الأورس بلوس

العود لي تحقرو يعميك؟!

كثيرا ما نتأذى من تلك الأشياء التي لا نلقي لها بالا، لأننا عادة ما نستهين بها ونستصغرها معتقدين أنها لا تؤذينا، لهذا قيل “معظم النار من مستصغر الشرر” فكفيل بشرارة بسيطة أن تتحول إلى كارثة كبيرة..وقد اختصرها أجدادنا في عبارة أصبحت مثلا يضرب ” العود لي تحقرو يعميك”..
وهذا ما أكّدوه بثورتهم ضد الاستعمار الفرنسي الذي اعتبر المجاهدين مجرد “جوعى” خارجين عن القانون و”فلاقة” بائسين لا يمكنهم أن يصمدوا أمام ترسانة حربية كتلك التي واجههم بها العدو الفرنسي..لكنهم بفضل إيمانهم بمبادئهم استطاعوا رغم قلة عدّتهم وعتادهم أن يقهروا أقوى قوة في ذلك الوقت وأن يذلوها ويُخضعوها ولم يكن لهم من هدف سوى “الشهادة” أو النصر..فيصدق فيهم المثل الشعبي “العود لي تحقرو يعميك”..لأن نظرة الاستحقار التي واجهت بها فرنسا “المجاهدين” واستهانتها بهم أعمتها على إدراك القوة الكامنة فيهم..
ويقال أن أصل المثل يعود إلى شاب كثير الترحال وخوض الغمار فكان أن قصد قرية ليلبث فيها أياما معدودات وكانت القرية تشتهر بنبات “الحلفاء” فكانوا يصنعون منه السلال والأواني ويستخدمونه للاستطباب، وكان كل أهل القرية يعرفون كيف يتعاملون مع “الحلفاء” لأن أعوادها كانت حادة مؤذية لمن لا معرفة له بها وبخباياها فكان أن نصح شيخ كبير ذاك الشاب بأن يحذر من “الرأس المسماري المدبب للحلفاء مخافة أن يشكه أو يتطاير بجهة عينه فيفقدها..لأن هناك من تأذى بها بالفعل فسخر الشاب من كلام الشيخ قائلا له أنه صال وجال في هذه الدنيا وعرف منها ما لا يخطر بباله..فحمل “حزمة” من الحلفاء الجافة وظل يلوح بها وهو يجادل الشيخ فتطاير إلى عينه مباشرة ما يشبه “الشوكة” الحادة فأعماه فظل يصرخ ويبكي وهو يحاول فتح عينه دون جدوى فقد “فُقئت” بعود هين احتقره فقال له الشيخ “يا ولدي العود لي تحقرو يعميك”..
“العود لي تحقرو يعميك”..يضرب هذا المثل للدلالة على عدم الاستهانة والاستخفاف ببعض الأمور أو الأشياء أو الأشخاص لأنه قد يكون لهم أثر كبير غير متوقع..فالعود لي تحقرو يعميك وقد يقضّ مضجعك ويحرمك النوم الهانئ وقد يقلب كيان دولة بأكملها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق