مجتمع

العلامة (x) ترهن مستقبل مجهولي النسب بالمجتمع الجزائري…

يعانون من مشكل الوثائق الإدارية ويعيشون تحت رحمة البيروقراطية

مازالت فئة مجهولي النسب بالمجتمع الجزائري تتخبط في عديد المشكلات رغم مجهودات الدولة ممثلة في وزراة التضامن والجهات المعنية المبذولة من اجل ضمان حقوق هذه الفئة، حيث تتمحور معظم مشكلاتها حول محاولة إثبات الذات والوجود والنسب ومواصلة العيش بطريقة طبيعية والظفر بمناصب وفرص في الدراسة والتوظيف والاندماج في المشاريع الاقتصادية، لتحول العلامة (x) كل مرة دون ذلك وخاصة على مستوى الإدارات المحلية وتثبت غياب إستراتيجية فعالة ومتكاملة ومتفق عليها في التعامل مع هذه الفئةK فتكون البيروقراطية أول حجر عثر أمامها.
فكثيرا ما يطرح سؤال، من يضمن مواصلة الطفل مجهول النسب أو كما يعرف الطفل (x) لدراسته والالتحاق بالجامعة كغيره من الطلبة الناجحين أو تمكنه من الظفر بمنصب عمل والتوظيف أو نيل منصب في عقود ما قبل التشغيل أو الإدماج؟؟ والسبب دائما متعلق بالبيروقراطية التي تترصد بهذه الفئة المضطهدة والمنسية من المجتمع رغم أنها مجرد ضحية لعلاقات غير شرعية لا ذنب لها فيها، فكثيرا ما تحول الوثائق الإدارية دون تمكن الطفل مجهول النسب الذي يظل طفلا في عين نفسه مهما كبر لحاجته إلى الرعاية الخاصة وان تكفلت به عائلة محسنة من الاستمرار في مشروع ما أو هدف معين، لأن مواجهته لواقع نسبه المجهول ستعقد أمور حياته وستترك في نفسه ثغرة وحلقة مفقودة في مجتمع سيظل يوجه إليه نظرة استفهام واستهزاء وتساؤل وحتى تحقير، والأكثر تعقيدا من ذلك اختلاف وثائقه واختلاطها على الإدارات المحلية والعمومية فيحمل اسم عائلة تكفلت به في بداية حياته ثم توجه له صفعة البحث عن اسم آخر لمواصلة بقيتها والتمكن من استخراج وثائق لا وجود للعلامة “x” بها.
وعن ذلك حدثتنا الشابة عفاف، صاحبة الـ 33 ربيعا، ابنة ولاية خنشلة وكيف أنها واجهت ومنذ وصولها لمرحلة التعليم الثانوي صفعة النسب المجهول، بعد أن اكتشفت وهي تحضر ملفها لاجتياز شهادة البكالوريا وبعد استخراج شهادة ميلادها أنها مجهولة النسب وان اللقب الذي كانت تحمله طيلة حياتها ليس إلا لقبا مؤقتا لتتمكن من الالتحاق بمقاعد الدراسة والوصول إلى هذه المرحلة، فتسببت الصدمة في رسوبها في امتحان شهادة البكالوريا لكنها قررت المواصلة وبعد نجاحها خاضت معركة البحث عن والديها، لتتمكن وبعد حرب وصراع كبير بين والديها الحقيقيين وبين نظرة المجتمع وضرورة منحها لقبا حقيقيا من ترقيع بعض من وثائقها ليظل البعض الآخر يحمل لقبها الأول، وهنا وجدت نفسها في مواجهة مشكلات أكثر تعقيدا وهي حمل اسمين مختلفين، لان شهادة البكالوريا ظلت تحمل لقبها الأول وكذلك شهادة الليسانس، وبعد تمكنها من الحصول على لقبها الأصلي كانت مسجلة في عقود الإدماج المهني لحاملي الشهادات واليوم تواجه معضلة تنصيبها بعد صدور قرار الوزارة بتنصيب فئة عقود ما قبل التشغيل وهي تحمل بطاقة هوية بلقبها الأصلي وتخشى حرمانها من هذه الفرصة بعد تسع سنوات خبرة لذات السبب، كما أنها تزوجت بولاية أخرى وستضطر للتحويل فهل ستشفع لها الإدارات الأخرى التي تجهل وضعيتها؟.
فقضية الشابة عفاف ليست إلا غيضا من فيض مشكلات هذه الفئة الهشة من المجتمع، والتي كثيرا ما تنسى خلال مناقشة قضايا الشباب ويتم تهميشها في توزيع المشاريع ومنح المناصب وان كانت جديرة بذلك وذنبها أن وثائقها غير مكتملة، فمن سيتحمل مسؤولية مصيرها المجهول ومستقبلها الذي رهنته البيروقراطية والوثائق المختلفة في ظل مجتمع قاس تتناحر فيه المصالح الشخصية وتتقاتل؟.
نوارة.ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.