العمود

العودة إلى الأحزاب.. فضيلة

غيض من فيض

لا زالت الانتماءات الحزبية تشكل الطريقة الأمثل لخوض غمار سباق الانتخابات وان كانت قد سقطت طوعا في نظر العامة ومنذ أشهر بعد ميلاد الحراك الشعبي، فإنها اليوم تشكل الوعاء الحامل للوجوه والأسماء الراغبة في اعتلاء كراسي السلطة والنيابة عل حد سواء بغض النظر عن النوايا والأهداف، الأمر الذي وضع القوائم الحرة كالعادة في دائرة “الضالين” “غير المغضوب عليهم” لتقوقع المجتمع السياسي في نظرة الانتماء الحزبي ممن اجل تحقيق نسبة عالية من التصويت في إطار التوجهات التقليدية القديمة والعقليات العتيقة المترسخة والمكرسة لثقافة العروشية والتوجهات الأبوية القديمة التي يعد الخروج عنها رذيلة.

فعقدة الأحزاب التي ظلت تقسم وتفرق وتشتت الصفوف وانتقلت عدواها المتوارثة تباعا من الأجداد إلى الأحفاد وان كانت تمثل شكلا من أشكال الديمقراطية بتعددها قد أخذت بعدا آخر بتأثيرها على التوجهات وبالتالي خلق نوع من التنافر في الأفكار والمناهج من باب الاختلاف السلبي والتنافر بعيدا عن الائتلاف وما يخلفه هذا الأخير من تغيير متفق عليه في ظل ديمقراطية حقة ظلت منشودة غير موجودة، ترسخها الشعارات البالية والبرامج الخاوية ويخفيها الواقع وتغيبها الوقائع، وكثيرا ما صنعت مهازل بقلب المناسبات الانتخابية التي تحولت إلى أعراس في منظور وعبر عدسة القنوات المنساقة التي تحولت إلى أبواق تنطق باسم ما يراد قوله لا ما يجب أن يبلغ أو يقال.

الأمر الذي دفع بالنخبة والشباب الراغب في الترشح إلى الاحتواء تحت لواء الأحزاب المعروفة والمتعارف عليها، وان كانت أهدافه ومبادئه بعيدة عنها كل البعد فهو ينظر إليها على أنها المركب الذي سيحمله إلى ضفة “بر…أمان” قد يكون منبرا للتغيير أو التحرر أو إيصال صوت الشعب وله فيها مآرب أخرى، من باب الطبيعة البشرية التي تغلب الرغبات الشخصية فهو مواطن جزائري غير معصوم عن الخطأ ويرى في البرلمان ما يراه غيره كما انه يحلم ببلوغ كرسي الحصانة والرزانة تحت قبته كغيره، وبما أن القوائم الحرة تعد الطريق الأطول سيجد لنفسه حججا لطريق اقصر في كنف الانتماء الحزبي الذي تعد العودة إليه فضيلة في ظل هذه الظروف وبحكم تلك المبررات.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق