العمود

القصبة والڤصبة

بكل وضوح

بئس الصدفة هي التي أتت بفكرة ترميم حي القصبة بالعاصمة والاعتماد في ذلك على مهندس فرنسي مباشرة بعد الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا تحت مسمى احتجاجات “السترات الصفراء” والتي تسببت في تخريب طال العديد من المنشآت والممتلكات في عدة مدن فرنسية، ومباشرة بعد إقرار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون زيادة في رواتب الموظفين والعمال.
2400 مليار سنتيم هو المبلغ الذي تم رصده لترميم واحد من أعرق الأحياء بالجزائر ككل والذي يعود تاريخه لقرون من الزمن، هذا الحي الذي عاث فيه الفرنسيون فسادا فجاؤوا اليوم في ثوب “المصلحين” والمرممين لإعادته إلى ماكان عليه كما يزعمون، ولا أدر هل أن المسؤول الجزائري “بريء” لدرجة أن يصفح ويسامح بكل بساطة ويقدم مشروعا كهذا على طبق من ذهب لعدو الأمس، في حين كان يتوجب على العدو ترميم القصبة وعديد الأحياء الجزائرية على نفقته الخاصة كأقل شيء يمكن تقديمه من دولة مستعمرة للتكفير عن جرائمها وأعمالها التخريبية ومن أجل تبييض صورتها التي هي بحاجة ماسة إليها كدولة تدعي “التحضر” والحرص على حماية حقوق الإنسان والنهوض بالثقافة في كل بقاع العالم.
ومن الصدف أيضا أنه في الوقت الذي انشغل فيه الجزائريون بصفقة القصبة والمهندس الفرنسي أو بالأحرى الجهة التي ستقبض المبلغ الضخم الذي رصد للمشروع كان هناك شخص “زوالي” بولاية المسيلة قد علق بـ” ڤصبة”، وتجند لإنقاذه وإخراجه العام والخاص بما فيهم أعوان الحماية المدنية بكل عتادهم لكنهم لم يتمكنوا من إخراجه في الوقت المناسب بسبب نقص العتاد أو بسبب رداءة نوعية العتاد الذي لم تزود وحدات الحماية المدنية بأفضل منه، في حين كان من الممكن صرف مبلغ 2400 مليار سنتيم لاقتناء عتاد متطور بإمكانه القضاء على الحرائق بواسطة مروحيات خاصة بالحرائق، وبإمكانه اخراج الضحايا من “الأنابيب والآبار الارتوازية” في أقل وقت ممكن.
أظن أنه يفترض بنا أن نفكر في الصفقات التي من شأنها أن تسهم في رفع مستوى الوقاية وزيادة فاعلية الأجهزة المكلفة بالإنقاذ أفضل من التفكير في صفقات “البكاء على الأطلال” وترميم ما تم هدمه في الحرب بالاعتماد على من تسببوا في الحرب نفسها، فنحن بحاجة لمستقبل أفضل ولسنا بحاجة إلى اجترار الماضي.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق