العمود

الغاية من جنس المطلب

وجب الكلام

يبدو أن الحراك الشعبي قد وصل فعلا إلى مفترق الطرق، ذلك لأن الجزائريين الذين كانوا في الجمعة الأولى والثانية وحتى الثالثة متفقين على مطالب تصب كلها في صالح البلاد والعباد على غرار إنهاء وصاية عائلة آل بوتفليقة وحاشيته على البلاد والعباد ومن ثم محاسبة كل رؤوس الفساد وإعادة الاعتبار للعدالة من أجل تكريس مبدأ دولة الحق والقانون، أقول لأن الجزائريين بعد أن اتفقوا بالأمس على تبني هذه المطالب أصبحوا اليوم متفرقين واختار كل منهم طريقا يراه الأمثل ما جر البلاد إلى أزمة، وأصر على كونها أزمة لأن غاية البعض من الجزائريين اليوم ليست هي غاية كل الجزائريين، وأن تختلف الغايات فذلك ما يضعنا أمام حتمية الاعتراف بوجود أزمة، ومن الخطير أن تخرج فئة معينة تمتطي الحراك الشعبي للوصول إلى أهداف شخصية وتحقيق مصالح ضيقة، أو للانتقام وإحياء أحقاد قديمة.
ما يجب أن نقف عنده اليوم ونحاول فهمه لتتضح لنا غاية البعض أو بالأحرى غاية “شرذمة” هو تسمية الوسيلة المراد بها تحقيق الغاية، فالشرذمة التي تنادي في كل مرة بدولة مدنية لا عسكرية والتي ترفض في كل مرة تدخل الجيش في السياسة بل وتطالب الفريق احمد قايد صالح بالتوقف عن الخطابات التي ترى فيها أوامر، هذه الشرذمة للأسف هي التي تطالب بل وتصر على التفاوض بدل الحوار، والتفاوض مع من؟ مع من قالوا أنه الحاكم الفعلي للجزائر وهي المؤسسة العسكرية، أي أن الشرذمة التي ترفض تدخل الجيش في السياسة هي من تفضل الجلوس مع الجيش على طاولة مفاوضات بدل الجلوس مع أشخاص مدنيين” في حوار من أجل إيجاد حلول سياسية.
ما يجب أن يفهمه الجزائريون هو أن الهدف من الحوار هو الوصول إلى أرضية مشتركة ووجهات نظر متقاربة للخروج بحلول ترضي جميع الأطراف، بينما تتم المفاوضات عادة من أجل “عقد صفقة”ما، أي أن الحوار يستعمل كوسيلة لإيجاد حلول منطقية وواقعية تسقط فيها كل الاعتبارات وكل الرتب والمصالح الشخصية من أجل مصلحة الجميع، أما المفاوضات فهي وسيلة يتم فيها عقد صفقة يقدم فيها طرف ما تنازلات ما أو خدمة ما بهدف الحصول على امتيازات ما ضمن حدود “ضيقة” تكون في صالح الأفراد لا الجماعة.
إذا ما عدنا إلى مطالب الشرذمة فإننا سنفهم الغاية، فالمطالبة بالتفاوض بدل الحوار يعني الرغبة في عقد صفقة لتحقيق مصلحة ضيقة لا إيجاد الحلول التي تصب في مصلحة البلاد والعباد، فما فشل في تحقيقه السعيد بوتفليقة بتواطئ مع مخابرات أجنبية “في الغرفة المظلمة” بفضل حنكة الرئيس الأسبق “اليمين زروال” تحاول الشرذمة اليوم تحقيقه في الشارع باسم الحراك الشعبي وبفضل “غباء وحمق” بعض من منحوا لعقولهم إجازة طويلة الأمد، فالصفقة التي فشل في عقدها السعيد ومن معه أقول، لا زالت أذناب العصابة تسعى جاهدة لإنجاحها بجر المؤسسة العسكرية إلى طاولة المفاوضات وكأن الأمر يتعلق بطرفين من دولتين مختلفتين أحدهما عدو الآخر لا بشعب واحد يفترض أن يختار الحل الأنسب للحفاظ على الوحدة الوطنية والأنسب لسمعة الدولة الجزائرية التي باتت تفقد هيبتها بسبب بلطجية كل ما يهمها أن تتموقع.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق