقة على الرغم من وزنه الضخم الذي يتراوح بين 180 و270 كيلوغرام بالنسبة للذكور، ومن 100 إلى 180 كيلوغرام بالنسبة للإناث، وهي بذلك تقارب حيوانات الببور البنغالية، كما كان هذا النوع من الأسود منتشرا بكثرة في المنطقة الممتدة من قسنطينة إلى عين الدفلى، إضافة إلى تواجده بشكل كبير في منطقة سوق أهراس التي تعني “سوق الأسود”، قبل أن ينقرض من المنطقة برمتها، ولم يبقى منه إلا عدد ضئيل لا يتجاوز ال100 أسد أطلسي عبر العالم، وتتواجد هذه الأعداد الضئيلة المتبقية في حدائق ومحميات للحيوانات في أوروبا، كما يعتبر الأسد الأطلسي صيادا جبليا يفضل المناطق الحرجية على السهول المفتوجة والسافانا.

 

“المقنين” ضحية صوته وجماله

تشهد غابات الأوراس سنويا حملات صيد جائرة يذهب ضحيتها مئات الأفراد من طائر الحسون الذي تعتبر الطبيعة موطنه الأصلي الوحيد، غير أن جشع التجار جعل منه أكثر الطيور استهدافا من قبل الصيادين الذين لا يتوانون عن نصب الشراك والفخاخ بكافة أنواعها لاصطياد هذا النوع من الطيور، متجاهلين بهذه السلوكات الجائرة حجم إخلالهم بالطبيعة، وضاربين القوانين الرادعة للصيد العشوائي عرض الحائط.

الحسون أو “المقنين” كما يطيب لعشاقه تسميته هو ضحية من ضحايا الصيد الجائر، فبعد أن كان بين أحضان أمه الطبيعة يشدو ويترنم بألحانه الشجية، أصبح الآن حبيس الأقفاص في بيئة غير بيئته، فلا يكاد بيت جزائري يخلو من طائر الحسون خاصة بعد أن انتعشت تجارته عبر كافة إقليم الوطن، وتعتبر منطقة الأوراس واحدة من أهم المناطق التي تزخر بهذا الصنف من الطيور غير أن الصيد العشوائي أدى مع مرور الوقت إلى انخفاض أعداده بشكل ملفتيدعو لدق ناقوس الخطر.

أسواق تفتح أسبوعيا لبيع الحسون في باتنة، حيث تلقى هذه الأخيرة إقبالا ملحوظا، لاقتناء هذا النوع من الطيور التي تتراوح أثمانها حسب بعض التجار بين 5000 دج و30000 دج، حسب نوعية الطائر، وقيمته، وجمال صوته.

يذكر أن غابات باتنة استفادت خلال العام المنصرم من حملة إطلاق ل50 فردا من الحسون، في بلدية لارباع التي تعتبر غابة عذراء بعيدة عن تأثير الإنسان، حيث تدخل هذه المبادرة في إطار مساعي محافظة الغابات بباتنة إلى الحفاظ على الثروة الحيوانية، وزيادة أعدادها في الطبيعة.

 

كبش الجبل (الأروى) في الجزائر تحت نيرات بنادق الصيادين

يعتبر حيوان الأروى واحدا من أبرز الأصناف الحيوانية الفريدة التي لا تزال تكافح في غابات الجزائر من أجل البقاء، والحفاظ على كينونتها في الطبيعة، غير أن حملات الصيد العشوائية التي غالبا ما يشنها الصيادون على هذا الصنف من الحيوانات جعلت من أمر بقاءه معادلة جد صعبة خاصة خلال الآونة الأخيرة أين عرفت مناطق عديدة من تراب الجزائر حملات صيد للأروى أقل ما يقال عنها بأنها وحشية وتستدعي إلقاء القبض على الفاعلين الذين تم تصنيفهم من قبل جمعيات ناشطة في مجال حماية الطبيعة في خانة المجرمين نظرا للأعمال الوحشية واللاإنسانية التي يقومون بها في حق حيوانات لا تملك حولا ولا قوة وهدفها الوحيد هو البقاء على قيد الحياء من أجل تحقيق التوازن البيئي.

صيادون ينتهكون حرمة الطبيعة من أجل المتعة وآخرون من أجل بيع اللحوم المجففة معتقدين بأنهاتعطي حرارة للجسم وتجعله مقاوما للبرودة في فصل الشتاء، ناهيك عن متعة التنافس لاقتناص هذه الحيوانات التي تصنف في خانة الحيوانات المحمية والمهددة بالانقراض، ما يجعل من أمر صيدها جريمة في حق الطبيعة يسلط عليها القانون عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية والسجن.

وعلق الكثير من المدافعين عن حقوق الحيوان عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن جبال الجزائر الشاهقة لم تعد ذلك الحصن المنيع الذي تفر إليه الحيوانات البرية النادرة من ظلم وبطش البشر، على غرار حيوان “الأروى” الذي على الرغم من صعوبة صيده نظرا لتمتعه بحاسة شم قوية جدا، وإحساس عالي بوجود البشر ودنو الخطر منه، ناهيك عن عيشه في مناطق طبيعية جد وعرة، إلا أن البنادق المتطورة، وسيارات الدفع الرباعي جعلت منه فريسة سهلة بالنسبة للقناصين خاصة في كل من ولايتي الوادي، وبشار ومناطق أخرى، لتبقى مسألة انقراض الأروى في الجزائر حسب المجازر التي ترتكب في حقه مجرد قضية وقت لا غير حسب خبراء بيولوجيون.

 

حملة إبادة جماعية للغزلان والطيور النادرة في الجنوب الجزائري

أصبحت الجزائر خلال السنوات الأخيرة مقصدا للأمراء الخليجيين الذين يحلون سنويا على أرض الوطن ليس بغرض السياحة والاستجمام وإنما لقنص وإبادة ما تيسر لهم أن يقتنصوا من الثروات الحيوانية التي تسيل لعابهم وتثير شهيتهم للصيد وإبادة أصناف محمية ومهددة بالانقراض بمباركةمن السلطات التي رخصت لهم انتهاك طبيعتنا واستغلال ثرواتنا وسخرت لهم من قوات الأمن والدرك الوطني ما يوفر لهم الحماية، ويضمن لهم عدم اعتراض سبيلهم من طرف مواطني المناطق المستهدفة والذين ضاقوا ذرعا بما وصفوه مجازر جماعية للحيوانات وخاصة غزلان الرمال،والفنك،والحبارى التي تتعرض سنويا لحملات إبادة وحشية من طرف وحوش بشرية لا تعرف سوى أن تعيث فسادا في الطبيعة.

مشارقة وخليجيون يتوافدون جماعات جماعات إلى الصحراء الجزائرية، حيث يقومون بتمشيطها بوسائل متطورة وبرفقة خبراء في تقصي أثر الحيوانات وقنصها ضاربين عرض الحائط قوانين الصيد وأخلاقياته، حيث يتم صيد جميع أنواع الغزلان على غرار غزال الأطلس، وغزال دوركاس، وحمراء الغزال “روفيني” حيث يتم صيد هذه الفصائل حتى في فترات التكاثر والتزاوج بما في ذلك الحامل والمرضعة على الرغم من أن ديننا الحنيف حرم اصطيادها في هذه الحالات، وأما الغزلان التي يتم اصطيادها سليمة يقوم الصيادون بربطها في أكياس وتحويلها من بيئتها الطبيعية إلى خارج الوطن لإعمار محمياتهم الطبيعية على حساب محمياتنا، وذلك ما يعتبر استنزافا واضحا للثروة الحيوانية في الجزائر في ظل تجاهل السلطات الوزارية لمثل هذه التجاوزات الخطيرة التي من شأنها أن تخل بالتوازن البيئي في الجزائر، حيث يتم نقل الطرائد في طائرات تقلع من مطارات محلية من دون رقابة جمركية وهذا ما يجعل من عملية نقل الحيوانات البرية والطيور الجزائرية دون أية عراقيل تذكر في ممارسات غير شرعية تتم فوق كل القوانين الجزائرية والدولية.

التواطؤ لم يأتي فقط من جهة الدولة ذاتها وإنما من طرف بعض السكان الذين خانوا ضمائرهم ووطنهم بعد أن ذللوا الطريق للأثرياء الخليجيين، وسهلوا عليهم العثور على أماكن وجود الطرائد مقابل أثمان بخسة مقارنة بمساهمتهم في القيام بالجريمة، وأما عن الوسائل المستعملة في عمليات الصيد هذه يقول شهود عيان بأن الخليجيين يسخرون عتادا ثقيلا لإتمام العملية على غرار الدراجات النارية والسيارات الرباعية الدفع المجهزة بشتى أنواع وسائل الاتصال المتطورة وعلى رأسها نظام تحديد المواقع، إضافة إلى احتوائها على المطابخ المجهزة والمولدات الكهربائية المحملة على متن عشرات الشاحنات التي تجوب البراري بحثا عن طرائد أصبحت أعدادها تتناقص سنويا بسبب حملات الإبادة التي تتعرض لها.

يذكر أن طيور القطا أيضا أضحت هدفا للخليجيين أيضا حيث يستعملون هذا النوع من الطيور كطعام لجوارحهم، وأما الحبار فلا يستهلكون منه سوى الكبد والقلب لتقوية قدراتهم الجنسية كبديل لحبوب “الفياغرا” المضرة بالصحة.

 

التجارة الالكترونية للحيوانات البرية تنتعش على حساب التوازن الطبيعي

تبنى الكثير من الشباب عبر كافة ولايات الجزائر تجارة من نوع خاص، رأسمالها لا يقدر بالمال وإنما بقدرة الشخص على اصطياد الطرائد سليمة دون أن يلحق بها ضرار جسديا أو يصيبها بعاهةوجروح تحول دون إمكانية بيعها، حيث مست هذه الظاهرة التي تعتبر انتهاكا للثروة الحيوانية وفقا لما ينص عليه القانون العديد من الأصناف  المحمية والمهددة بالانقراض في براري الجزائر وغاباتها، الأمر الذي دفع بالعشرات من عشاق الطبيعة وعلى رأسهم جمعيات حماية الحيوان المدنية إلى شن حملات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى نشر الوعي بضرورة حماية الإرث الحيواني الطبيعي والتبليغ عن كل عمليات صيد عشوائية أو مساس بهذه الأصناف الحيوانية.

في السياق ذاته أكد شهود عيان أن بعص الصيادين يحرصون على اصطياد الطريدة سليمة، من أجل عرضها للبيع إما في الأسواق كما يحدث بالنسبة لبعض أنواع الطيور على غرار الحسون، وإما لعرضها للبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي  ويمس ذلك قائمة طويلة من أنواع الحيوانات على غرار الصقور والغزلان والأفناك والنمس والأرانب والسناجب وحتى البوموغيرها من الحيوانات التي كان من المفروض أن تبقى في بيئتها الطبيعية التي توفر لها ظروف العيش الملائمة، غير أن جشع بعض ضعاف النفوس يجعلها تنتهي أخيرا في أقفاص لا تتوفر فيها شروط العيش الملائمة لها.

وأما فيما يتعلق بأسعار بيع الحيوانات، يزايد التجار الغير شرعيين في أسعارها، ويغالون في صفقة بيعها خاصة لعلمهم بأنها تلقى إقبالا كبيرا من طرف الكثيرين، حيث تقدر معظم الأصناف الحيوانية بالملايين خاصة منها الثدية، بالإضافة إلى بعض الطيور الفريدة والنادرة على غرار الصقور التي يصل سعرها أحيانا إلى 150 مليون سنتيم، ويتم اقتناؤها لاستعمالها في اصطياد طائر الحبار، فيما لا يتوانى الكثيرون عن اقتنائها بأي ثمن رغبة في امتلاكها على الرغم من عدم درايتهم بالشروط الملائمة لعيشها، كما أن البيع لا يقتصر فقط على الحيوانات السليمة من أجل امتلاكها من طرف الزبائن بل يتعدى ذلك إلى بيع لحومها كلحم الغزال الذي يصل سعره إلى 750 دج للكيلوغرام الواحد، ويباع في الأسواق السوداء بطريقة غير شرعية ومخالفة للقانون.

 

حيوان القوندي في مواجهة الصيد الجائر والتهريب بجنوب خنشلة

حملات الصيد العشوائي والإبادة الجماعية للحيوانات لم تنحصر في الثديات والطيور فقط وإنما امتدت كذلك لتشمل القوارض، على غرار “القوندي” الذي يشهد في بيئته الصخرية حملة إبادة من طرف عصابات تنحدر من مختلف ربوع الوطن لتحط الرحال في جبال قريتي تبردقة وجلال ببلدية ششار الواقعة جنوب ولاية خنشلة، حيث يتوافد هؤلاء الصيادون من أجل البحث عن هذا النوع من القوارض الذي يعرف كذلك باسم “أرنب الصحراء” سعيا لاصطياد أكبر كميات منه وتهريبها بطرق ملتوية نحو الدول الأوروبية بعد ذبحها وتجميدها، أو بيعها لصالح شبكات وعصابات منظمة تنتشر على مستوى الوطن، وذلك بغرض استغلال هذا الحيوان لأغراض علاجية حسب ما أكده مواطنون في المنطقة، الذين أكدوا كذلك بأن هذه الانتهاكات الخطيرة ساهمت بشكل كبير في اختفاء أعداد مهولة من هذا الحيوان.

 

حيوان البج الجزائري بين الاختفاء والظهور مجددا في غابات الجزائر

سجل حيوان البج أو القط النمر من سلالة قسطنطين في الجزائر تناقصا حادا في ولايات النعامة والبيض وتلمسان الواقعة أقصى غرب الجزائر، حيث أكد مختصون أن هذا الصنف من الحيوانات لم يعد يرى في مواطنه التي عاش فيها لأمد طويل، وأن مساحات تواجده تقلصت مع مرور الزمن حتى انحسرت في الشريط الحدودي مع المغرب.

هذا وتم منذ سنوات إدراج البج في الجزائر ضمن قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض، فيما حمل مهتمون بالحياة البرية في الجزائر الإنسان مسؤولية تناقص أعداد البج في البراري والغابات بسبب الصيد العشوائي والجائر له على وجه الخصوص.

يذكر أن آخر مشاهدة لحيوان البج في الطبيعة حسب مصادر عليمة كانت في جبال الأطلس المتوسط سنة 2014، حيث تمكن شاب كان جالسا في الغابة من تصويره بواسطة الهاتف النقال وعن طريق الصدفة، وفي أقصى الشرق الجزائري منذ أكثر من 20 سنة عثر العاملون في حضيرة القالة على حيوان البج ميتا أسفل جبل “غرة” الواقع على الحدود التونسية الجزائرية، ومنذ حوالي سنتين ظهر على إحدى صفحات الفايسبوك صورة لجلد هذا الحيوان معروضة للبيع في أحد الأسواق الشعبية بالمسيلة، كما يذكر أن هذا النوع من الحيوانات كان ضحية نيران بنادق الفرنسيين إبان الوجود الفرنسي في الجزائر، كما أن أحد الخبراء أكد أنه عثر على أثار وفضلات هذا الحيوان حديثا في جبال الونشريس، الأمر الذي دفع بعض العلماء إلى الاعتقاد بأنه لايزال موجودا في مناطق القبائل وكذا محمية القالة الطبيعية.

وينتمي حيوان البج لفصيلة القطيات ويتميز عن القطط العادية بكبر حجمه وطول سيقانه، كما يتميز بمعطف ببقع تشبه بقع الفهد.

 

حيوان النمس.. يقدم خدمة قيمة للطبيعة لا يقدرها الفلاحون

أصبح حيوان النمس خلال السنوات الأخيرة مستهدفا من قبل الفلاحين في المزارع والحقول في كافة ولايات الوطن تقريبا لسبب وحيد وهو دخول هذا الحيوان للمزارع من أجل صيد الدجاج والأرانب التي يتغذى عليها، الأمر الذي جعل معظم الفلاحين يعتبرونهحيوانا انتهازيا، وأعدوا العدة بمحاربة وجوده وارتياده لحقولهم بكل ما أتيح لهم من أساليب الإبادة والقتل على غرار قيام بعض الفلاحين بتسميم هذه الحيوانات، وقنصها، ووضع الفخاخ والكماشات لها ومن ثم قتلها، غير آبهين بحقيقة أن هذا النوع محمي بموجب القانون.

في السياق ذاته أكد خبراء في مجال البيئة أن لحيوان النمس دور هام يقدمه ليس فقط للطبيعة وإنما للفلاح ذاته، حيث يقوم هذا الأخير بالحد من تكاثر أعداد الفئران وجرذان الحقول التي غالبا ما تلحق أضرار أكبر بكثير من الأضرار التي يلحقها النمس عند افتراسه دجاجة أو أرنبا، بالإضافة إلى تغذيه على السحليات والحشرات والضفادع والأفاعي نظرا للحصانة التي يتمتع بها هذا المخلوق من سمها وذلك ما يجعله حيوانا مفيدا في القضاء على الحيوانات والقوارض الضارة سواء بالمحصول أو الأشخاص بالإضافة إلى تحقيقه للتوازن البيئي.

يذكر أن النمس في بلادنا يفضل العيش في الأراضي الرطبة بجوار البحيرات والسدود والوديان والأنهار، ويتواجد كذلك بالقرب من التجمعات السكانية، وغالبا ما تقوم أنثى النمس بحفر جحر لها تقوم بتربية صغيرين إلى ثلاثة فيه في الحقول أو الغابات، كما يقوم الذكر بمشاركتها في ذات العملية.

غضب الفلاحين لم يشمل حيوان النمس فقط، وإنما امتد ليشمل كل الحيوانات التي تهدد بالاقتراب من الحقول وسرقة رؤوس الدواجن والأرانب والمواشي على غرار الذئاب والثعالب والزريقاء وغيرها من الأصناف التي لا يتوانى الفلاحون عن قنصها بالبنادق ونصب الفخاخ لها والقضاء عليها إما عمدا أو عن قلة دراية ووعي بالقانون الذي يحمي هذه الأصناف المحمية والمهددة بالانقراض.

 

عندما تتلاشى أخلاق الصياد..

استغلال الثلوج لصيد الأرانب البرية

على الرغم من كون الصيد خلال مواسم تهاطل الثلوج يعتبر من الخروقات التي يعاقب عليها القانون، إلا أن معظم الصيادين يعكفون دوما على انتقاء فصل الشتاء وتحديدا في الفترة التي تشهد تساقطا للثلوج حتى يتمكن هؤلاء من اصطياد أكبر كمية من الطرائد بكل سهولة، حيث صرح الكثير من الناشطين في مجال حماية الطبيعة بأن الجوع والبحث عن الغذاء هو ما يجبر الحيوانات البرية وفي مقدمتها الأرانب والثعالب على الخروج من جحورها بحثا عن القوت، فتصبح فريسة سهلة بالنسبة للصيادين بسبب تراكم الثلوج الذي يتحول إلى مصيدة كبيرة لهذه الحيوانات، حيث يصبح من السهل رؤيتها وإمساكها بسبب عدم قدرتها على الحركة بالسرعة المعهودة لها في ظروف مناخية أخرى، وحتى إن لم يتمكن الصيادون من رؤيتها فإن أثار أقدامها على الثلج كفيلة بفضح أماكن اختبائها للصيادين الذين لا يتوانون عن اصطيادها بسهولة ودون عناء في كثير من الأحيان.

حملات إبادة للأرنب البري لا تتم فقط في مواسم هطول الثلوج وإنما تتم على مدار السنة من طرف صيادين منهم من هو جاهل للقانون ولا عذر بجهل القانون، ومنهم من ينتهك القانون غير آبه بالأضرار التي يلحقها بالطبيعة والتوازن البيئي، حيث تتم عمليات الصيد حتى في فصل الربيع الذي يعتبر موسم التزاوج والتكاثر، والحضانة، إذ غالبا ما تخرج أنثى الأرانب في هذه الفترات في مهمة البحث عن الغذاء لإطعام صغارها حديثي الولادة، ناهيك عن انتهاك الصيادين لقانون تحديد كمية الطرائد المسموح بصيدها والذي لا يتعدى طريدتين أو ثلاثة في الأسبوع، في حين يقوم الصيادون بصيد العشرات من الطرائد يوميا وذلك ما يهدد بإخلال كبير بالتوازن البيئي والسلسلة الغذائية في الطبيعة.

 

حيوان الشيهم لم يسلم من بنادق القناصة في غابات الجزائر

أثار موضوع تجرد الصيادين من إنسانيتهم استياء ناشطين في مجال حماية البيئة والحيوانات تحديدا خاصة عقب تداول العديد من الصفحات لصور صيادين قاموا بأعمال إجرامية في حق أصناف حيوانية محمية ومهددة بالانقراض، ولم يكتفوا فقط بالقيام بهذه الجرائم والمخالفات القانونية وإنما عمدوا كذلك إلى نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي متباهين بما قاموا به من أعمال مشينة تخلو من الإنسانية، وتنم عن غياب الضمير، على غرار إحدى الصور التي تداولها نشطاء “فايسبوك” لجثث عائلة كاملة من حيوان الشيهم متكونة من أنثى، وذكر، وأربعة من صغارهم ممددين على الأرض وتنزف منهم الدماء بعد تعرضهم لعملية قنص جائرة مع سابق إصرار وترصد.

ويعتبر حيوان الشيهم، أو النيص، أو المقنفذ من أكثر الأصناف تميزا في غابات الجزائر وهو حيوان بري ينتمي لصنف الثديات، تكسوه أشواك طويلة بيضاء وسوداء ويصل وزنه إلى بضع كيلوغرامات، ويتغذى على النباتات الطبية، والأعشاب البرية، كما تغطي ظهره أشواك أو سهام مجوفة تتراوح طولها بين 10 و35 سم، ويستعملها في الدفاع عن نفسه من الأعداء.

 

الضبع يتعرض لحملة إبادة شرسة في غابات الجزائر

يتعرض حيوان الضبع المخطط في الجزائر خلال السنوات الأخيرة لأكبر حملة إبادة شهدها هذا الصنف لأسباب باتت واضحة للصغير والكبير، حيث يعمد الكثير من الصيادين إلى اصطياد هذا النوع من الحيوانات للمتاجرة به وبيعه بأثمان خيالية لتجار المخذرات الذين يستعملون جلده لتهريب المخذرات بشتى أنواعها، على اعتبار أن الكلاب تخاف من الضبع كما أن رائحته الكريهة تعطل حاسة الشم لديها، وذلك ما يجعلها تتوقف عن النباح بمجرد شمها لجلده أو بوله،  كذلك يتم صيد هذا النوع من الحيوانات بغرض بيعه للسحرة والمشعوذين الذين يستعملون مخه وأجزاء من جسمه للقيام بطقوسهم الشعوذية.

في الشأن ذاته تداولت إحدى الصفحات الناشطة على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” صورا لحيوان الضبع المخطط المدرج ضمن قائمة الحيوانات المحمية والمهددة بالانقراض، مقتولا بيد جلاديه في منطقة بوطي السايح بولاية مسيلة، حيث تمت مطاردته بالمركبات حتى أنهكه التعب وسقط أرضا قبل أن يتقدم أحد الصيادين المجرمين حاملا السكين بيده ويجهز عليه عن طريق ذبحه، حيث أظهرت هذه الصور مدى استهتار الأشخاص بالقوانين التي تحمي هذه الأصناف الحيوانية المعرضة للانقراض، لدرجة أن هؤلاء لا يتوانون عن نشر صور جرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون أدنى خوف من العقوبات الصارمة التي من المفروض أن تطالهم في ظل الغياب الشبه تام للمصالح المكلفة بحماية الطبيعة.

كذلك أوضح محافظ الغابات بولاية باتنة بأن حوادث السير المميتة تساهم سنويا في القضاء على أعداد معتبرة من الضباع التي تتعرض للدهس من طرف المركبات بعد خرجها لقارعة الطريق.

 

دعوة لحماية فهد الصحراء في الجنوب الجزائري

من المعروف أن تميز المحميات الطبيعية حول العالم يصنعه مدى احتواء هذه الأخيرة من أصناف حيوانية كثيرة ومتنوعة، وتبقى الضواري على اختلاف أنواعها واحدة من أهم الأصناف التي تصنع تفرد المحميات على غرار الأسود، والنمور، والفهود، وغيرها من الضواري المميزة التي تتميز بالجمال والقوة، غير أن غابات الجزائر شهدت نزيفا في هذه الأصناف التي انقرض السواد الأعظم منها على غرار الأسد الأطلسي والنمور ليبقى فهد الصحراء الشاهد الوحيد على أن براري الجزائر وغاباتها كانت فيما مضى عرينا احتضن أصنافا متنوعة وفريدة من الحيوانات.

في ذات السياق أطلق ناشطون في مجال حماية الطبيعة عديد الحملات الداعية لحماية الأعداد القليلة المتبقية من فهد الصحراء الذي يعتبر كنزا ثمينا تزخر به صحراء الجزائرخاصة في منطقة الهقار بتمنراست، بالإضافة لكونه واحد من أكثر الفصائل المهددة بالانقراض ليس فقط في الجزائر وإنما في العالم بأسره، وتعتبر منطقة الساحل الإفريقي المكان الرئيسي لتواجده ولاسيما في الجزائر، وتوغو، والنيجر، ومالي، وبنين، وبوركينافاسو، كما أن أعداده حسب آخر الإحصائيات تقل عن 250 فردا ناضجا في كل منطقة الساحل الإفريقي.

 

الفنك وقط الصحراء ضحايا كماشات الصيادين

أصبح الصيادون في الجزائر يستعملون أكثر الطرق والوسائل وحشية من أجل الظفر بالفريسة بين أيديهم، فلا يهمهم تعرضها لأقصى أنواع العذاب وهي تتعرض للتعذيب والموت البطيء بسبب استعمالها لوسائل وأسلحة تصيب الفرائس بجروح بليغة تؤدي إلى موتها في أغلب الأحيان، على غرار الفنك الذي يعاني في غابات وصحاري الجزائر من الصيد الكثيف والقتل الجائر من طرف الصيادين وبعض سكان الصحراء ما جعل وجوده يصبح نادرا في الكثير من المناطق التي كان في المضي القريب يتواجد فيها بكثرة.

وانتشرت في الآونة الأخيرة تجارة الأفناك بشكل كبير سواء بالنسبة للأفناك البالغة من أجل الحصول على فرائها أو حتى صغار الفنك التي يتم صيدها في فترة التكاثر والإرضاع، حيث يتم بيع هذه الأخيرة، كما يعتبر فخ الكماشة من أكثر الأدوات استعمالا لصيد هذا النوع من الحيوانات حيث يتم نصبها بطريقة مموهة في الرمال، ووضع الطعم المناسب فيها لجذب الفريسة التي لا تتوانى عن الانسياق إلى الفخ بمجرد شمها للطعام، وتؤدي الكماشة غالبا إلى كسر أحد أطراف الفنك الذي يعتبر محظوظا إن تمكن الصياد من الذهاب إليه في مدة زمنية قصيرة لينقذه من الألم المبرح بذبحة، أما في حالة نسي الصياد مكان الفخ الذي نصبه في الصحراء أو تأخر في العودة إليه فإن الفنك سيبقى يتعذب حتى يموت من شدة الجوع والألم.

من جهة أخرى عبر نشطاء حماية البيئة عن استغرابهم من قيام بعض الصيادين بصيد الفنك لغرض أكله على الرغم من كونه لا يحتوى على أزيد من كيلوغرام واحد من اللحم.

ويعتبر الفنك أو تعلب الصحراء من أصغر أنواع الثعالب التي تعيش في الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا وبعض أجزاء شبه الجزيرة العربية في السعودية، لا يتعدى وزنه 1.5 كلغ ويتراوح طوله بين 35 إلى 40 سنتيمترا، ويتميز بأذنيه الكبيرتين، كما يعتبر من أصغر أنواع الكلبيات في المجمل، كما أن هذا الحيوان خلق للتكيف مع الظروف البيئية القاسية في الصحراء، ويساعده لون فروه على التمويه والتخفي بين الرمال.

ونفس المصير يتشاطره قط الصحراء أو القط البري الإفريقي مع الفنك حيث يتعرض هذا الأخير بدوره لعمليات قتل لا تقل شراسة ووحشية من طرف أشباه الصيادين في صحاري وغابات الجزائر حسب ما وثقته صور تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثارت غضب حماة الطبيعة والقائمين على فيدراليات الصيد مؤكدين بأن مثل هذه الأعمال المجرمة لا تمت لأخلاقيات الصيد بصلة.

 

صيادون ينتهكون قانون صيد الحجول البرية في موسم التزاوج والتكاثر

يعتبر الحجل البري من أكثر الطرائد التي يقبل الصيادون على اصطيادها كثيرا، غير أن الكثير منهم ينتهكون القانون الذي يجرم اصطياد الحجل في فتراتالتزاوج والتكاثر بالنسبة لهذا النوع من الطيور المستهدفة تقريبا على مدار السنة، وغالبا ما يتجاوز الصيادون العدد المسموح باصطياده أيضا مهددين بالإخلالبالتوازن الطبيعي، ويستعمل الحجل البري للأكل والمتاجرة.

في ذات الشأن تحجج بعض الصيادين بعدم قيام السلطات الوصية منذ 1993 بفتح الصيد للهواة خلال الفترات المسموح بها والتي كان من المفروض أن تمتد من 1 سبتمبر إلى غاية 31 ديسمبر من كل سنة بالنسبة للحجل البري، ومن 1 جويلية إلى 31 أوت بالنسبة للسمان، وذلك بهدف تقنين هواية الصيد وتطبيق عقوبات في حق المخالفين للقانون، خاصة بالنسبة للصيادين الذين يتجاوزون العدد المسموح به من الطرائد الذي يتم تحديده حسب إمكانيات كل منطقة، وعدد الصيادين فيها وطول الفترة المسموح بها للصيد.

وحتى طائر اللقلق المعروف ب”البلارج” في العامية الجزائرية أصبح هدفا لإرهابيي الحيوانات، بعد أن وثقت عديد الصور عمليات لصيده وذبحه وأكل لحمه على الرغم من أن وزنه لا يزيد عن بضع غرامات لا تسمن ولا تغني من جوع.

 

حوشات إدارية للانقاص من أعداد الخنازير

أكد بن سليمان محمد فاتح، محافظ غابات باتنة أن الحوشات الادارية التي يتم من خلالها القضاء على عدد معين من الخنازير البرية لا تتم بطريقة عشوائية وإنما بعد تلقي شكاوى من الفلاحين توضح تعرضهم لأضرار بسبب اعتداء الخنازير على بساتينهم وحقولهم ومحاصيلهم الزراعية، حيث تقوم مصالح الغابات بتحقيق ميداني حول صحة الشكاوى الواردة من الفلاحين عن طريق المصالح الفلاحية، كما يؤخذ بعين الاعتبار عدد هذه الحيوانات وأعمارها وجنسها –يمنع قتل الإناث- من أجل تجديد إن كان الوضع يستدعي القيام بحوشات إدارية لعدد معين من الخنازير أم لا وذلك بهدف الحفاظ على تواجدها في بيئتها وكذا الحفاظ على التوازن البيولوجي والسلسلة الغذائية لجميع الأصناف الحيوانية.

 

بن سليمان محمد فاتح، محافظ غابات باتنة للأوراس نيوز..

نقوم بتكوين الصيادين لكسب شركاء جدد في مجال حماية الطبيعة

كشف بن سليمان محمد فاتح، محافظ غابات باتنة، أن هذه الأخيرة تمكنت بالتنسيق مه الفيديرالية الولائية للصيادين من تكوين حوالي 570 صياد بالولاية في الفترة الممتدة بين 2018 و2019، من خلال تنظيم 04 دورات تكوينية تحضيرا لفتح مجال الصيد للهواة في إطار ما يسمح به قانون الصيد الجزائري.

وفي ذات السياق أكد المتحدث أن الهدف من تكوين الصيادين هو كسب شركاء جدد لحماية الطبيعة والمحافظة عليها، وذلك من خلال تكثيف هذه الدورات التكوينية التي تعتبر الأولى من نوعها وطنيا ومحليا، مضيفا بأن هذه الأخيرة قد أتت أكلها خاصة فيما يتعلق بنشر التوعية والتحسيس بضرورة المحافظة على الثروة الحيوانية والتوازن الإيكولوجي على مستوى غابات الأوراس وسائر غابات الوطن عن طريق تنظيم عملية الصيد واحترام الفترات المفتوحة لذلك.

وتخللت الدورات التكوينية عديد المحاور الرئيسية على غرار معرفة الطريدة  وأنواع الثديات والطيور المتواجدة على مستوى غابات الأوراس لاسيما منها الأنواع الرئيسية المرخص بصيدها، بالإضافة إلى الأنواع المحمية والمهددة بالانقراض، كما شملت الدوراتشروحات مفصلة حول كيفية أخذ العينات من الأنواع القابلة للصيد، وكذا كيفيات إعادة تكاثرها لضمان المحافظة على أصنافها، بالإضافة إلى تكوين الصيادين من حيث توسيع مداركهم حول الحالة الصحية للطريدة خاصة تلك الموجهة للاستهلاك.

هذا وناقشت محاور أخرى أهم النقاط المتعلقة بالجرد، والتهيئة الصيدية، واستغلال الصيد، بالإضافة إلى معرفة كلاب الصيد، وملحقات الصياد، والأهم من ذلك هو معرفة أخلاقيات الصيد على غرار ضرورة الالتزام بالمناطق والفترات المسموح فيها بممارسة الصيد، بالإضافة إلى الالتزام فقط بأنواع الطرائد المسموح بصيدها دون غيرها من الاصناف المحمية والمهددة بالانقراض، وكذا ضرورة حمل رخصة الصيد أو ترخيص باستعمال رخصة أو إجازة صيد الغير، حيث يعاقب القانون كل من يحاول الصيد بدون رخصة بالحبس من شهرين إلى 6 أشهر وبغرامة مالية من 20 ألف إلى 50 ألف دج.

من جهة أخرى يعاقب القانون كل من يمارس نشاط الصيد باستعمال الوسائل الممنوعة وعلى رأسها المراكب، والدراجات النارية، والأضواء الكاشفة، وكذا يمنع تجاوز العدد المحدد المسموح بصيده، بالإضافة إلى ضرورة الالتزام بعدم ممارسة هذه الهواية في الليل وأثناء هطول الثلوج، حيث يجب على الصياد أن يتحلى بأخلاقيات الصيد المذكورة وذلك باحترام هذه الشروط التي من شأنها تقنين الصيد وتنظيمه.

كذلك تطرقت محاور أخرىلمختلف التشريعات والتنظيمات المتعلقة بالصيد، وما تتضمنه من شروط ممارسته، إضافة إلى شروط حيازة الرخصة والإجازة وكذا معرفة كيفية استخدام أسلحة الصيد وذخائرها وأخطارها، ناهيك عن معرفة المخالفات والعقوبات التي يتعرض لها الصياد في حالة مخالفة قوانين الصيد المدرجة ضمن القانون رقم 04-07، ليتم من خلال الحصة التطبيقية تناول مفاهيم حول ممارسة الصيد إضافة إلى مفاهيم حول الاسعافات الأولية.

تحقيق: إيمان جاب الله

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق