العمود

الغاية والوسيلة + 18

وجب الكلام

عندما تبنى الفيلسوف الإيطالي “نيكولو ميكافيلي” نظرية الغاية تبرر الوسيلة كان قد تبناها من أجل أن يصيغ على أساسها نصائحه للحاكم، ويوجهه إلى كيفية التعامل مع الرعية ومع الحاشية والوزراء وحتى مع الأعداء وحكام الدول الأخرى بما يضمن بقاءه في الحكم وبما يضمن عدم انهيار “حكمه” وزوال سلطته، وكانت نظرية ميكافيلي مبنية على أن المهم هو بلوغ الغاية حتى وإن كانت الوسيلة متناقضة مع مبادئ الإنسانية والأخلاق، ونحن نرى اليوم فعلا أن النظرية معمول بها سياسيا من طرف الكثير من المسؤولين والسياسيين بما فيهم الحكام والوزراء وحتى رؤساء الأحزاب المجهرية، لكن المؤسف أن نظرية ميكافيللي لم تعد حكرا على السياسيين، فقد تبناها أيضا رعاع الناس والذين ظهروا وكأنهم ليسوا بحاجة أصلا لتبنيها لأنهم لا يملكون في الأصل أية مبادئ ولا أية أخلاق حتى يفرطوا فيها من أجل غاية ما.
في مرة من المرات صادفت شخصا بجانب محل ألصقت على بابه ورقة مكتوب عليها “مطلوب عاملة” ووقعت نظراتناعلى العبارة في نفس الوقت ثم التفت إلي وقال “واقيلا ندير خمار باش نخدم”، فابتسمت وأجبته بالعبارة التي كان يرغب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مازحا إضافتها كعبارة في العلم الوطني “الله غالب”، بعدها بقيت أحادث نفسي قائلا “هل يصل اليأس بكثير من الشباب الجزائري في إيجاد منصب عمل لأن يجعلهم يفكرون أو يتمنون لو أنهم خلقوا “نساء”؟ وذلك ما حدث فعلا، فلم يمض وقت حتى فتحت كثير من وسائل الإعلام أبواب الشهرة لكثير من “الذكور” شرط أن يصبحوا إناثا، وبدل عبارة “مطلوب ممثلة” أو “مطلوب صحفية” فضلت وسائل الإعلام أن تعلن بطريقة غير مباشرة عن حاجتها لفنانات وصحفيات مع تغيير طفيف على صيغة الإعلان فشجعت على “التحول من ذكر إلى أنثى” على الأقل في الهيئة والملامح، وما جنيناه مؤخرا هو أنه ورغم امتلاك الجزائر “ملكة جمال” إلا أن وسيلة إعلامية فضلت “ذكرا” في “هيئة أنثى” وكأن الجزائر بكل ما تزخر به من “إمكانيات” في الجنس اللطيف إلا أن الوسيلة الإعلامية فضلت “ذكرا” ليلعب دور “مقدمة برنامج” والمثير للاشمئزاز هو أن الحصة موجهة للجمهور العربي وحتى العالمي والتي قد تصور الجزائر في نظر “العالم” على أنها لا تملك نساء لدرجة الاضطرار إلى “تأنيث” الذكور وإعدادهم وتكوينهم لأن يلعبوا أدوار “الإغراء والتغنج والعهر الإعلامي”، فأية رداءة إعلامية هذه وأي فساد أخلاقي هذا الذي انتقل بنا من زمن “السهرة الأوروبية” المحترمة من إعداد صحفي محترم إلى زمن “السهرات الجزائرية” الماجنة من إعداد “شواذ ومتحولين”، على قناة كان يفترض أن تحمل رمز +18

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق