العمود

العيد فوق الحجر؟!

بعيون امرأة

في العام الماضي فقط كان الجزائريون يشتكون قطع صلة الرحم وقلة التزاور وانعدامه أحيانا سواء في المناسبات الدينية أو الخاصة والاكتفاء بتبادل الرسائل الإلكترونية والمعايدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما أفقد الأعياد نكهتها وأجواءها.. إلا عند بعض الأسر التي ما تزال تحتفظ بالعادات والتقاليد وتلتزم بتعاليم ديننا الحنيف الذي اعتبر قطع صلة الرحم من الكبائر الموجبة لانقطاع رحمة الله عز وجل..

وعادة ما تمر الأعياد مثقلة بضغائن المشاكل الأسرية رغم المحاولات اليائسة من أجل اقتناص لحظات حميمية تجمع الشمل وتتغاضى ولو ليومين على جميع “مُفسدات العلاقات” ومنغصاتها..

وهو ما يعني أن العلاقات الأسرية الجزائرية ليست بعافية تؤهلها إلى الاحتفال بعيد الفطر المبارك أو غيره من المناسبات دون أن تكون هناك “مطبات” و مواقف تعكر فرحة العيد وليس بالجديد أن تمر أيام العيد متحفظة وشاهدة على تدهور التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة والأقارب والأهل والجيران..

لكن عندما تقرر الدولة حفاظا على الصحة العامة فرض حجر جزئي يحد من التواصل ويفرض تباعدا تقتضيه إجراءات السلامة من وباء كورونا الذي أثبتت التجربة الصينية الرائدة في محاربته واحتوائه أن الالتزام بالتباعد الاجتماعي وحفظ مسافات الأمان بين الأشخاص وارتداء الكمامات أنجع وسائل الوقاية من فيروس كوفيد 19 المريب..

قلنا عندما تقرر الدولة فرض الحجر أيام العيد المبارك يتحول الجزائري فجأة إلى واصل للرحم من الدرجة الأولى وهو المحجوب الذي بات مرغوبا جدا وأن هذا الإجراء الذي يحد ويحدد حرية التنقل والتزاور يحرم الجزائريين من أحبتهم وأقاربهم وجو العيد الفعلي الذي لا يستشعرونه إلا إذا تبادلوا حلويات العيد ودقوا أبواب بعضهم البعض، وأن قرار الحجر جاء مفاجئا واستثنائيا ومنغصا في وقت ولأول مرة يكون للتباعد الاجتماعي والذي لا يعني بأي حال قطع صلة الرحم فنحن في عصر تواصلي بامتياز ويكفينا أن نتعايش مع متطلبات الوقاية والحد من انتشار وباء كورونا مع ممارسة جميع عاداتنا الاجتماعية في أطرها السليمة وأساليبها الحضارية الصحية دون تفريط و لا إفراط..إذ يمكن الصلة والتواصل بتحفظ لأن الأهم من كل هذه الشكليات أن تكون القلوب صافية ومتحابة فعلا لا قولا.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق