العمود

العمل بالقانون عمل غير قانوني

وجب الكلام

إذا ما عدنا إلى أصل القانون فإننا نجد أنه وجد لتنظيم شؤون المجتمعات حتى ما تعلق بمجتمعات أخرى غير البشرية، أي أن القانون بمختلف أشكاله يعنى بمهمة التنظيم وفرض الانضباط كي لا تتداخل المهام ولا تضيع الحقوق ولا يتعدى أحد على حقوق آخر ولألا تهون المجتمعات ويسقط كيان أي منها سواء كانت ضمن إطار ضيق كالقرى أو ضمن إطار واسع كالدول أو حتى مجتمعات إقليمية كالقارة أو مجموعة من الدول، إذن فالقانون هو العمود الفقري لأي مجتمع وكسره يعني كسر المجتمع.
الحقيقة التي لا بأس من التذكير بها هي أن القانون بمختلف أشكاله في عهد العصابة قد أصبح إلى حد بعيد أشبه بأكلة “الغرايف” أي أنه كان عبارة عن قانون مليء بالثغرات، وإن كان يعني هذا الأمر شيئا فإنه يعني أن القانون كان معدا لتنظيم شؤون أشخاص لا شؤون مجتمع بأكمله، وأبرز مثال على ذلك الدستور الذي تعرض للانتهاك في بعض مواده أين صبت أغلب التغييرات والتعديلات في مصلحة أشخاص معينين لا في مصلحة الوطن، وعندما يكون الدستور وتكون القوانين معدة لخدمة الأشخاص فذلك ما يعني أنها لا تخدم بأي حال من الأحوال مصلحة البلاد، وهذا ما يستلزم بطبيعة الحال إلغاء العمل بها، أي أن القوانين التي تمنح الأولوية لخدمة الأشخاص لا بد من ترك العمل بها خدمة للبلاد وأرى أن الاستمرار في العمل بكثير من القوانين واللوائح التي أعدها “المتملقون” وعبيد العصابة هو عمل غير قانوني، لأن العمل القانوني الوحيد هو الذي يصب في مصلحة البلاد وكل أبناء الشعب لا فئة معينة.
ما أراه أولوية اليوم هو أن تركز لجنة الحوار على الاتفاق مع مختلف التشكيلات السياسية وممثلي المجتمع المدني فيما يتعلق بإعداد قانون انتخابات جديد طالما أن الحل الوحيد للخروج بالبلاد إلى بر الأمان هو انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، أي أن الاتفاق على قانون انتخابات جديد والتسليم به كقانون ضامن لانتخابات رئاسية شفافة هو ما سيضمن في رأيي انتقالا سلسا للسلطة من الشعب إلى الرئيس الذي لابد له هو الآخر من أن يمنح الأولوية خلال عهدته لتعديل الدستور بما يتماشى والمصلحة العليا للبلاد لا المصلحة السامية للرئيس وحاشيته، ومن ثم تغيير القوانين الأخرى التي أرى أن العمل حاليا بها هو عمل لا قانوني.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق