ثقافة

الفنان مخلوفي عبد السلام للأوراس نيوز: مسرح “الماريونات” أكثر ارتباطا بالهوية والتاريخ ونسعى دائما لإعطاء جمالية للفن

بعد عشرات التتويجات في المحافل الدولية

حوار: رقية لحمر

بعد عشرات التتويجات في مختلف المحافل الدولية على غرار مصر والأردن والمغرب وتونس، والعديد من الأعمال المسرحية التي جابت مختلف ولايات الوطن، يطل علينا الفنان الشاب المسرحي والماريونيتيست “مخلوفي عبد السلام” المعروف باسم  موريس على مستوى الساحة الفنية (من مواليد 26_02 1987 بمدينة العلمة)، ليقاسمنا بعضا من التفاصيل الكبيرة والصغيرة التي يسعى لتحقيقها عبر ركح خشبة المسرح، والمصاعب التي يواجهها الفنان الشاب إلى جانب الجديد الذي سيكون مفاجأة للجمهور، من مسرح العلمة وحيث يؤدي الفنان سليم شغفه وحلمه وباعتبار أن لديه بعض المحاولات في الكتابة للطفل، نرتحل معه في هذا الحوار:

  • توجهت إلى الفن المسرحي وعملت على اللعب على ركح الخشبة، فلنعد قليلا بذاكرة الفنان سليم إلى البدايات كيف كانت، وهل اخترت المسرح كونه هوايتك المفضلة، أم أن هنالك من الشخصيات التي تأثرت بها لتصبح فنانا مسرحيا؟

أولا بدايتي في الفن الرابع كانت بدار الشباب سنة 1995 مع الكشافة الاسلامية الجزائرية انذاك لأنها كانت مدرسة ومتو فر فيها كل ما يحتاجه أي طفل أو شاب، وكانت تضم مجموعة صوتية و فرقة للمسرح فاخترت أنا ومجموعة من الفتيان فرقة الابتسامة التي كانت من أنشط الفرق المسرحية، وكنا نعمل على السكاتشات والتمثيليات الهادفة التي من خلالها نبعث بعض الرسائل إيمانا منا على أن المسرح رسالة، وكانت لنا مشاركات وطنية ومحلية على غرار مهرجانات المسرح المدرسي التي كانت تقام في تلك الفترة، بعدها انتقلنا إلى المسرح البلدي ( الآن هو مسرح جهوي ) وأصبحنا ننشط كفرقة حرة، وكنا نعشق الركح بجنون ونحن صغار وكان هو المتنفس الوحيد لنا.

بالنسبة للشخصية التي تأثرت بها، فهذا لا شك فيه فكل واحد منا تسكنه شخصية معينة يتأثر بها وحتى يقلدها في بعض الأحيان، بالنسبة لي كانت عدة أسماء فنية جزائرية وعربية  استطاعت ان تؤثر فينا مثل الفنان القدير عثمان عريوات حسان طيرو ويحي بن مبروك ( لابرانتي) والفنان المصري يحي الفخراني والفنان أحمد زكي.

 

  • يمكن القول إذن من خلال حديثك أنك توجهت إلى الفن الفكاهي؟

نعم في بداية المشوار كنا نعتقد أن المسرح هو كوميدي ويعتمد على الفكاهة فقط لكن مع مرور الوقت والتجربة التي نمر بها يوميا اقتنعنا فعلا أن المسرح مثل الحياة، فيه حزن وفرح كما فيه أيضا ضحك وبكاء.

 

  • المتطلع لبعض أعمالك يجدك مهتما بفن الماريونات أو ما يصطلح عليه فن العرائس، هل تعتقد أنه الأكثر ملائمة للتعبير عن الواقع، أم أنك لك رآي آخر خاصة وأن هذا الفن قليل البروز عبر خشبة المسرح؟

أكيد فن العرائس (الماريونات) عالم آخر إذا كان المسرح أبو الفنون ففن العرائس هو جد الفنون. يبدو أن الحديث عن مسرح العرائس هو الأكثر ارتباطا بالهوية من غيره من فنون الفرجة فهو ذو امتداد تاريخي كبير وهو ما استهواني في هذا الفن النبيل.

ويمكن أن أقول من خلال تجربتي المتواضعة والبسيطة في الممارسة الميدانية لمسرح الدمى والعرائس صناعتها وتركيبا وتحريكا، أن أحد نقاط الجذب لدى مسرح العرائس يكمن في الجماليات الفنية التي يمنحها للمبدع الفنان أي كان تخصصه.

إن الدمية تستطيع استيعاب أدق مشاعر الممثل المؤدي التي تنساب من خلال تقنيات التحريك في حالة التمكن، لتبهر وتتفاعل وتأثر في المتلقي وهذا ما جعل فن العرائس سمة مميزة لدرجة جعلت العاملين على هذا الفن يطلقون عليه فن ” تكليم الحجر”، و للإشارة فقط والتنبيه يجب أن نصحح مفهوم العرائس للأطفال وهذا مفهوم خاطئ بحيث أن العرائس موجهة للأطفال والكبار وحتى الكهول.

 

  • ما يلاحظ في العمل المسرحي كما في الدراما التلفزيونية والسينما والأغنية تداخل التخصصات الفنية، فالفنان المسرحي يكون حيناً ممثلاً وحيناً مؤلفاً أو مخرجاً أو معدّاً لماذا هذا التداخل؟ أتؤمن بالتخصص الفني؟

نعم أكيد فالفن هو عمل جماعي وليس فردي وخاصة المسرح و لأنه أبو الفنون لكن يبقى  المخرج هو الذي يشرف على العرض المسرحي طبعا،  الآن المسرح تطور وأصبح يعتمد على التقنيات الحديثة ولكن يبقى الممثل هو أساس العرض المسرحي.

 

  • توجتم في احدى المسابقات الدولية بالأردن الشهر المنصرم، حدثنا عن هذه التجربة وعن المسرحية وكيف تجاوب الجمهور العربي معها؟

كانت لنا مشاركة عربية بمهرجان الدن للمسرح العربي بمسقط عاصمة سلطنة عمان بالعمل المسرحي الموجه للأطفال بعنوان “في كل بيت” من تأليفي وكنت أحد الممثلين في هذا العرض  الذي تم اختياره من بين 95 عرض تقدموا للترشح في هذا المهرجان والذي يحتوي على ثلاث مسابقات، مسرح الطفل ومسرح الكبار وأيضا مسابقة مسرح الشارع، العرض المسرحي الذي شاركت به الجزائر “في كل بيت” من اخراج سهيل بوخضرة انتاج المسرح الجهوي العلمة العرض الذي أعجب الجمهور واندهش له الحاضرون والعرض كان على البث المباشر في التلفزيون العماني لأن العرض طرح فكرة جديدة وتقنيات حديثة واعتمد على تقنية خيال الظل ومسرح العرائس خاصة بعد انتهاء العرض، فقد صعد جميع الحضور إلى الركح وأرادوا أن يعرفوا كيفية العمل على هذه التقنية.

العرض حاز على جائزة أفضل سينوغرافيا، أيضا العمل مطلوب في عدة دول عربية ومهرجانات  لكن للأسف بسبب غلاء التذاكر لن نكون موجودين في هذه المهرجانات خاصة وأن الوزارة تمنح للفرق المشاركة مرة واحدة فقط للأسف.

 

  • يمكن القول أن معظم الشباب يتجهون إلى الخارج للتتويج أكثر من الجزائر، أتعتقد أن الفن في الجزائر لا يزال يقوم على مبدأ تمجيد الكبار ووضع عثرات أمام الفنانين الشباب، ماذا عنك؟

مثلنا الجزائر ورفعنا العلم الجزائري خارجا أكثر من عشرة  مرات بمهرجانات دولية وعلى حسابنا الخاص، فمثلا أنا اليوم بدون عمل وفي غياب قانون الفنان سيبقى الفنان الجزائري يعاني خاصة في السنوات الاخيرة ومع تداعيات الأزمة الاقتصادية أول من مسه التقشف هو الفنان وأكثر من هذا فقد أصبح الفنان الجزائري مهددا بالانقراض.

 

  • هل هنالك رسالة ما تريد توجيها إلى وزير الثقافة؟

رسالتي واضحة إلى السيد وزير الثقافة وهي أن يتم تشريع قانون الفنان وفتح الأبواب أمام الفنانين الشباب  والتوظيف بالمسرح الجهوي العلمة فهو رجل مثقف وأديب وهو عالم جدا بوضع الفنان “أهل مكة أدرى بشعابها”.

 

  • هل هنالك جديد، هل تعملون على تقديم أعمال أخرى؟

نعم الآن نحن بصدد التحضير لعمل مسرحي بجمعية أرلوكان الثقافية العمل يعتمد على مسرح عرائس الطاولة وأيضا بداية تدريبات على مسرحية ” تريال ” من انتاج المسرح الجهوي العلمة بتقنية خيتل الظل اخراج بوعلام بن قداش المقيم بفرنسا وهذا العمل هو نتاج ورشة دامت شهر بمدينة العلمة.

 

  • ماذا عن طموحات الفنان سليم، وأين تجد نفسك أكثر في التمثيل عبر الركح أم في الاخراج؟

طموحات أي فنان لا تستطيع أن تحصرها في طموح واحد، أتمنى أن يكون الفنان الجزائري بخير وأن يتركوه يعمل بكل حرية ” فالإبداع هو الامتاع ” والفنان الجزائري قادر على الإبداع والإمتاع وخروج بالفن الجزائري خارج الوطن، ويبقى التمثيل هو الأقرب إلى نفسي لأنني أؤمن بأن الممثل هو أساس العرض المسرحي.

 

  • كلمة ختامية

أتوجه بالشكر الجزيل إلى جريدة الأوراس نيوز على اعطاءها فرصة لنا نحن الشباب على الادلاء بآرائنا وكما عودتنا في كل مرة فهي دائما الجريدة المرافقة للشباب في كل المناسبات الثقافية خاصة وتحية طيبة الى كل قراء هذه الجريدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق