ثقافة

الكاتبة هند بوزيان للأوراس نيوز: “الكتابة هي الحياة التي أعيشها بتفاصيلها بعيدا عن ضجيج الآخرين”

أصدرت ثاني كتبها بالإنجليزية identity under another sky

حوار: رضوان غضبان

•فلنبدأ بتعريف قرآنا على هند بوزيان؟
هند بوزيان من مواليد 21 ديسمبر 1984 من ولاية خنشلة وبالتحديد من بلدية المحمل، حاملة لشهادة ليسانس لغة انجليزية نظام كلسيك وأعد خريجة جامعة الحاج لخضر بباتنة سنة 2008، أشغل حاليا منصب أستاذة مؤقتة للغة الانجليزية، وبعيد عن الحياة الشخصية والدراسة الأكاديمية كاتبة وروائية ولي مؤلفين باللغة الانجليزية وأعد أول من كتب رواية بهذه اللغة في ولاية خنشلة…

•حديثنا عن نشأتك وسبب اختيارك للانجليزية؟
الغة الانجليزية بالنسبة لي كانت اختيار عن حب أحببتها إلى درجت أنني قررت أنه إن لم أدرس تخصص انجليزية لن أدرس أي شعبة أو اختصاص آخر..

•وأين يكمن سر هذا الحب هذا الحب؟
اعتقد أن السر يكمن في شعوري أنها اللغة الوحيدة التي تمثلني وتستطيع إلهامي، فكل من يتعامل معي عن قرب يكتشف شغفي بها، حتى أنني قد احببت هذه الغة قبل أن أعرفها ففي الابتدائي خيرونا بين الإنجليزية والفرنسية فاخترت الإنجليزية على الرغم من جهلي باللغتين، لكني كنت مرغمة على دراسة الفرنسية لعدم توفر الانجليزية في الابتدائية، وعندما وصلت مرحلة المتوسطة عرفت من أول يوم درست فيه هذه اللغة أنها الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكملني.

•وبعد التخصص زاد عشقك لها، إلى أن استخدمتها كي تبوحي للعالم بأسرار قلبك وما تخفيه أفكارك؟
أجل ظل هذا الحب يكبر ويكبر ولازال، ويبدوا أني أحببتها أكثر عند دراسة الأدب البريطاني والأمريكي، وأدب شيكسبير بالذات، فكانت صعوبة شكسبير وعدم القدرة على فهمي لغته حافز لأحبها أكثر لان شكسبير يستعمل عبارات خاصة وصعبة أحيانا تعجز عن إيجادها حتى في قاموس الانجليزية…

•وكيف اكتشفت موهبتك، طبعا موهبة الكتابة؟
اكتشفتها منذ الصغر فقد كنت أتحصل دائما على أفضل العلامات في التعبير الكتابي سواء في العربية أو الفرنسية أو الإنجلزية، ولدي خواطر عديدة بالعربية كتبتها من قبل وكنت أعطيها للأستاذ لغة عربية ليصححها لي والذي أصبح اليوم مفتش اللغة، والذي كتب لي ذات مرة أني مشروع كاتبة.
وعلى الرغم من أني امتلكت تلك الموهبة باللغة العربية لكن سرعان ما هيمنت اللغة الإنجليزية عليها حتى أصبحت حاليا لا أستطيع الكتابة بالعربية لنقص في القاموس اللغوي وأشياء أخرى طبعا سبب الأبرز كان إهمالا مني.

•ومتى فكرت في الخوض في عالم التأليف وإطلاق العنان لقلمك كي يصرخ أمام العالم؟
التأليف كان حلمي منذ الصغر، وأن أصبح كاتبة كانت تراودني أكثر من أصبح أميرة، ولدي مذكرة كنت أكتب عليها شرح المصطلحات فيها، كتبت أنني أريد دراسات اللغات في الجامعة وبالتحديد اللغة الإنجليزية وأن أصبح كاتبة، والمذكرة موجودة لحد الآن ولازلت احتفظ بها، وطبعا بعد كل تلك السنوات تحقق الحلم أخيرا…

•لتحديثينا عن تجربتك الأولى في النشر؟
كتابي الأول هو challenge التحدي بالعربية، وهي رواية تقول أن الإنسان مع تجربة السنين يكتشف انه يعيش صراع داخلي وصراع مع المجتمع والظروف، تركت كتابي يعبر ويعكس نظرة التحدي لان الاستمرارية في هذه الحيات تحتاج إلى العزيمة، وفي كتابي تكلمت على أوجه التحدي العديدة وهو عبارة عن تحفيزات بصفة عامة يحفز إلى الأمام ومن يقر التحدي يكتشف الوجه الثاني لهند ونظرتها للحياة.
كما أن بطلتي كان اسمها أمل أرادت لقلمها أن يشاركها أحلامها ومأساته، فدونت أمل كل ما يجول في خاطرها في مذكرتها التي كانت محرمة على أن يلمسها أي شخص إلى أن أصبحت طريحة الفراش في المستشفى، وبالرغم من ذالك اصطحبت مذكرتها معها لأنها كانت تعتبرها دفينة أسرارها، لكن لسوء أو ربما لحسن الحظ يقرأ طبيبها مذكرتها وبعد وفاتها يقوم بنشرها، لأنها اعتبرته الوحيد الذي تتطفل على مذكراتها فله الحق أن يبقيها معه بعد موتها لأنها كانت ترى ان عائلتها لم تؤمن بموهبتها.
هذه الرواية صدرت في السنة الماضية وكتابي هذا قمت بإرساله لعدة دور نشر وتم رفضه لكني واصلت بأمل أمل بطلت الرواية إلى أن وجدت دارا احتضنت موهبتي وحققت لي حلمي.

•لتبدأ بعد ذلك رحلتك الجديدة وتبدعي بمولود جديد هذه السنة؟
أجل الكتاب الثاني identity under another sky هوية تحت سماء أخرى وهو الآخر رواية، تحكي عن صديقة لي قررت سنة 2013 أن تهاجر بطريقة غير شرعية، فكانت “الحرقة” التي تعد موضوع الساعة في وسط شبابنا ومجتمعنا هي الموضوع الأساسي لهذا الكتاب، ويمكن القول أن عشرين بالمائة من هذا الكتاب قصة حقيقة في حين تبقى الثمانين الباقية لمخيلتي، تحدثت في عن “الحرقة” بسبب اليتم، فقدان الوالدين، ظروف البطالة في البلاد، النظرة السلبية للمجتمع.
كما تكلمت عن معاناة الغربة فبالرغم من وجود العديد من الأقارب إلا أنها تبقى تعيش وحيدة وتعاني من الغربة وغياب الهوية ولكن تشاء الأقدار وتنال الهوية الفرنسية وترجع للوطن، وعلى الرغم من أن قصة صديقتي لا تزال فيها معانات إلى أني غيرت فيها وأدخلت شيئا من السعادة لا بعد القارئ عن النهايات المزرية والنكدية.
وعلى فكرة الكتاب سيكون حاضرا في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23.

•تناقشين قضايا كثيرة عن المجتمع، بما تفسرين ذلك؟
أنا إنسانة ايجابية جدا إلا أنني ضد التفكير الجزائري السلبي، مجتمع الجزائري أصبح انتهازي، وساطة وبريوقراطية في وظائف الشغل، الطيب لم يصبح له مكان في المجتمع وكذا صاحب القيم، ولكن أنا أتمنى أن أبقى هند الايجابية والنزيهة، حتى في مجال العمل تلاميذي يكتشفوا أني أحفزهم على التحدي وعدم الاستسلام…

•وما هو طموح هند بوزيان في الكتابة، وما الذي يحرك قلمها؟
لا أريد المال ولا أريد الشهرة، أريد أن أموت وتبقى أفكاري خالدة، أما قلمي فنفسي هي من تحركه بالأخص عندنا أكون يائسة وتعيسة أول ما يأتي في بالي القلم الأسود والورقة البيضاء لذا أعتبر الكتاب الأول يعكس هند الحقيقية.

•بعيد عن هند الكاتبة، هند القارئة حديثنا قليلا عنها؟
أعشق كتابات آسيا جبار وأقرأ لها كثيرا وحز في نفسي أنها ثروة جزائرية في عالم الأدب يجهلها العديد من الجزائريين ولا يعرفونها. كما أحب فلسلفة بروسلي.

•هل تحظرين لعمل جديد؟
ان شاء الله، لدي مشروعين لأجعل العبارات القصيرة التي أكتبها مدونة في كتيب تحت عنوان “هند وأفكارها”،والكتاب الثاني أكاديمي عن قواعد اللغة الانجليزية.

•كلمة أخيرة؟
طبعا كل الشكر لك ولجريدة الأوراس نيوز على هذه الالتفاتة وعلى هذا الحوار الشيق، كما أشكر دار المثقف التي كانت محتضنة لأفكاري، وكنصيحة أريد القول أن الكتابة موهبة وليست باب للشهرة، ورحلة الميل تبدى بخطوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق