ثقافة

الكاتبة غريبة بخلاف “عهد أنثى” و”فواتير عصر” وإصدارات أخرى تُأزم مخاض الكتابة

هي القائلة ” جميل أن يعبّر الإنسان عن ما تأتي به الأقدار وهو لابدّ لاقيه ” والجميل أن يكون قدرها بطريقة مغايرة حبها للكتابة والتوهان فيها حد السكر في عالم التيه والأحزان بجمالية قبح هذا العالم، من عروس الزيبان تطل علينا كإحدى الشامخات اللواتي أبين إلا أن يكون لهن حضور في واحة “الكتابة”، غريبة بخلاف من مواليد مدينة بسكرة (الجزائر)، عرفت في مرحلة الثانوي بتفوقها في كتابة المقال الأدبي والفلسفي ، لها شهادة في الإعلام الآلي، موظفة بجامعة محمّد خيضر بسكرة ، تواصل دراستها الجامعيّة في مجال القانون (جامعة محمّد خيضر)،  نشرت محاولاتها الإبداعيّة الأولى في جريدة (عدل) الليبية، أصدرت كتابها الأوّل (همسات من قلب أنثى ) عام 2017 م عن مطبعة دار علي بن زيد للطباعة والنّشر، والكثير من التفاصيل في هذا الحوار:

 

عادة ما تولد الكتابة من مخاض الألم، المرأة التي تنجب الكلمات تعلم جيدا أي الحروف التي ستلهم كتاباتها عن مقاسها وتخاريفها التي تستنجد بالخيال، ماذا عنك، كيف كانت اللحظة، لحظة التواجد والتعاطي للكتابة؟

كنت في بداياتي مراهقة تحب القراءة للإطلاع، وتكتب خربشات على الورق، تعابير لحس مراهقة في سن مبكر، وبعد أن وصلت إلى مرحلة الثانوي كنت أحرر المقالات الأدبية والفلسفية بإبداع، فشد الأمر الأساتذة، حينها علمت أن قلمي يقتات من أنفاسي ويتشرب من روحي فيخفق نبضه سيلا متدقفا على الورق.

أول المقالات التي أذكرها كانت عن المرأة والرجل، أي المساوات بين المرأة والرجل، فقد كنت متأخرة عن الفرض بمادة التربية الاسلامية ربع ساعة وقد حررت المقال في 45 دقيقة، وبعد التصحيح أعجب الاستاذ بطريقة تحريري، وقد قرأ المقال على مجموعة من الأساتذة فكان لهذا الأمر وقع على نفسيتي وشعرت بأهمية قلمي وحرفي …هي بداية لا تنسى.

كما أني لا أنكر أن الحياة صقلتني فكل ألم وكل عثرة في دربي زادت قلمي سيلا وحرفي وميضا، فالألم  نحتني لأكون كاتبة.

يعني أنك ترتدين حداد الكلمات وتحدثين صخبا خلاله، لما كل هذا التوهان في مغارات الألم، ألا تنفرج أساريرك في حسن جميل ما تبوحين به؟

وحين ترتشفين من الحياة تعاستها، تصبحين في معزل عن الفرح، فمذاق الفرح إن شعرتي به يكون مرا لأن الألم يترك ذاك المر لسنين، من كل ما تخطيت أجد أن موت أمي جعلني أتذوق الحنظل، فقد بكاها قلمي كثيرا وكان لفراقها تغير في حياتي في إحساسي حتى في ملامحي صرت امرأة أخرى، بل انتقلت إلى مرحلة أخرى وقد أصبح  قلمي شيخا وأنا عجوز، وهكذا أنا اليوم كاتبة.

حدثني عن اصدارك الذي تناولك كل هذه الحيوات المختلطة؟

إصداري الأول هو مجموعة من الخواطر من الواقع، ومن صدق أحاسيسي تنوعت العناوين، لأني وجدت نفسي في دفاع عن مبادئ،  فكتبت عن الأم عن غزة عن العولمة عن الرجولة  في خاطرة عنوانها “رجولة في زوال”، وعن الأنثى في خاطرة عنوانها “عهد أنثى”،  لقد حمل 64 خاطرة.

أما الاصدار الثاني فهي مجموعة قصصية كان العنوان هو عبارة عنوان لكل الكتاب لأن كل المجموعة عبارة عز الفواتير التي ندفعها في هذا العصر، كل قصة هي حياة وفاتورة،  كما أن العنوان أخذ من إحدى القصص على وجه خاص وهي “فواتير عصر” التي تحكي هموم شاب يعاني من حياة مملة في عصر فرش مباهجه على البشر بتلك الأضواء المبهرة التي تخفي تجاعيد كل شخص، 14 قصة كل قصة لا تشبه الأخرى، العصر لا يكف فواتير والإنسان يدفع هذه الفواتير  وكلها خسارة لا تنتهي.

لنعد للحديث عن “فواتير العصر” توجهت من العالم الذي تسيطر عليه عوالم لنقل عنها الانهزامية إلى معسكرات الاعتقال العاطفي، بقولك ” أشعر بعجزي فحتما من ليس له قدرة في تسديد فاتورة قلبه .. عليه أن يعيش وحدته الأبديّة “، هل هي لمسة جديدة في كتاباتك؟

في كتاب فواتير عصر، وفي احدى القصص المعنونة بنفس العنوان أي فواتير عصر، تحكي قصة حب قد أغلق عنها الستار، فهذا الشخص الذي يعمل موظف في البريد  ونظرا لأن راتبه لا يكفي لتسديد فواتير الكهرياء والغاز،  فهو في غنى عن فاتورة أخرى ألا وهي الحب، فقد وصف أن للحب فواتير أخرى فهو في غنى عنها، فقد رفض الخوض في حياته العاطفية كي لا يخسر، فعلم عن الذين فعلو أن فاتورة القلب باهظة ولهذا رغب أن يكون وحيدا، ويغلق باب الحب أمامه فيكفيه تكلفة ما يدفعه من خسائر.

هل هنالك من الكتاب أو الكاتبات الذين تأثرت بهم في حياتك الكتابية؟

عاشقتي أحلام مستغانمي، أحب أسلوبها،  كما أقرأ لكل كاتب تستهويني كتاباته وليس لي أسماء معينة، فقط يعجبني كتاب ولا يعجبني آخر لنفس الكاتب..كانت رواية الأسود يليق بك عشقي الأكبر بين كل ما كتبت

تكتبين في مجال الخاطرة والقصة، هل سنشهد لك كتابات في الرواية كما الشعر؟

هو مشروع المستقبلي  فروايتي في طور الانجاز منذ سنين لم تكتمل بعد، أتمنى أن تكون تجربتي في الرواية تحمل زادا آخر لها وتغرس للقارئ مبادئ وأفكار نحن بحاجة لها، أن لا تكون رواية لسرد تجربة فقط.

هل تعتقدين أن الكتابة لنمط الرواية أصعب منه في القصة، وهل ستعتمدين على المحاكاة التي تعمد إلى السرد الحزين في باقي أعمالك؟

الرواية تتطلب المعرفة والبحث  فالأحداث أحيانا تجرك إلى أحداث تاريخية، أما القصة فتكون سرد لأحداث، ولمسة الكاتب وأسلوبه هم اللباس الأنيق لها، الرواية قد تختلط مشاهدها فرحا وحزنا.

هل أنت راضية على كل اصدارتك من ناحية نقدية؟

ليس كثيرا، لأن النقد في حد ذاته يحتاج إلى مصداقية، بحاجة إلى نقاد يكون نقدهم بعيد كل البعد عن المحابات والمجاملة، وبحاجة إلى نقاد نقدهم بناء لكل حرف شاب ليكون تحسين وتحفيز لكل قلم مقتدر …راضية نوعا ما .

ماذا عن الصعوبات التي واجهتك أثناء عملية النشر؟

الحقيقة أن مد العون لكى مبدع صعب هنا، أي أتكلم عن حيز معين مدينتي، مع أني أعلم أن هذا الأمر يعني كل مبدع وكل كاتب، اقول أن أول من علم أن حرفي يومض هو الاستاذ السوري محمد كرزون الذي يعيش في تركيا، وقد سألني من خلال تواصلنا بالفيسبوك هل أنت كاتبة ؟

قلت له: أحب الكتابة حقيقة ولكن أتمنى أن أطبع كتابي (أكلمك عن الطبع قبل النشر)، وقال أن  لدي ملكة فريدة من نوعها، انت ترسلين إحساسك إلى القلب مباشرة، وسأحقق لكي حلمك فحرفك يستحق.

أرسلت له خواطري حيث كانت البداية قام بترتيبها كتابيا أي تدقيقها وترتيبها، وطلب مني أن يقوم بطبعها بتركيا وأن يرسل لي الكتب، رفضت ذلك لأني رغبت أن أطبع هنا، ربما أحببت أن أستشعر لحظة حلمي يوما بيوم، وأن يكون أول كتاب لي هنا بمدينتي بسكرة، وقد قدم لي كتابي وقمت بطبعه بدار علي بن زيد، وأحاول التحرك فقد شاركت في المعرض الوطني بالجامعة وفي الصالون  الدولي بالجزائر بإصداري الأول.

عن طموحات الكاتبة غريبة خلاف؟

طموحاتي أن يكون حرفي مقروء إلى أبعد الحدود، ليس للشهرة، بل لأقدم ما يحتويني من مبادئ فيكون من الابداع رسالة تغرس للأجيال، كما في نفسي رغبة أن تقدم للشباب في بسكرة خصوصا والجزائر عموما يد العون لإبراز المواهب، فالأقلام كثيرة وجادة، فهي أقلام عصرية تنحت من الحياة المعاصرة شكلا آخر..

طموحي أن يقدم الحرف إلى جانب الورد فيكون للمعارض رونقها  وكل فضاء يرعى هذه الأقلام، أن يكون ساميا ….انيقا …أن يعتلي الكاتب أو الشاعر المنبر فيرى من علوه قمم أخرى من القراء الذين يتذوقون حرفه كعزف موسيقى تمر إلى القلوب.

كم أحلم أن يتغير الوضع فتكون مكتباتنا مقدسة، بحاجة إلى التغيير، طموحي وسع حدود الكون،فٱني ساقية ….لحرف صافي مجراه الإحساس …فليتني أصل إلى حيث أكون قلم بين زخم الأقلام التي تقدم على منصات فاخرة وقاعات محفوفة بالورود عطر المكان مسك وياسمين.

كلمة ختامية للقراء

أحيي كل قرائي ومن يرتشف حرفي، فهم مصدر الهامي هم تحفيزي، هم نقادي، وأحيانا أراهم أقلام واعدة بكل اعتزاز وفخر اقدم لهم حرفي، فخورة جدا بهم فلولاهم لما كنت  ….فخورة بهم.

حوار : رقية .ل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق