العمود

القط يحب خناقو

وجب الكلام

سنوات التسعينات ليست ببعيدة على من عايشها بكل تفاصيلها المؤلمة، حينها كان الكثير من الجزائريين يفرون قبل المغرب وفي أحيان أخرى قبل العصر من منازلهم ويلجؤون إلى أقاربهم في المناطق الواقعة تحت حماية الجيش والدرك الوطني والشرطة، بل إن الكثير منهم تخلوا عن منازلهم في القرى وسكنوا مستودعات في المدن، كان هؤلاء الناس يشعرون بالأمن والأمان بمجرد أن يلمحوا عسكريا أو دركيا أو شرطيا، كانوا يشعرون بالأمان بمجرد رؤيتهم للدبابة أو “الفهد” أو سيارة خضراء، حينها كان شعار الجيش “يحترم بضم الياء ولا يحترم بفتح الياء”، ورغم ذلك فقد كان الناس يشعرون بالأمان مع الجيش الذي ينزل من الحافلات من يشاء ويفتش من يشاء وحتى يصفع من يشاء إن لم يمتثل للأوامر، ورغم ذلك كان الناس يحسون بأنهم في أمان لأن صفعة عسكري آنذاك أرحم بالنسبة لهم من حد سكين الإرهابي.
اليوم وبعد أن أصبح الجيش يحترم الشعب ويرافقه في تحقيق مطالبه ويحاول جيدا رفع يد العصابة عنه ظهرت الصراصير التي لا تحترم الجيش والتي تطالب بعزله وتحييده من خلال الطعن في نوايا قيادته التي أثبتت بكل صراحة وبلا لف ولا دوران أنها مصممة على إنهاء الوصاية الأجنبية وعملائها على الجزائر وشعبها وملحة على إنهاء حقبة من الذل والهوان، وظهرت أبواق تسعى لخلق الشقاق بين الشعب وجيشه من خلال دعوات تزعم فيها أن مهمة الجيش حماية الحدود والحفاظ على السيادة الوطنية وترك حرية تقرير المصير للشعب ولا ندر كيف ذلك إذا كان الشعب نفسه لم يتوصل إلى اتفاق حول شخصية أو شخصيات معينة لتمثيله، والسؤال الذي يطرح نفسه إلى اليوم هل أن الأبواق والصراصير تظن أن الشعب بدون “جيش” سيستطيع أن يحقق شيء مما تحقق إلى هذه اللحظة بالشوربة والبوراك والشعارات واللافتات والأغاني الساذجة؟
من يتواقح اليوم على قيادة الجيش لابد وأنه كان بالأمس القريب حملا وديعا يستأنس بوجود الجيش في منطقته، ولابد أنه كان مستعدا لأن يلطم على خده صفعة بعد الغداء وصفعة بعد العشاء مقابل أن يأمن شر الإرهاب، أما وقد أصبح الجيش اليوم تحت قيادة أشخاص يؤمنون بأن الشعب هو مصدر كل سلطة ويؤمنون بأن الشعب من حقه أن يعيش في كنف الأمن والأمان بكرامة فقد أصبح هدفا للصراصير والأبواق الناعقة التي لا شك ينطبق عليها المثل السوري القائل “القط يحب خناقو”.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق