العمود

العودة تدريجيا نحو “الجُحر”

غيض من فيض

أعلنت الموجة الثانية من جائحة كورونا ميلادها بصورة أسرع مما كان يتخيلها الجزائري الذي كان لتوه على موعد مع العودة للحياة “تديرجيا”، لتصفعه يد الوباء من جديد وهي ترغمه على تقبل فكرة العودة إلى الحجر الذي صار ينظر إليه على أنه جحر لا حياة فيه بعد أن حرم من التجمعات والأعراس والزردات وحتى الصلاة، وهمه الأكبر في كل ذلك الخروج إلى الحياة بشكل طبيعي لا يحتاج فيه إلى برتوكولات أو أساليب وقاية لم يتعود عليها بعد وظل ينظر إليها على أنها مجرد برتوكول شكلي فصلي لا يليق به ولا يتناسب مع شخصيته كانسان متحرر من كل القيود لا يحسن احترام القواعد والقوانين.

فبعد إعلان الدولة لفتح المدارس والمؤسسات والجامعات والمعاهد والمقاهي والمحلات كل في زمنه وبشكل تدريجي هاهي اليوم تضطر لإعلانها العودة إلى الغلق حسب الحاجة والاحتياج والضرورة والضرر وعلى نفس الشاكلة بصورة تدريجية، والسبب في كل ذلك الاستهتار الواضح والفاضح بتدابير الوقاية وعدم التزام المواطن بهذه الأخيرة ما يؤكد عجزه عن تحمل المسؤولية تجاه صحته وصحة مجتمعه بعد أن طلق كل التدابير تطليقا وكأنه ينتصر على الوباء بشكل نهائي في معركة تحولت بسبب نفس الاستهتار إلى حرب طويلة ستواصل زحفها وسيطرتها على كافة الأوضاع للعهدة الثانية على التوالي وعلها تكون العهدة الصعبة والأكثر جسامة من سابقتها.

وكفأر صغير عاجز عن التحكم في سلوكاته والحفاظ على السلامة والأمن في بلاده، كثيرا ما يثير الفساد على الأرض ولا يصلح بها شيئا بدأت بوادر العودة إلى الجُحر تدريجيا تلوح في الأفق بل بدأت تضع نفسها حيز التطبيق بعد إعادة الحجر لبعض الولايات الأكثر تضررا وانطلاق عملية منع التجمعات كالأعراس والحفلات، كما أعلنت بعض المدارس غلق أبوابها بسبب الكوفيد الذي غير مجرى الحياة وكتبت العديد من الحكايات على صفحات التاريخ منها الإنسانية ومنها قضايا الاستغلال والجشع والطمع والاهم من كل ذلك رب ضارة نافعة أعادت للأرض حيويتها لتتنفس الصعداء بعد أشهر من الحجر التي منعت تلوث الماء والأرض والهواء.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق