الأورس بلوس

الضرب بالمنجل؟!

لكل مقام مقال

للحراك الجزائري مصطلحاته ورموزه ودلالاته ورجالاته أيضا.. ولا يمكن لأحد أن يغامر بمحاولة سرقة نجاحاته أو ينسبها لنفسه دون عامة الشعب الذين حرصوا كرجل واحد على خوض معركة التغيير الحاسمة والتحرر من “قبضة” العصابة وجرائمها التي أنهكت الوطن والمواطن لعشرين سنة كاملة..كانت كافية لتدجين “المواطنين” و “احتقارهم” و”تهميشهم” مقابل فتح باب “الصلاحيات” “للسراقين” دون حسيب أو رقيب..

ولم يكن الحراك مجرد “ريح في الشباك” كما اعتقد “أويحيى” و”جماعته” بل “طوفان” لم يُحسب له حساب وسط “انهماك” و”انغماس” غير مسبوق في الفساد وتداعياته التي كانت سببا في إعلان “حرب” سلمية قادها الشعب بمباركة الجيش وما يزالان “خاوة خاوة” نكاية بكل من يريد للبلاد أن تغرق في مستنقع حرب أهلية “لا يعرف الأخ لم يقتل أخاه”..

وقد ارتبط “المنجل” بالتوازي مع سلسلة الاعتقالات المعلنة ضد رموز الفساد و”الفاسدين” بكون “موسم الحصاد” قد حان ولابد لكل من “تورط” أن يخضع “للمنجل” هذا الأخير الذي يعتبر آلة “تراثية” قوية “قاصمة” استعان به “الحراك الشعبي” للدلالة على تحري الدقة في “الضرب” و”القلع” و”التنحية”..لتشملهم كلمة ” ڨاع”..

وزيادة عن كون “المنجل” آلة حادة سريعة القطع فقد أصبح في عرف “الحراك” لقبا للفريق “قايد صالح” الذي يُحكم قبضة “المنجل” بمساندة حماة الوطن وتوافق منسجم مع “العدالة الجزائرية” التي أعلنت تحررها من “مضايقات” (العصابة) وتسلطها..وبقية (اللصوص الأربعين)..وإن كان هذا الرقم هيّن مع تنامي أعداد المتورطين في الفساد..

هذا الاستغوال طيلة حكم “بوتفليقة” صنع ثوّارا من عمق الأجهزة الداخلية لمؤسسات الدولة وعلى مستوى عامة الشعب أيضا وحدث التلاحم بتوحد الرؤى والأهداف من أجل جزائر “للجزائريين” غير خاضعة للمساومات الخارجية أو مرهونة في بورصاتها..

لا يمكن لعلماء الاجتماع أو المحللين السياسيين أن يجدوا لهم تعريفا دقيقا “للمنجل” كما حاول بعضهم في كثير من التقارير الإعلامية ولا يمكن لتصور شخصي ضيق أن يفسر “معاني عميقة” تستمد قوتها من “الإخلاص” والتفاني خدمة للوطن..

هناك من يلوّح بكون عملية “المنجل” ضربة “استعراضية” تغطي عن “قضايا جوهرية” وللتنفيس عن الشعب (باش يبرد قلبو) بـ”كباش” فداء و”خرفان” مُرَافِقة..لكن أعتقد أنه ليس هناك من جوهر أعمق من حصاد رؤوس الفساد كضربة “قاضية”..ثم لا بأس بعد ذلك أن نكشف الغطاء عما يسمى “قضايا جوهرية”..فالشعب لم يعد قاصرا وقد رفعت عنه “الوصاية” أخيرا؟!.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق