العمود

العقلية روسية والتوجه صيني

غيض من فيض

كان يبدو ومنذ البداية أن الجزائر ستختار العقار الصيني المضاد للكوفيد ما يعرف بلقاح “كوفيد 19 رغم المحاورات والمشاورات والمناورات الطبية والعلمية والفلسفية، ليس لأن الجزائر لا تثق في أمريكا أو تشك في مدى نجاعة الدواء الروسي أو تحمل ضغائن ضد الألمان، فقط لأن النفسية الجزائرية اكتسبت التعود على الصناعة الصينية منذ مدة طويلة من الزمن، بعد أن تغلغلت موادها في مختلف جوانب حياتنا واختلطت ببشرتنا وغذاءنا وماءنا وحتى هواءنا، كيف لا ونحن من أكبر الدول التي تستثمر الصين فيها بمختلف أنواع الاستثمار وتجد فيها سوقا كبيرا رحبا لها ظل وفيا طيلة سنوات مكنت كل جزائري من أن يرتدي بيجامة من الريش وحذاء من البلاستيك ويتخلص من الصناعة الفرنسية الباهظة تدريجديا.

فقد عششت العقلية الصينية بعد تراجع الفرنسية شيئا فشيئا، ليس لأن المستهلك الجزائري يثق في الصناعة الصينية كثيرا بل العكس طالما انتقدها وهو يدمن عليها تدريجيا وعبر جرعات أخذها على المدى الطويل، بل لأن نقرات الرأس المتتالية وتعوده على هذا السوق الزهيد جعل منه زبونا وفيا تلقائيا للسلعة الصينية التي كثرا ما كان يسبها وهو يلبسها آو يتحرك بها أو يشغل بها أجهزته الكهرومنزلية، لكنه تعود عليها وحفظ جملة “صنع في الصين” أكثر من حفظه لحروف اسمه منذ مدة طويلة وحتى أبناءه تعودوا عليها ولم يناقشوها كثيرا بعد أن وجدوها ملتصقة بأدواتهم المدرسية وملابسهم وكذا “لمجتهم”.

ولعل ذلك ما يفسر توجه الجزائر نحو اللقاح الصيني تحت راية “التقليدي” بعد انتظار ومناقشات ليس من باب المواد وإنما من باب “التعود” والثقة الكبيرة التي منحها هذا الأخير للجزائريين في ظرف فترة وجيزة احتل فيها سوقه وعقله وجسمه، وحتى دواءه صار أفيونا من صنع صيني فكيف يمكنه أن يتوجه إلى صناعة أخرى بعد كل ذلك التعود والتعايش بينه وبين الصناعة الصينية “التقليدية التوجه” ليؤكد دائما أن العقلية روسية والتوجه صيني بعد تراكم كل تلك الأسباب والمسببات والمعارف والتجارب والخبرات.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق