العمود

العوصمة

بصراحة

وزيرة الثقافة قالت بكل صراحة وبلا مقدمات أن “الاعتناء بالقصبة واجب وتحدي” وأضافت قائلة “علينا العمل بإشراك المجتمع المدني وجمعيات التراث لمنحها وجهها الحقيقي ولإدماجها في مسار اقتصادي ثقافي يمنحها المكانة التي تليق بها وسنعمل باجتهاد لتحقيق النتائج المرجوة”، هكذا عبرت وزيرة الثقافة عن بالغ اهتمامها بالقصبة في الذكرى الثامنة والعشرين لتصنيفها من طرف اليونسكو كتراث مادي، وهذا ربما شيء جميل عندما تولي وزارة الثقافة اهتماما كبيرا بمثل هذه الملفات والخروج من الروتين الذي كان مقتصرا على فتح ملفات “المهرجانات والزردات والوعدات”، لكن الملاحظ هو أن كثيرا من الوزارات قد باتت تجسد مبدأ “العوصمة”، وقد اخترنا هذه الكلمة التي تبدو غريبة نوعا ما للتعبير عن التفكير والعمل في حدود العاصمة، أي فتح الملفات والاهتمام بالقضايا التي تخص العاصمة الجزائرية، دون التطرق إلى ملفات وقضايا من نفس النوع في مناطق مختلفة بالبلد، وعلى سبيل المثال، فهناك عدة أماكن ومناطق سياحية في البلد وعدة مناطق لها صلة وعلاقة بالتاريخ الجزائري ولها امتداد حتى لعصور خلت وهذه المناطق باتت مهمشة ومهجورة حتى العمران فيها قد بات عرضة للتخريب وعرضة للتلف دون أن تتكفل أية وزارة بمهمة الترميم أو على الأقل إطلاق حملة تحسيسية وحملة توعوية للحد من الظواهر التي باتت تهددها.

منطقة غوفي السياحية مثلا، كانت في وقت ما من بين أفضل الوجهات السياحية للجزائريين وحتى للسياح من بلدان أخرى، وإلى وقت قريب كانت منطقة غوفي تزخر بثروة نباتية تشهد عليها الصور الملتقطة بأنها كانت أشبه بجنة، غير أن الإهمال وعدم التفات السلطات واهتمامها بالأمر قد عجل باندثار وتلاشي مساحات كبيرة من الثروة النباتية التي كانت تزيد “جمال المنطقة” سحرا وبهذا فإن غوفي قد انضمت إلى قائمة “المناطق” السائرة في طريق الاندثار وبهذا نكون قد خسرنا منطقة من أكثر المناطق “في العالم” روعة بسبب “العوصمة”، فلو كانت منطقة غوفي موجودة على مقربة من “الوزارات وأحياء المسؤولين” لتم فتح ملفها والاعتناء بها، لكن، وبما أنها متواجدة في قمم الأوراس ومتواجدة تحت وصاية “مسؤولين يقضون أيام العطل في أوروبا والعاصمة” فإنه لم تعد أية منطقة من مناطق الأوراس ضمن “أجندتهم”.

لا ندر متى ستكون مهمة المسؤولين في الجزائر ومهمة الوزارات والوصايا مهمة “وطنية”، ولا ندر متى سيتوسع أفق المسؤولين والوزراء ليشمل كل مناطق الوطن ولا ينحصر فقط ضمن حدود “العاصمة” فالواقع يقول بأن أغلبية الوزراء قد باتوا وزراء “عاصمة” لا وزراء في دولة تتكون من 48 ولاية.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق