إسلاميات

الغراب..آية من آيات الله

في تفسير قوله تعالى :‏” فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ” المائدة31
من الدلالات العلمية المستوحاة من هذا النص القرآني الكريم أن الغراب طائر شديد الذكاء‏،‏ ومن أوضح الأدلة على ذلك أنه يدفن موتاه‏ ، ولا يتركها نهبا للجوارح من الطيور ولغيرها من الحيوانات المفترسة أو للتعفن والتحلل في الجو صونا لكرامة الميت وترفقا بالبيئة والأحياء فيها‏،‏ وقد ثبت أن الغراب يقوم بحفر الأرض بواسطة كل من مخالبه ومنقاره ليكون حفرة عميقة فيها ثم يقوم بطي جناحي الغراب الميت وضمهما إلى جنبيه‏، ورفعه برفق لوضعه في قبره ثم يهيل عليه التراب حتى يخفي جسد الميت تماما كما يفعل المسلمون بموتاهم احتراما لهذا الجسد حيا وميتا‏ .‏
وللغربان قدرة فريدة على صناعة الأدوات الحجرية لاستخدامها في الحفر والتنقيب على الحشرات في شقوق الأرض لافتراسها والتغذي عليها‏ ، ولاستخدامها أيضا في حفر قبور موتاه ‏ .‏
وقد ثبت علميا بالدراسة والملاحظة أن الغراب هو أذكي الطيور وأمكرها على الإطلاق‏، ولا يدانيه في الذكاء والمكر إلا بعض الببغاوات‏، ويعلل ذلك بأن الغراب يملك أكبر حجم لنصفي المخ بالنسبة إلى حجم الجسم في كل الطيور المعروفة ولذلك تظهر علامات الذكاء المتميز على الغراب من مثل المعرفة‏ ، الإدراك‏ ، الذاكرة‏ ، القدرة على الاتصال، التحايل على حل المشكلات‏، بناء مجتمعات دقيقة التنظيم‏، القيام بالعديد من الأعمال الجماعية من مثل الصيد الجماعي‏، والدفاع الجماعي‏، والرعاية الجماعية للصغار‏، واللعب الجماعي‏، والبناء الجماعي للأعشاش‏، والمحاكاة والفضول وحب الاستطلاع‏ ، وشدة اليقظة والانتباه‏ ، وقوة الملاحظة والقدرة على الإدراك‏.
والغراب سابق في وجوده للإنسان على الأرض بأكثر من ‏55‏ مليون سنة على أقل تقدير‏ ، وبذكائه وملكاته الفطرية التي وهبه إياها الله حق له أن يقف من ابني آدم موقف المعلم الذي علم قابيل قاتل أخيه هابيل كيفية دفن أول قتيل من بني آدم‏ ، وأن الدفن في التراب بالإضافة إلى ما فيه من تكريم للميت‏ ، يمنع انتشار الكثير من الأمراض والأوبئة‏، ويحافظ على نظافة البيئة وطهارتها .‏
كما يقرر القرآن العظيم أن جميع الدواب والطيور وغير ذلك من المخلوقات هي أمم كأمثال الأمم الإنسية لها منطق‏ (أي لغات‏)‏ تتفاهم بها فيما بينها‏ ، وتنسق روابطها الفردية والجماعية بواسطتها‏ ، وتتمتع بقدر من الشعور والإدراك الخاص الذي تتفاوت فيه الكائنات من كائن إلى آخر‏، وتعاون الفطرة السليمة‏، والإلهام والتسخير تلك المخلوقات غير المكلفة في الثبات على منهج الله‏ .‏
من هنا تتضح روعة الإشارة القرآنية إلى الغراب‏ ، معلم الإنسان الأول كيفية الدفن الصحيح للموتى‏ ، ويأتي العلم في قمة من عطائه ليؤكد لنا أن الغراب قد وهبه الله تعالى من المواهب الحسية والمعنوية ما جعله أذكى الطيور على الإطلاق‏ ، وأقدرها على التحايل‏، وأنه يملك أكبر حجم لنصفي المخ بالنسبة إلى حجم الجسم في جميع الطيور المعروفة لنا‏، والتي يزيد عدد أنواعها على العشرة آلاف نوع‏ ، وأن له من حدة البصر ما يمكنه من التقاط التفصيلات من الارتفاعات الشاهقة على مساحات تقدر بمئات الكيلومترات المربعة وبتفاصيل تفوق قدرة الإنسان بثلاث إلى أربع مرات‏ .‏

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق