العمود

العروشية والنفاق الاجتماعي

وجب الكلام

كثيرا ما يتم التطرق في كثير من المناسبات إلى ما يسمى بالنفاق السياسي، والذي أعطي مفهوما على أنه ممارسة التلون السياسي والتنقل من حزب إلى آخر من أجل الوصول إلى غاية “شخصية” ما مهما كانت الوسيلة، بل وحتى إذا كانت لعبا على حبلين أو أكثر، لكن، ومن أشكال النفاق السياسي ألا يتم التطرق إلى النفاق الاجتماعي في خطابات بعض السياسيين الذين يزعمون أنهم “ذوي مبادئ سياسية”، فالتطرق إلى النفاق الاجتماعي من طرف أي سياسي هو بمثابة منجل لزبر حظوظه في استمالة أكبر عدد ممكن من الأنصار، لهذا فمجاملة الجماهير وعدم مصارحتهم بكثير من الأمور خوفا من “جرح مشاعرهم” وبالتالي نفورهم يعتبر كذبا وشكلا من أشكال النفاق السياسي.
إن النفاق السياسي هو مرحلة متطورة من النفاق الاجتماعي، فالشخص عندما يكون مواطنا كاذبا عديم مبادئ، ومحترفا للنفاق بهدف قضاء مصالحه في إطار ضيق لا تراعى فيه أية قيمة فإنه يصبح تلقائيا منافقا سياسيا عندما ينخرط في صفوف حزب ما أو يتبوأ مكانة سياسية ما، لهذا فأظن أن معالجة مشكلة النفاق السياسي في بلادنا غير ممكنة إن لم تكن هنالك معالجة فعلية لمشكلة النفاق الاجتماعي، لأنه لا يمكن أن نحصل على سياسي صالح إذا لم يكن في الأصل مواطنا صالحا ذوي مبادئ، ومن بين الأمثلة الحية عن كون النفاق السياسي وليد نفاق اجتماعي هو المفارقة التي حدثت في بلدية ما من بلديات ولاية باتنة، حيث أن “دشرة” ما والتي كان أغلبية سكانها أكثر المعارضين لحزب ما في الانتخابات المحلية الأخيرة هي نفسها الدشرة التي بدأ أغلب شبابها يهرعون للانخراط في صفوف الحزب المنبوذ هذه الأيام “لاعتبارات ما” تعنيهم دون غيرهم، فأن تكون أشد معارض لحزب ما وتطالب بوضعه في المتحف لأنه لم يعد صالحا ولم يعد يقدم حلولا سياسية ناجعة وتصبح بين ليلة وأخرى من أشرس الداعين إلى الانخراط فيه فذلك ما يعتبر نفاقا صريحا، ونفاقا اجتماعيا قبل أن يكون نفاقا سياسيا، لأن الغاية من معارضته كانت إيصال شخص ما إلى “السلطة” خدمة للعروشية وخدمة لدشرة ما دون غيرها، وحين يتم الوصول إلى الهدف على حساب “مصلحة البلدية ككل” تتحول إلى مناضل شرس في الحزب الذي كنت تشتمه من أجل بلوغ غاية ثانية وهي استيلاء الدشرة على الحزب، فذلك ما يعتبر نفاقا أيضا من أجل “مصالح ضيقة” لا تخدم المصلحة العامة بقدر ما تخدم مصلحة “مجموعة معينة”.
اليوم بتت متأكدا أكثر من أي وقت مضى بأنه لا يمكننا تحقيق أي تغيير سياسي دون أن نحقق تغييرا في الذهنيات السائدة في المجتمع، ولا يمكننا أن نقضي على النفاق السياسي والحرابي السياسية إذا كان النفاق معششا في المجتمع وسمة ملتصقة بأغلبية الأفراد الذين لا يمكن الاعتماد عليهم في بناء فكر سياسي جديد وكل تفكيرهم منصب في كيفية “اعتلاء دشرتهم” أو “جماعتهم” لكرسي السلطة حتى وإن كان في ذلك مضرة للمصلحة العامة.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق