العمود

العفو الشامل!؟

بعيون امرأة

ليس علينا أن ننساق وراء ذاك الطرح الوردي الذي يصور لنا نجاحا مثاليا في بعض دول أوروبا باحتواء المساجين وإعادة تأهيلهم عوضا عن زجهم في المؤسسات العقابية، وإن كان يُلزمنا هذا التوجه نحو تفعيل التعامل الإنساني في المنظومة العقابية الجزائرية مع “المذنبين” لتعزيز الجانب “الخيّر” فيهم وتحفيز الرغبة الكامنة في “البدء” من جديد، وعدم تكرار الأخطاء أو الانغماس فيها إلى درجة تعذّر “العودة” و”التوبة” و”الاندماج” لصنع مواطن “صالح” يتعايش مع الظروف العامة لمجتمعه من دون أن يفكر في “الإيذاء” بأي شكل من الأشكال المعروفة..علما أن توهّم العيش في مجتمع خالٍ من التجاوزات والاعتداءات والجرائم على اختلاف أنواعها ضرب من “الخيال” لا يمكن أن يجسده سوى مجتمع “ملائكي” لا وجود للبشر فيه أو الشياطين..لكن تخفيض نسبة الجرائم وتقليل عدد المحكومين والموقوفين نجاح يحتاج إلى تثمين وتطبيق لمثل هذه التجارب..

وقد نجحت الأنظمة التي خففت من الضغط “الممنهج” على المساجين بمنحهم فرصة التأهيل ومعاملتهم معاملة “لائقة” كمواطنين دون أن “تُسلب” منهم حقوقهم المتعارف عليها، من تخفيض نسبة “الجرائم” في بلدانها إلى الدرجات الدّنيا، في حين فشلت الأنظمة المعاكسة فشلا ذريعا في تخفيض نسبة الجريمة ناهيك عن احتواء مواطنيها بإعادة تأهيلهم عمليا وفعليا بعيدا عن “تقارير” مغلوطة يتم ترويجها لا صلة لها بواقع السجناء..

وبالرغم من أن المسجون “الجزائري” أثبت “جاهزيته” للإصلاح بدليل النسب المشرفة لأعداد الناجحين في الامتحانات الرسمية في جميع المراحل الدراسية زيادة عن التكوينات المهنية التي تلقى إقبالا كبيرا من طرف المساجين مع تميزهم وتفوقهم جميع المؤسسات العقابية، إلا أن السلطات المعنية تبقى مبادراتها منعدمة لتأكيد نية المصالحة الشاملة التي سبق لها وأن تجسدت في “قانون الرحمة” و”الوئام المدني” مع “إرهابيين” و”مواطنين غُرّر بهم”.. وكان أولى أن يلقى مساجين “الحق العام” مصالحة مماثلة تفتح باب “العفو الشامل” للشباب الجزائري الذين ارتكبوا جرائم يُستثنى منهم ما تعلق بالقتل والاغتصاب..فزج الشباب في السجون ـ والذين هم في واقعهم ـ ضحايا للسياسة العامة للدولة و”مافيا الفساد” وتضييق “الخناق” عليهم.. خلق “اكتظاظا” غير مسبوق دفع إلى “إعمار البلاد” بمزيد من السجون بدل المصانع والمؤسسات الاقتصادية التي تعمل على تلبية “حاجيات” الشباب بتأمينهم ماديا..ومن ثم القضاء على الانحراف ومسببات الإجرام..وفي مشهد غير متكافئ ضاقت السجون بشباب الجزائر بينما امتلأت بنوك العالم بأموال الشعب الذي ظل يدفع فواتير باهظة لسياسات “التضييق والتهميش والتحقير”..

وأمام هذا الانفراج الذي تأمله الأسر الجزائرية نتيجة “الحراك الشعبي” فالأمل قائم على “عفو شامل” تمتد يد الغفران والتسامح فيه لتشمل شبابنا الذي سُرق منهم ربيع أعمارهم في سبيل تمرير برامج فاسدة أهلكت البلاد والعباد.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق