مجتمع

“العجوزة”… الأسطورة التي لازالت تفرض وجودها في عالم “الطب البديل” بخنلشة

رغم معارضة الكثيرين لطرق العلاج التقليدية والبدائية وخاصة تلك المتعلقة بالأطفال، فقد ظلت بعض العادات والتقاليد الأوراسية وفي عديد المناطق تأبى الاندثار متحدية العلم الحديث وان كان المعارض لها طبيبا أو بروفسورا متخصصا في طب الأطفال، أين تحولت “العجوزة” في نظرهم إلى الحل الأمثل لعديد الأمراض والمشكلات الصحية التي تصيب الأطفال ولا تجد لها تفسيرا لدى الأطباء، وإن تراجعت نسبة الاعتقاد بها لدى الكثير من المثقفين من أبناء الجيل الحديث، فقد ظلت طرق “العجوزة”  في التداوي خالدة وموروثة بين عديد النساء في ولاية خنشلة.

يعاني الأطفال الصغار ومنذ ولادتهم من عديد المشكلات الصحية والأمراض ما يستدعي قلق أولياءهم وخاصة الأمهات، ومنها بعض الأمراض التي لا يجد لها الطب الحديث تفسيرا ما يدفع  بالناس إلى ربطها بعالم الروحانيات الذي يجهله الكثيرون وهنا يكمن الحل في نظر النساء الخنشليات وخاصة المنحدرات من جنوب الولاية وشرقها في “العجوزة “وهي امرأة كبيرة في السن تقوم بمداواة الأطفال بطرق تقليدية وباستخدام أعشاب طبيعية، ليظل الاعتقاد بها راسخا على مر الزمن ومنذ آلاف السنين، ومن بين الأمراض التي تستدعي زيارة العجوزة حسب أهل المنطقة ما يعرف ب”الخيال” او “الخو” أو ما يطلق عليه اسم “الجدة” وكلها أمراض تتوافق نسبيا مع ما يعرف في علم الروحانيات بأم الصبيان، فتقوم “العجوزة ” وبعد تشخصيها للمرض الذي يتبين من خلال أعراض ظاهرة على الطفل كثنيه لإبهامه دائما وظهور اصفرار على الوجه والإسهال المتواصل وانقطاعه عن الرضاعة وانخفاض وزنه الطبيعي، تقوم بتحضير الخلطة المناسبة للطفل فتعالجه بها، ومنهن من تستخدم مادة “القطران” وبعض الطرق التي تشبه الحجامة.

فقد عرفت طرق “العجوزة” في العلاج انتقادا كبيرا من طرف المثقفين وبعض الأطباء إلا أنها ورغم ذلك أثبتت وجودها في عالم الطب البديل، كما أنها اكتسبت أهمية كبيرة من خلال الثقة الممنوحة لها من طرف الآباء والأمهات وقد كانت لـ “الأوراس نيوز” زيارة لإحدى السيدات المشتغلات في هذا المجال وهي امرأة في العقد السادس من العمر معروفة بمنطقة فريدجو التابعة لبلدية ششار جنوب عاصمة الولاية خنشلة بحوالي 70 كلم، والتي أكدت أنها تقوم بمعالجة أمراض الأطفال المختلفة من سن الطفولة بواسطة العسل الطبيعي والأعشاب وزيت الزيتون وتحضر لذلك خلطة سرية تستعملها للعلاج وتقدر فترة العلاج بثلاثة أيام كاملة، أما عن المقابل فكانت السيدة تأخذ 1200 دج عن الحصص الثلاث، أما بعض العجائز المعروفات ببلدية بابار فالسعر لا يهم المهم أن تتحسن صحة الطفل فتقوم الأم بتقديم مبلغ رمزي “للعجوزة” دون تحديد.

فقد أكدت السيدة زهيرة.ب من بلدية بابار وهي أم لثلاث أبناء بأنها من المصدقين بقدرة العجوزة على علاج الأطفال، كما أنها تلجا إلى هذا النوع من التداوي في حال ظهور الأعراض المذكورة على أبناءها وكانت تجد في طريقة العجوزة دواء شافيا. ومن بين العجائز المعروفات ببلديتها “لعصيص جميلة ” صحراء سالمي” وغيرهن من نساء تجاوزن العقد السادس من العمر إلا أنهن لازلن قادرات على معالجة الأطفال وكسب ثقة الناس في قدرتهن على ذلك.

نوارة بوبير

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق