كشكول

القانون بالمرصاد

عن كثب

بعد انتظار طويل جاء الأمر من رئاسة الجمهورية للوزارة الأولى بضرورة الشروع في إعداد قانون يعاقب من يفتح نقاشات هوياتية وأو يدعو إلى التعصب ونشر الكراهية بين الجزائريين في استجابة متأخرة جدا لمطالب كان قد رفعها كثير من الخيرين من النخب الجامعية فيما سبق، فقد كانت الاحتفالات بالسنة الأمازيغية الجديدة مناسبة لتفيض كأس هذا الموضوع، بعد أن حاول كثيرون بكل ما أوتوا من قوة نفي وجود هذا التقويم في خطوات غير مفهومة، كما لو أنهم متخصصون في التاريخ والحفريات، في حين يحتفل الأمازيغ بكل المناسبات المعروفة بدون مشكلة ولا يعارضونها بل ويتبنونها مادامت تعني كل الجزائريين..

إن ما يهمنا اليوم هو غلق هذه الكوة التي تنسل منها بوادر الأعاصير الهوياتية التي لا تبقي ولا تذر ولنا في تجارب عدد من الدول كثير من العبر، أكثر من ذلك وجب فتح نوافذ الأمل على الناشئة لتعليمهم قيم الاختلاف واحترام الآخر بكل خصوصياته، بل ومشاركته في أفراحه وأحزانه من منطلق الشراكة في الدين والوطن والمصير المشترك، أكثر من ذلك وجب علينا الاعتزاز بمكونات هويتنا والسعي لتطويرها بما يخدم مصالح بلدنا، كما يجب علينا إحلال قيم التعايش والتنوع محل القيم الهدامة وعدم الانسياق وراء الدعوات العنصرية والتطرف باسم الانتماء مهما كان دينيا او لغويا او سلاليا ومن ذلك الدعوات الدينية المتطرفة التي تحرم الاحتفالات الثقافية التي لا تبدي أي مظهر يسيء للدين..

إن الخطوة الأولى ستكون ردعية لكل الأفواه المفتوحة على مصراعيها لتفتيت وحدة الجزائريين، وعندما تصمت هذه الأفواه إلى الأبد تحت طائلة العقوبات المنتظرة في القانون الجديد، وجب الشروع في مسعى تربوي موازي خال من العواطف، يستهدف العقول ويطعمها بقيم التعايش مع الآخر، وقبوله بكل اختلافاته والإيمان بحقه في الوجود وفي التعبير عن نفسه باحترام تقاليده، وعلى مؤسسات التنشئة المختلفة أن تنخرط طوعيا في هذا المسعى، وأن لا يكون عملها مناسباتيا، بل على مر الزمن حتى يصبح الاستحقاق والعمل هو المعيار الوحيد للتفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق