العمود

الفــيزا… أو النفوس العزيزة

ألهذه الدرجة “رخُصت” قيمة الأرواح البشرية حتى اختارت الأسر الجزائرية “الحرقة” في قوارب مطاطية للخروج من بلاد المليون ونصف مليون شهيد الى وجهات غير معلومة المصير، إلى متى ستظل هذه الآفة في تفاقم حتى باتت تهدد استقرار البلاد وأمنها وكأن ما وراء البحار هو جنة الفردوس الخالدة التي يترقبها كل مؤمن؟ فالقضية هنا تخص الجميع ولا تتعلق بالحراقة وحدهم ولا بالشباب فقط ولا حتى بالفارين خارج البلاد لأسباب عديدة، القضية تتعلق بالواقع المر الذي بتنا نتخبط فيه شبابا وشيوخا ونساءا وحتى اطفالا لأن الأطفال ورغم براءتهم قد أصبحوا من أكثر المفكرين في الحرقة والدليل هو اختيارهم للهرب كلما واجهوا مشكلة قد لا تتعدى”تراجع في المستوى الدراسي”.
فالجميع اختار الهرب سواء عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، أي عن طريق الفيزا التي تشهد في سنواتنا هذه تهافتا كبيرا، ولا تهم الطريقة او الوسيلة المهم “الهربة” أو عن طريق المخاطرة بالنفوس العزيزة بعد رميها في عمق البحر، تحت راية “الحامي هو الله”، ما يدفع بنا لدق ناقوس الخطر ومحاولة فهم ظاهرة الحرقة التي تتخفى وراءها رؤوس اخطبوطية خطيرة قد تكون المحرضة على تفاقم الوضع.
وقد يرجع ذلك الى أياد خارجية أو داخلية المهم النتيجة واحدة مئات المواطنين يلفظون أنفاسهم وسط أمواج البحر حتى يلفظهم هذا الأخير ، لأن الجميع غض البصر عن المعاناة التي تنتظر الهارب من وطنه خارج البلاد.
حيث بات واجبا تسلط الضوء على معاناة الناس داخل الوطن. ولاتكتفي برفع شعار مكافحة تجار الموت.

فيض من غيض

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق