مجتمع

العائلات الأوراسية تحتفل بالمولد النبوي الشريف

عادات وتقاليد تبقى راسخة عبر الأجيال

مع اقتراب مناسبة المولود النبوي الشريف تشرع العديد من العائلات الجزائرية في التحضير للاحتفال بالذكرى التي تتصادف مع يوم الثاني عشر من ربيع الأول من كل سنة، هذه المناسبة الدينية المباركة تحظى باهتمام خاص لدى العائلات الجزائرية عامة والاوراسية خاصة، بحيث يخصصون لها طقوس وعادات وتقاليد خاصة ومميزة جدا تختلف من منطقة إلى أخرى لتضفي لمستها الخاصة في عيش أجواء هذه المناسبة المباركة بتفاصيلها حتى يتسنى لهم تذكر ميلاد رسولنا الحبيب كما يلزم وكما جرت العادات والتقاليد في كل سنة.

 

أكلات تقليدية تتربع على عرش المائدة الأوراسية

ترتبط احتفالات عيد المولد النبوي الشريف ارتباطا وثيقا بالأكلات التقليدية التي تمنحها ذوقا مميزا بالأخص عند العائلات الباتنية التي لا تأبى إلا أن تتوج هذا اليوم بأكلات تقليدية تميز منطقة الأوراس المعروفة بتنوع وأصالة أطباقها التقليدية على غرار طبق الشخشوخة والكسكس والتريدة وغيرها من الأطباق الأصيلة التي ترفق عادة بلحم البقر أو الغنم أو الدجاج وحتى اللحم المجفف أو ما يسمى في بعض المناطق بـ “الخليع” أو “القديد” الذي تعكف النسوة عادة على تحضيره من أضحية العيد خصيصا لمثل هذه المناسبات وذلك من أجل إضفاء طعم خاص ومميزا على الأطباق التقليدية محافظين بذلك على عادات ضاربة في عمق التاريخ توارثتها الأجيال لتبقى راسخة في صميم الثقافة الأوراسية العريقة، حتى وإن تخلت بعض العائلات الجزائرية عن التفنن في التحضير للاحتفال بالمولد نظرا لتغير الجيل والنمط التفكير، إلا أن هذه المناسبة لا زال لها طعم خاص وقيمة كبيرة في قلوب الكثيرين.

 

الاحتفال بالمولد النبوي عادات وطقوس

لنستقي تفاصيل أكثر حول الاحتفالات وسط العائلات الأوراسية تقربت “الأوراس نيوز” من السيدة سهام ابنة مدينة باتنة والتي كانت بصدد اقتناء بعض المستلزمات الخاصة بالمناسبة الدينية تحضيرا لعيد المولد النبوي الشريف، حيث روت لنا هذه الأخيرة تفاصيل الاحتفال التي توارثتها عن الأجداد قائلة بأن هذا العيد يعد فرصة للم الشمل وتقريب صلة الرحم بين العائلات قبل كل شيء، وذلك ما تسعى المرأة الأوراسية على ترسيخه في أسرها، لما في ذلك من أهمية في توطيد العلاقة بين أفراد العائلة الواحدة، وتوثيق أواصر المودة والرحمة والألفة بينهم، الأمر الذي يجعل جل ربات البيوت تتكفل بإعداد مختلف الأصناف من الأطباق التقليدية من أجل إلمام العائلة حول طاولة العشاء بحيث يجتمع جميع أفراد العائلة احتفاءا بالمناسبة السعيدة ألا وهي ميلاد خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم سيد الخلق ونور البشرية الخالد.

 

الطمينة الأوراسية تتوج صينية المولد، وفيلم “الرسالة” سيد السهرة

بعد العشاء مباشرة تجتمع الأسرة لمشاهدة فيلم “الرسالة” الذي يعرض بشكل دائم في هذه المناسبة السعيدة خصيصا، للتذكير بخصال المسلمين والتضحيات الجسام التي تكبدها رسول الله صل الله عليه وسلم في تبليغ الرسالة وهداية البشرية إلى الطريق القويم، فيما تتزين المائدة بمختلف الحلويات التقليدية التي تميز منطقة الأوراس دوما، على غرار الطمينة والزيراوي والرفيس وغير ذلك من المقبلات الجزائرية الشهية مصحوبة بالشاي والمكسرات ومزينة بحبات الملبس الملونة والتي تضفي لمسة جمالية وفنية فريدة للحلوى، فيما تعكف الشابات على إشعال الشموع، وبعث روائح البخور والعنبر الطيبة عبر كل أرجاء المنزل لتعبق كل الغرف بالروائح الطيبة، في حين يخرج الأطفال إلى الشارع للعب بالألعاب النارية وإضفاء بهجة كبيرة على هذه المناسبة، وغالبا ما يتم اقتناء لوازم الاحتفال بأيام قبل قدوم اليوم الموعود قبل أن يخرج كل الأطفال عدتهم من مفرقعات وألعاب نارية يستمتعون بالعب بها ورؤية وهجها في السماء.

من جهة أخرى لا تقتصر الاحتفالات بهذا اليوم على المأكل والمشرب والاجتماع بالأحبة واللعب وإنما تعهد معظم المساجد في هذه المناسبة الخالدة على تنظيم مسابقات لترتيل القرآن وحفظه وتختم عادة بتتويج المتفوقين ممن وفّقوا في إتمام حفظ القرآن الكريم الذي أنزل على نبينا الحنيف في واحدة من أكبر المعجزات الإلهية، إضافة إلى القيام بمدائح دينية وتنظيم جلسات للذكر طوال الليل.

سمية. ح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق