روبورتاجات

القصبات.. بلدية تعيش في “الظل” !

نقائص بالجملة ومواطنون متعطشون للتنمية

روبورتاج: حسام الدين قماز

تعتبر بلدية القصبات التابعة لدائرة رأس العيون واحدة من بين البلديات المهمشة بولاية باتنة، فالسكان ورغم بعض المشاريع التي استفادت منها بلديتهم خلال السنوات الأخيرة لا زالوا متعطشين إلى مزيد من المشاريع، فيما استنكروا “الصراعات الجهويــة” خاصة الإدارية منها وقالوا أنها من وقفت ضد تنمية بلديتهم.

 

ويشتكي سكان القرى من غياب المشاريع التنموية التي من شأنها أن ترفع من مستوى معيشتهم اليومية التي تمتاز بالشقاء والتعب الدائم خاصة بالمشاتي التي تعيش تحت خط الفقر على غرار قرية “لخليج” و”لعويسات” و”القص” بمشتة شعبة القصبات ومناطق أخرى تعيش في الظلام وتمتاز بالحياة البدائية، فلا ماء ولا كهرباء ولا غاز وما زاد  من عزلتها انعدام الطرقات نهائيا.

 

مشاتي معزولة في طي النسيان

تعيش مناطق الظل ببلدية القصبات على خط النسيان والتهميش والإقصاء على غرار “لخليج” التي تغيب عنها أدنى ضروريات الحياة وطال “البريكولاج” المشاريع التي استفادت منها على غرار مشروع الماء الشروب الذي أنجز ولم تصل المياه إلى حنفيات المنازل، حيث يعيشون على وقع عطش دائم، نفس الشيء بمنطقة “لعويسات” التي تقطنها أكثر من 20 عائلة فهي تعاني أيضا البؤس والحرمان وسط غياب كلي للمشاريع، وتطرق السكان لمعاناة التلاميذ عبر التنقل لمسافات بعيدة للوصول إلى ابتدائية “لخليج”، بالإضافة إلى منطقة “القص” الواقعة في الحدود بين القصبات ونقاوس وبها أكثر من 15 عائلة حيث تعاني التهميش والغبن، أما منطقة “شوعب” الحدودية مع بلدية الجزار فهي تعاني من مشاكل بالجملة على غرار اهتراء الطرقات وغياب مياه الشرب، فيما تتواجد منطقة “الطرانشي” الحدودية مع بلدية عين أزال بولاية سطيف خارج دفتر بلدية القصبات الإداري حيث غابت عن هذه القرية كل المشاريع.

 

الصحة مريضــــة!

ما يميز جُل قاعات العلاج ببلدية القصبات، تدني الخدمات الصحية، فقاعاتها الصغيرة الشبيهة بالأكواخ والموزعة على “مشتة القصبات” “أولاد خلاف”  و”أولاد عباس” “جرياط”  “الخندق” “الخليج” زادت من مشقة العاملين بها في سبيل خدمة المرضى، حيث لا تتوفر على أجهزة طبية كافية لإجراء فحوصات كاملة للمرضى خاصة أصحاب مرضى السكري وضغط الدم، يحدث هذا في وقت تتواجد فيه عدد لا بأس به من قاعات العلاج موزعة بشكل جيد لكن الخدمات ومستوى تجهيزها غير كافية إطلاقا، مما يدفع بقاطني المناطق البعيدة لقطع مسافات طويلة نحو  نقاوس أو عين أزال.

مشاتي تعاني العطش الدائم

تعاني عديد المشاتي بالبلدية  من العطش الدائم خاصة في فصل الصيف حيث يغيب الماء الشروب، فمشتة “الطرانشي” تعاني من شح الحنفيات وانسداد الأنابيب بمادة “الكلس” القادمة من مركز التزويد، نفس المشكلة بمنطقة “عين  حراث” و”أولاد عباس”، حيث تشهد وضعا مزريا إذ أن مضخة المياه معطلة ومصالح البلدية طلبت من المواطنين دفع الأموال لإصلاحها، أما في المناطق الحدودية مع بلدية رأس العيون فالمياه غائبة لعقود من الزمن وحسب المواطنين أن هناك تلاعب في انجاز شبكة المياه التي لم تصلهم بالرغم من أنهم أنجزا هذه القناة بأموالهم الخاصة وأيضا في قرية “أولاد الهادف” وقع حسبهم تقاعس في الانجاز حيث اكتمل الإنجاز لكن العيب ظهر والمياه لم تصل المنازل، بالإضافة إلى كل من منطقة “زكوط” و”لخليج” و”القص” و”لعويسات” كلها مناطق تنعدم بها المياه الشروب.

 

قرى دون شبكات الهاتف والانترنت في عصر الجيل الرابع؟

تشهد عدة قرى ببلدية القصبات، غياب تام لشبكة الهاتف والأنترنت، وقال سكان القرى أنهم يعيشون العزلة والتخلف التكنولوجي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، مقارنة مع باقي مناطق البلدية فهي تشهد خدمات جيدة في شبكة الهاتف وخاصة الانترنت، لكن بالنسبة لهم يعيشون في حيز جغرافي منعدم الشبكة، وأضاف السكان أن مصالح البلدية قامت بدراسة لاختيار موقع إنجاز هوائي ويتعلق الأمر بمنطقة “شعبة القصبات” ومنطقة “أولاد خلاف” هاتين القريتين لا تعرفان وجود شبكة الهاتف في أغلب أنحائهما، وبعد الدراسة تم اختيار موقع بين القريتين لوضع الهوائي لكن رفض لأسباب متعلقة بالأرض حسب تصريحات السكان، هذا من جهة من جهة أخرى مصالح البلدية وحسب تصريحات السكان قامت من قبل بإعداد دراسة لاختيار مكان الهوائي، لكن لحد اليوم لم يظهر عليه أي أثر.

 

تلاميذ يتمدرسون داخل أقسام بسقف آيل للسقوط

يتمدرس عديد التلاميذ عبر 17 مدرسة ببلدية القصبات في أوضاع مزرية، إذ أنهم يدرسون في أقسام أشبه بغرف تبريد خلال فصل الشتاء وبأسقف آيلة للسقوط في أي وقت، أما مراحيض المدارس منذ تشييدها لم تغير أبوابها الصدئة التي تهدد حياة التلميذ دون أن ننسى غياب المياه في هذه الأخيرة، وأيضا غياب التدفئة في عديد الابتدائيات إضافة إلى غياب النقل المدرسي حيث يقطع التلميذ مسافة تفوق 4 كلم للوصول لمدرسته ليعود مساءً لقطع مسافة شاقة ومتعبة، وعلى الرغم من جهد بعض جمعيات أولياء التلاميذ والمساهمة في تجهيز المدارس ببعض الضروريات من تدفئة وتنظيف لكن لم يشفع ذلك من التخفيف من وطأة المعاناة.

 

السكن حلم يراود المواطنين

تحول السكن العمومي الإيجاري ببلدية القصبات إلى حلم فالأشغال  انطلقت في أواخر سنة 2014، لكنها لم تتجاوز نسبة 50 بالمائة، ويتساءل الجميع عن سبب التأخر بالرغم من إسناد المشروع إلى أكثر من مقاول، حيث شهد مشروع 60 سكن عمومي ايجاري بمركز البلدية تأخرا فاضح وطالب الموطنون بتسريع وتيرة الأشغال التي تسير بخطى السلحفاة.

 

السياحة الجبلية والتراثية تستغيث المسؤولين

تعيش السياحة الجبلية في بلدية القصبات على وقع “نسيان الطبيعة وتهميشها” وسط لامبالاة المسؤولين، مما انجر عنه تداعيات سلبية على مواقع طبيعية جميلة بالسلب وتكبدها لخسائر بالجملة على غرار جبل “تيشريرت” أو “قصعة أولاد علي” الذي يعد مقصدا ولائيا يقصده الكثيرون من داخل وخارج الولاية لكن الاهتمام غاب عنه لسنين طويلة حيث مسته أيادي المنحرفين ومافيا الأشجار واللحاء والتلويث، في عوض أن يكون مقصدا ومصدرا سياحيا للبلدية أصبح مقصدا للانحراف والمنحرفين، إضافة إلى منطقة “تحمامت” الجميلة بمائها ومناظرها الخلابة التي ينبع من شجرة نخيلها الماء المالح والحلو، لكن مرارة الإقصاء وتغييب الأنظار قضى على جمالها وجعلها آيلة للاندثار، من جهة أخرى المناطق الأثرية تشهد كل أنواع التخريب والتدمير فبلدية القصبات بها آثار تعود للعهد الروماني لكنها لم تستغل لتكون مقصدا سياحي أثري وتركت لبطش لصوص الآثار الذين تطاولوا وسرقوا آثار قيمة وخربوا الأحجار وما بقي صامدا لقرون هدم بفعل أيادي منحرفة وأخرى غير مبالية.

 

رد المسؤول

رئيس بلدية القصبات وفي اتصال الأوراس نيوز به لأخذ رده حول انشغالات السكان تحجج بانشغاله ورفض الــرد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق