العمود

الطقس والطقوس

وجب الكلام

أبناء مجتمعنا كمجتمع مسلم لا يتوانون عن التضرع إلى الله راجين منه أن يرزقهم “بالغيث”، فتجدهم يقيمون صلوات الاستسقاء في كل مرة ويتمنون أن يكون شتاء هذا العام أفضل من شتاء العام الماضي وشتاء المستقبل أفضل من شتاء الحاضر، حتى أن الكثير منهم قد اتخذوا من رأس السنة الأمازيغية “يناير” كيوم مبارك يمارسون فيه طقوسا يدعون من خلالها ويتمنون أن يكون العام “عام خير”، مليئا بالثلوج جالبا للخيرات.
عندما يستجيب الله وينزل رحمته على خلقه يحدث ما لم يكن في الحسبان للأسف، فكثير من الأكف التي رفعت يوما ما لطلب “الخير” ترفع بعد الاستجابة لتصوب البنادق إلى “الحيوانات البرية” الضعيفة استغلالا لسوء الطقس من أجل ممارسة طقوس “اللا رحمة”، خاصة وأن مثل هذا الوقت من السنة يعتبر فرصة لتكاثر كثير من سلالات الحيوانات، لكن الكثير من “المؤمنين والمسلمين” لا يبالون بقوانين الطبيعة ولا بقوانين الانسانية، فتجدهم يهرعون إلى الغابات من أجل “الصيد” بطريقة أقل ما يقال عنها أنها “دنيئة”، لأن الصياد الحقيقي والصياد الحر حسب قول أحد الأصدقاء هو من يثق في قدراته ويعرف ما يصيد ومتى يصيد، أما الصياد الذي يستغل “سوء الطقس” فليس سوى منتهز للفرص لا يعرف عن الصيد سوى “حمل البندقية” والتصويب على مخلوقات ضعيفة اضطرها سوء الطقس لأن تكشف نفسها باحثة عن طعام ومأوى.
من المؤسف أن يجهر الكثير من الناس بإيمانهم ورجائهم لله عندما يكونون بأمس الحاجة إلى “الرزق”، ويمارسون خبثهم و طقوسهم اللا أخلاقية عندما يستجيب الله، ويتناسون “الرحمة”، ومن المؤسف أيضا أن نقرأ عن مسؤول في دولة من الدول المصنفة على أنها “بلد الكفار” وهو يأمر بنثر الطعام في إحدى الغابات عندما تساقطت كمية هائلة من الثلج وتسببت في عزل الحيوانات في تلك الغابة ومنعهم من إيجاد طعامهم، ونجد في الجهة المقابلة وفي بلد المسلمين أشخاصا يسارعون إلى استغلال الظروف الصعبة من أجل قنص أكبر عدد ممكن من الأرانب وهي تعاني البرد والجوع، والمؤسف أكثر أن يتم تقديمها كطعام للكلاب أو رميها في الغابة بعد إصابتها، لهذا فالهدف بدا واضحا وهو أن الكثير من الأشخاص الذين يمارسون طقوسهم لا يمارسونها كرغبة في الاستفادة من لحم الأرانب، بل لإشباع “غريزة” لا تفسير لها سوى أنها حب “استغلال ضعف المخلوقات” لإظهار ما ينظر إليهم من طرفهم على أنه “رجولة وبطولة”، ولهذا فإننا مصرون على أن نتساءل دوما هل بإمكان شريحة كبيرة من هؤلاء الأشخاص وبهذا التفكير أن يقرروا مصير “الضعفاء والمساكين” ونثق في ضمائرهم وأخلاقهم؟ ونتساءل أيضا عن دور مختلف الجمعيات من منظمات لحماية البيئة وجمعيات للرفق بالحيوان في محاربة “الطقوس اللا أخلاقية”؟ أم أن محاربة “الطقوس الدنيئة” في بلادنا بات مجرد حبر على ورق؟

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق