العمود

العنف المخفي

بصراحة

في كل مرة تطفو فيه ظاهرة اختطاف وقتل الأطفال إلى الواجهة إلا وتأخذ حيزا كبيرا مما تعرضه وتنشره مختلف وسائل الإعلام، وحتى مساحة كبيرة على المواقع، ليس هذا فقط بل إنها تتحول إلى قضية رأي عام يدلي الجميع بدلوه فيها كل من موقعه وحسب اختصاصه، ولا شك أن السبب المباشر الذي تراه الأغلبية قد جعل الظاهرة تستفحل هو غياب الردع وغياب الأمن، وهذا ما جعل الكثير إن لم نقل الأغلبية من الأولياء في الجزائر يمتهنون “حراسة” ومراقبة أبنائهم حتى في المؤسسات التربوية وهذا ما أسس لظاهرة أخرى هي “اصطحاب التلاميذ من المدارس” في السنوات الأخيرة حماية لهم من كل أشكال العنف.

إن كنا متفقين على أن الأطفال في الجزائر قد باتوا مهددين وباتوا عرضة للعنف في الخارج بمختلف أشكاله من “اختطاف” ومن تحرش ومن تنمر فلا بد أن نتفق أيضا على أن هناك نوعا آخر من العنف الذي غفل عنه الإعلام وغفل عنه الرأي العام وغفلت عنه حتى الجمعيات ومختلف الهيئات الرسمية والحكومية وغير الحكومية، والحديث عن العنف الأسري، هذا الذي يعد عنفا خفيا لم يطف إلى السطح لأنه لم يجد من يسلط عليه الضوء، وهذا لأن الأطفال المضطهدين من طرف آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم ومتبنيهم ليسوا قادرين على فضح الممارسات العنيفة ضدهم، ولا يمكنهم كشف ما يتعرضون له حتى من تعذيب نفسي وجسدي، غير أن ذلك يتضح من خلال “سلوك وتصرفات بعض الأطفال” وحتى من طريقة حديثهم وتفاعلهم مع الغير، وفي هذا الصدد فإن أول من يجب أن يلعب دورا في فضح “العنف الأسري” هم المربون في دور الحضانة والمعلمون في المؤسسات التربوية، ثم يأتي دور الجمعيات والهيئات الرسمية وغير الرسمية في الدفاع عن حقوق الطفل وحتى بسن قوانين رادعة ضد “الأولياء” الذين يعانون من اضطرابات نفسية يترجمونها إلى “عنف” واضطهاد لأطفالهم سواء تعلق الأمر بالإهمال أو بالتعنيف الجسدي واللفظي.

نرى أنه على المدرسة أن تتحرك، وعلى فعاليات المجتمع المدني أن تتحرك وعلى الإعلام أن يسلط الضوء على الظاهرة وعلى العدالة أيضا أن تتحرك والمؤسسات التشريعية أيضا، وهذا حفاظا على “سلامة الأطفال” النفسية بالتصدي للعنف الأسري كالحفاظ على سلامة الأطفال الجسدية بالتصدي لأشكال العنف الأخرى التي نعرفها.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق